لازِمةٌ له ، لا بُد له منها. قال الليثُ : وإِذا سَقَطَ عنه الشَّعَر مَرَّةً ذَهَبَ ذلك الاسْمُ منه.
قال امْرُؤُ القَيْس :
|
يا هِندُ لا تَنْكِحِي بُوهَةً |
|
عليهِ عَقِيقَتُه أَحْسَبَا (١) |
وقد مَرَّ تَمامُ الأَبْياتِ في «ر س ع» يَصِفُه باللُّؤْم والشُّحِّ ، أَي : لم يَحْلِق عَقِيقَتَه في صِغَرهِ حَتّى شاخَ.
وقال زُهَيرٌ :
|
أَذلِك أَمْ أَقَبُّ البَطْنِ جَأْبٌ |
|
عليه من عَقِيقَتِه عِفاءُ (٢) |
وفي الحديث : «إِن انفَرَقَتْ عَقِيقَتُه فَرَق» أَي شعره ، سُمّي عَقِيقةً تَشْبِيهاً بِشَعَر المولود.
أَو العِقَّة بالكَسْر في الحُمُرِ والنَّاسِ خَاصَّة ولم تُقَلْ في غَيْرهما ، قاله أَبو عُبَيْدٍ (٣). قال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبادِيّ يَصِف حِماراً :
|
صَيِّتُ التَّعْشِير رَزَّامُ الضُّحَى |
|
ناسِلٌ عِقَّتُه مثلُ المَسَدْ |
ج : عِقَق كَعِنب. قال رُؤْبةُ :
|
كالهَرَوِيّ انْجابَ عن لَيْلِ البَرَقْ |
|
طَيَّر عنها النَّسْرُ حَوْلِيَّ العِقَقْ |
النَّسْر : السِّمَن.
والعَقِيقةُ أَيضاً : صُوفُ الجَذَع كما أَنَّ الجَنِيبة : صُوف الثَّنِيّ.
وسُمِّيَت الشَّاةُ التي تُذبَحُ عندَ حَلْقِ شَعَر المَوْلُودِ عَقِيقة ؛ لأَنَّه يُحْلَقَ عنه ذلِك عندَ الذَّبْح ، ولذا جاءَ في الحَدِيثِ : «فأَهَرِيقُوا عنه دماً ، وأَمِيطُوا عنه الأَذَى» يعنِي بالأَذَى ذلِك الشَّعَرَ الذي يُحْلَقُ عنه ، وهذا من الأَشياءِ التي رُبَّما سُمِّيتْ باسْمٍ غَيْرِها إِذا كانت مَعَها ، أَو من سَبَبها.
وفي الحَدِيث : «أَنه سُئلَ عن العَقِيقَةِ فقالَ : لا أُحِب العُقُوقَ» ليسَ فيه تَوْهِينٌ لأَمر العَقِيقةِ ، ولا إِسْقاطٌ لها ، وإِنما كَرِه الاسمَ ، وأَحَبَّ أَن تُسَمَّى بأَحْسَنَ منه ، كالنَّسِيكَةِ ، والذَّبِيحَة ، جَرْياً على عادَتِه في تَغْيِيرِ الاسْم القَبِيح. وجَعَل الزَّمَخْشَرِيُّ الشَعَر أَصْلاً ، والشَّاة المَذْبُوحةَ مُشْتَقَّة منه.
والعَقِيقَةُ من البَرْقِ : ما يَبْقَى في السَّحَابِ من شُعاعِه ، قاله اللَّيثُ. وقال غَيرُه : عَقِيقةُ البَرْق : ما انْعَقَّ منه. أَي : تَسرَّب في السَّحاب كالعُقَقِ ، كَصُرَد.
وقيل : العَقِيقة والعُقَق : البَرْق إِذا رأَيتَه وسط السّحاب كأَنَّه سيْف مَسْلول قال اللَّيث : وبه تُشَبَّه السُّيوفُ فتُسَمَّى عَقَائِقَ. قال عَنْتَرَةُ.
|
وسَيْفِي كالعَقِيقَةِ فهو كِمْعِي |
|
سِلاحِي لا أَفَلَّ ولا فُطارَا |
وأَنشدَ اللَّيثُ لعَمْرِو بنِ كُلْثُومٍ :
|
بسُمْرٍ من قَنَا الخَطِّيِّ لُدْنٍ |
|
وبِيضٍ كالعَقائِقِ يَجْتَلِينَا (٤) |
وفي الأَساسِ : ما أَدْرِي شِمْتَ عَقِيقَة أَم شِمتُ عَقيقة ؛ أَي : سَلَلتَ سَيْفاً أَم نَظَرتُ إِلى بَرْقٍ. وهي البَرْقَةُ التي تَسْتَطِيل في عُرْضِ السَّحابِ ، وقد أَكثَرُوا استِعارَتَها للسَّيْفِ ، حتى جَعَلوها من أَسْمائِه ، فقالوا : سَلُّوا عَقائِقَ كالعَقائِق.
وقال ابنُ الأَعرابيّ : العَقِيقَة : المَزَادَة.
والعَقِيقَةُ : النَّهْر.
والعَقِيقةُ : العِصابةُ ساعة تُشَقُّ من الثَّوْب.
وقالَ أَبو عُبَيْدة ، وابنُ الأَعرابيّ أَيضاً : العَقِيقَة : غُرْلَة الصَّبيّ إِذا خُتِنَ.
والأَصلُ في كُلِّ ذلك عَقَّ يَعُقُّ عَقّاً : إِذا شَقَّ وقَطَع ، فهو مَعْقُوقٌ وعَقِيقٌ. ومنه تَسْمِيَةُ شَعَر المَوْلُودِ عَقِيقَةً ، لأَنَّه إِن كان على رَأْسِ الإِنسِيّ حُلِقَ وقُطِع (٥) ، وإِن كان على البَهِيمةِ فإِنَّها تُنْسِلُه. والذَّبِيحَة تُسمَّى عَقِيقةً لأَنَّها تُذْبَح ، فيُشَقّ حُلْقومُها ومَرِيئُها ووَدَجاها قَطْعاً ، كما سُمِّيَتْ ذَبِيحةً بالذَّبْح ، وهو الشَّقُّ.
وعَقَّ عن المَوْلُودِ يَعِقُّ ويَعُقُّ : حَلَق عَقِيقَتَه ، أَو ذَبَح
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ٧٤ برواية : أيا هندُ ...
(٢) ديوانه ط بيروت ص ٩ برواية : أذلك أم شتيم الوجه
(٣) في اللسان : أبو عبيدة.
(٤) من معلقته.
(٥) في التهذيب : حلقت عنه فقطعت.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
