عَنْه شاةً. وفي التَّهذِيب والصّحاح : يومَ أُسبُوعِه ، فقَيَّده بالسّابع. قال اللَّيْثُ : تُفصَل أَعضاؤُها ، وتُطْبَخُ بماءٍ ومِلْح ، فيَطْعَمُها المَساكِين. وفي الحَدِيث : «أَنَّ النبي صلىاللهعليهوسلم عَقَّ عن الحَسَن والحُسَيْنِ رضياللهعنهما».
وعَقَّ بالسَّهْم : إِذا رَمَى به نَحْوَ السَّماءِ ، وذلِك السَّهمُ يُسَمَّى عَقِيقةً وهو سهم الاعْتِذار ، وكانوا يَفْعَلونه في الجاهِلِيّة ، فإِن رَجَع السَّهمُ مُلَطَّخاً بالدَّم لم يَرْضوْا إِلَّا بالقَوَد ، وإِن رجع نَقِيّاً مَسَحوا لِحاهُم ، وصَالَحُوا على الدِّيَة. وكان مَسْحُ اللِّحَى علامةً للصُّلح ، كما في العُباب.
وفي اللِّسان : أَصلُه أَن يُقتَل رجلٌ من القَبِيلة ، فيُطالَب القاتِلُ بدَمِه ، فتَجْتَمعُ جَماعةٌ من الرُّؤَساءِ إِلى أَولياءِ القَتِيلِ ، ويَعْرِضُون عليهم الدِّيَة ، ويَسْأَلُونَ العَفْوَ عن الدَّم ، فإِنْ كان وَلِيُّه قويّاً حَمِيّاً أَبَى أَخْذَ الدِّيةِ ، وإِن كانَ ضَعِيفاً شَاوَرَ أَهلَ قَبِيلَتِه ، فيَقُولُ للطّالِبينَ : إِنَّ بَيْنَنا وبين خَالِقنا علامةً للأَمْرِ والنَّهْيِ ، فيقولُ لهم الآخَرُون : ما عَلامَتُكم؟
فيَقُولون : نأْخذُ سَهْماً فنُركِّبُهُ على قَوْس ، ثم نَرْمِي به نحوَ السماءِ ، فإِن رَجَع إِلينا مُلَطَّخاً بالدَّمِ فقد نُهينَا عن أَخْذِ الدِّية ، ولم يَرْضوْا إِلَّا بالقَوَدِ ، وإِن رَجَعَ نَقِياً (١) كما صَعَد فقد أُمِرْنَا بأَخذِ الدِّية ، وصَالَحُوا ، فما رَجَعَ هذا السَّهمُ قَطُّ إِلَّا نَقِيّاً ، ولكن لهم بِهذا عُذْر عند جُهَّالهم. وقال شاعِرٌ من أَهْل القَتِيل ـ وقِيلَ : من هُذَيْل. وقالَ ابنُ بَرِّيّ : هو للأَشْعَر (٢) الجُعْفِيِّ ـ وكان غائِباً عن هذا الصُّلْح :
|
عَقُّوا بسَهْمٍ ثُمّ قالوا صَالِحُوا (٣) |
|
يا ليتَنِي في القَوْم إِذْ مَسَحُوا اللِّحَى |
قال الأَزهَريُّ : وأَنشَد الشافِعِي للمُتَنَخِّل الهُذَلِي :
|
عَقُّوا بسَهْمٍ ولم يَشْعُرْ به أَحدٌ |
|
ثم استفاءُوا وقالوا حبَّذَا الوَضَحُ (٤) |
أَخْبَرَ أَنَّهم آثَرُوا إِبِلَ الدِّية وأَلبانَها على دَمِ قاتِلِ صاحِبِهم. والوَضَح هاهنا : اللَّبَنُ. ويُرْوَى عَقَّوْا بفتح القَافِ ، وهو من بَابِ المُعْتَلِّ.
وعَقَّ والِدَه يَعُقّ عَقّاً ، وعُقُوقاً بالضَّمِّ ومَعَقَّةً : شَقَّ عَصا طاعَتِه ، وهو ضِدُّ بَرَّه وقد يُعَمُّ بلَفْظ العُقُوق جَمِيعُ الرَّحِم. وفي الحَدِيث : «أَكْبَرُ الكَبائِرِ الإِشْراكُ باللهِ ، وعُقوق الوالِدَين ، وقَتْلُ النَّفْس ، واليَمِينُ الغَمُوسُ». وأَنشد لسَلَمةَ المَخْزُوميِّ :
|
إِنَّ البَّنِينَ شِرارُهم أَمثالُه |
|
مَنْ عَقَّ والدَه وبَرّ الأَبعدَا |
وقال زُهَيْرٌ :
|
فأَصْبَحْتُما فِيها على خَيْرِ مَوْطِنٍ |
|
بَعِيدَيْنِ فيها من عُقوق ومَأْثَمِ (٥) |
وقال آخر ، وهو النَّابِغَةُ [الذبياني] :
|
أَحْلامُ عادٍ وأَجْسامٌ مُطَهَّرَةٌ |
|
من المَعَقَّةِ والآفاتِ والأَثَمِ (٦) |
فهو عَاقٌّ وعَقٌّ. ومنه قولُ الزَّفَيانِ واسمُه عَطاءُ بنُ أُسَيْد :
|
أَنا أَبُو المِرْقالِ عَقَّاً فَظّاً |
|
لِمَن أُعادِي مِدْسَراً دَلَنْظَى |
هكذا أَنْشَده الصّاغانيُّ ، وروايةُ ابن الأَعرابيِّ هكذا :
|
أَنا أَبُو المِقْدام عَقًّا فَظَّا |
|
بمن أُعادِي مِلْطَساً مِلَظَّا |
|
أَكُظُّه حتَّى يَمُوتَ كَظَّا |
|
ثُمَّتَ أُعْلِي رأَسَه المِلْوَظَّا (٧) |
صاعِقَةً من لَهَبٍ تَلَظَّى
قِيلَ : أَرادَ بالعَقّ هُنا العَاقّ ، وقِيلَ : المُرُّ من الماءِ
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وإن رجع إلينا كما صعد.
(٢) كذا بالأصل وصوابه «الأسعر» بالسين المهملة كما في التهذيب واسمه مرثد بن أبي حمران الجعفي ، سمي الأسعر لقوله :
|
فلا يدعني قومي لسعد بن مالك |
|
لئن أنا لم أسعر عليهم وأَثقب |
(٣) في التهذيب : سالموا.
(٤) ديوان الهذليين ٢ / ٣١.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ٧٩ من معلقته ، وبالأصل «فما جنحا» والمثبت «فأصبحتما» عن الديوان وفيه : «منها» بدل «فيها» الأولى. والضمير في «منها» يعود على السلم في بيت قبله :
|
وقد قلتما : إن ندرك السلم واسعاً |
|
بمالٍ ومعروفٍ من القول نسلمِ |
(٦) ديوانه ط بيروت ص ١٠٧ والزيادة للإِيضاح.
(٧) الصواب الملوظ وإنما شدد ضرورة ، وهو سوط أو عصا يلزمها رأسه.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
