وقالَ أَبو حَنِيفَةَ : العُلْقَةُ : شَجَرٌ يَبْقَى في الشِّتاءِ تَعَلَّقُ به الإِبِلُ حَتَّى تُدْرِكَ الرَّبِيعَ. ونَصُّ كِتابِ النَّبات : تَتَبلَّغُ به الإِبلُ. وقالَ غَيرُه : العُلْقَةُ : نَباتٌ لا يَلْبَثُ. وقد عَلَقَت الإِبِلُ تَعْلُق عَلْقاً وتَعَلَّقَت : أَكَلَتْ من عُلْقَةِ الشَّجَرِ.
والعُلْقَةُ : اللُّمْجَة وهو ما فِيه بُلْغَةٌ من الطَّعامِ إِلى وَقْتِ الغَداءِ كالعَلَاقِ ، كسَحَابٍ وقد تقدَّم الاستِشْهادُ له.
ويُقالُ : لم يَبْقَ عندَه عُلْقَةٌ أَي : شَيْءٌ. ويُقال : أَي بَقِيَّةٌ.
وعَلَقَةُ مُحَرَّكَةً : ابْنُ عَبْقَرِ بنِ أَنْمار بن إِراش بنِ عَمْرٍو بنِ الغَوْثِ : بَطْنٌ من بَجِيلَةَ ومن وَلَدِه جُنْدَبُ بنُ عَبْدِ الله بنِ سُفْيانَ البَجَلِيّ العَلَقِيُّ الصَّحَابِيُّ الجَلِيلُ رضياللهعنه ، نزَلَ الكُوفةَ والبَصْرةَ.
وعَلَقَةُ بنُ عُبَيْد أَبو قَبِيلة في الأَزْدِ.
وعَلَقَةُ بنُ قَيْس : أَبو بَطْن آخر.
وأَما مُحَمَّدُ بنُ عِلْقَةَ التَيْمِيُّ الأَدِيبُ الشاعِرُ فبالكَسْرِ ، حَكَى عنه ابنُ الأَعرابِيّ في نَوادِره ، وسَمِعَ منه الأَصمَعيَّ ، فَرْدٌ ، ضَبَطَه هكذا أَبو أَحمدَ العَسْكَرِيُّ في كِتاب التَّصْحِيفِ وذَكَر المَرْزُبانِيُّ أَباه عِلْقَة ، وقالَ : كان أَحَدَ الرُّجَّازِ المُتَقدِّمين.
وكَقُبَّرةٍ : عُلَّقَةُ بنُ الحَارِثِ في بِنِي ذُبْيانَ من قَيْس ، صوابه بالفاءِ كما ضَبَطه أَئِمَّة النَّسَب والحافظ.
وعُقَيْلُ (١) بنُ عُلَّقَة المُرِّيّ : شاعِرٌ له أَخبارُ ، رَوى عن أَبِيهِ ، وأَبُوه أَدْركَ عُمَر رضياللهعنه. ولعُقَيْلٍ أَيضاً ابنٌ شاعرٌ اسمه كاسْمِ جَدِّه ، والصَّوابُ في كُلٍّ منهما بالفَاءِ ، كما ضَبَطه أَئِمَّةُ النَّسبِ والحافِظُ.
وهِلالُ بنُ عُلَّقَةَ التَيْميّ : قاتِلُ رُسْتَمَ بالقادِسِيَّة ، والصَّوابُ فيه أَيضاً بالفاءِ ، وقد أَخطَأَ المُصَنِّف في إِيرادِ هذِه الأَسماء في القَافِ ، مع أَنَّه ذَكَرها في الفَاءِ على الصَّوابِ ، فقد تَصحَّفَتْ عليهِ هنا ، فلْيُتَنَبّه لذلك. وعُلِقَ ، كَعُنِي : نَشِبَ العَلَقُ في حَلْقِه عندَ الشَّرابِ فهو مَعْلُوقٌ من النّاس والدّوابِّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : يُقال : عَلاقِ يا هذا (٢) كقَطَامِ أَخرَجُوه مُخْرَج نَزالِ وما أَشْبَهَه ، وهو أَمرٌ ، أَي : تَعَلَّقْ به.
وقالَ غَيرُه : يُقال : جاءَ بِعُلَقَ فُلَقَ ، كَصُرَد غَيرَ مَصْرُوفَين ، أَي : بالدَّاهِيَة ، حكاه أَبو عُبَيْدَ عن الكِسائيِّ ولو قالَ : لا يُجْرَيانِ كَعُمَر ، كان أَحْسَن.
والعُلَقُ أَيضاً : الجَمْعُ الكَثِير وبه فَسَّرَ بعضٌ قولَهم هذا.
قال ابنُ دُرَيْدِ : ورَجُلٌ ذو مَعْلَقَة ، كمَرْحَلة : إِذا كان مُغيراً يَتَعَلَّق بِكُل ما أَصابَه. قال :
|
أَخافُ أَنْ يَعْلَقَها ذُو مَعْلَقَهْ |
|
مُعَوِّداً شُرْبَ ذَواتِ الأَفْوِقَهْ |
والمِعْلَاقَانِ : مِعْلَاقُ* الدَّلْو وشِبْهِها عن ابنِ دُرَيْد.
ورَجُلٌ مِعْلَاقٌ ، وذُو مِعْلاقٍ أَي : خَصِمٌ شَدِيد الخُصومَة يَتَعَلَّقُ بالحُجَجِ ويستدرِكُها ، ولهذا قِيلَ في الخَصِيم الجَدِل.
لا يُرْسِلُ السَّاقَ إِلَّا مُمْسِكاً ساقاً
أَي : لا يَدَعُ حُجَّةً إِلا وقد أَعدَّ أُخْرَى يتَعَلَّقُ بها.
والمِعْلَاقُ : اللِّسانُ البَلِيغ. قال مُهَلْهِلٌ :
|
إِنَّ تَحْتَ الأَحْجارِ حَزماً ولِيناً (٣) |
|
وخَصِيماً أَلدَّ ذا مِعْلاقِ |
ويُرْوى : «ذا مِغْلاقِ» أَي : الذي تُغْلَق على يَدِه قِداحُ المَيْسِرِ ، كذا أَنشدَهُ ابنُ دُرَيْدٍ (٤). وهو لعَدِيٍّ بنِ رَبِيعة يرثِي أَخاه مُهَلْهِلاً. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ ، عن المُبَرّدِ قالَ : مَنْ رَواهُ بالعَيْنِ المُهْمَلةِ فمَعْناه : إِذا عَلِق خصْماً لم يَتَخلَّصْ منه ، وبالغَيْنِ المُعْجَمة فتأْوِيلُه يُغلِقُ الحُجَّةَ على الخَصْم (٥).
__________________
(١) ضبطت بالقلم في جمهرة ابن حزم ص ٢٥٣ بفتح فكسر ، وفيها عُلَّفة بالفاء ، وابنه أيضاً اسمه عُلَّفة بن عَقيل بالفاء ، فيها. وعقيل القائل :
|
إن بنيّ فرجوني بالدمِ |
|
من يلق ابطال الرجال لِكلمِ |
(٢) الجمهرة ٣ / ١٣١ وفيها علاقِ يا هذا علاقِ.
(*) في القاموس : «معلاقا» بدل : «معلاق».
(٣) في التهذيب : «حزماً وعزما» وفي اللسان : «حزماً وجوداً».
(٤) انظر الجمهرة ٣ / ١٣٠.
(٥) الأساس نقلاً عن المبرد ، والكامل للمبرد ١ / ٥٦ وفيه البيت الشاهد وشرحه.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
