|
ولا تَكُ مِعْفاقَ الزِيارةِ واجتَنِبْ |
|
إِذا جئْتَ إِكثارَ الكَلامِ المُعَقَّبا (١) |
وفي الصِّحاح : «الكَلام المُعَيَّبا». ويُقال : هو يَعْفِقُ العَفْقَة. إِذا كان يَغِيبُ الغَيْبَة ، نقله الجوهَرِيُّ في الصِّحاح.
ويُقال : إِنَّكِ لتَعْفِقُ ، أَي : تُكْثِر الرُّجُوعَ. قال الراجِزُ :
|
تَرْعَى الغَضَى من جانِبَيْ مُشَقَّقِ |
|
غِبّاً ، ومن يَرْعَ الحُمُوضَ يَعْفِقِ |
أَي : مَنْ يرعَ الحَمْضَ تَعْطَش ماشِيَتُه سَرِيعاً ، فلا يَجِدُ بُدّاً من العَفْقِ.
ويُرْوَى : «يَغْفِقُ» بالغَيْن المُعْجَمة.
والعَفْقُ ، والعِفاقُ كَكِتاب : كَثْرةُ حَلْبِ النَّاقَة. قال ذو (٢) الخِرَق الطَّهَوِيّ يُخاطِبُ الذّئبَ :
|
عَلَيكَ الشَّاءَ شاءَ بَنِي تَمِيمٍ |
|
فعافِقْها ، فإِنَّك ذو عِفاقِ |
والعَفْقُ والعِفاق : السّرعَة في الذَّهابِ. ومنه قَولُ لُقْمانَ بنِ عاد في حَدِيث فيه : «خُذِي مِنّي أَخِي ذَا العِفاق ، صَفَّاق أَفَّاق ، يُعمِلُ البَكْرة والسَّاق». يَصِفُه بالسَّيْرِ في آفاقِ الأَرضِ راكِباً وماشِياً على ساقِه ، وقد عَفَق عَفْقاً وعِفاقاً : إِذا ذَهَب ذَهاباً سَرِيعاً.
وعِفَاق ، كَكِتاب : ابنُ مُرَيِّ بن سَلَمَةَ بنِ قُشَيْرٍ أَخذَه الأَحْدَبُ بنُ عَمْرٍو بنِ جابِر الباهِلِيّ في قَحْطٍ أَصابَهم وشَوَاهُ وأَكَلَه ، هكَذا ذكره ابنُ الكَلْبِيِّ في نَسَبِ باهِلَةَ.
وقَرأْتُ في كِتابِ الأَنْسابِ لأَبِي عُبَيْد القَاسِمِ بنِ سَلَّام في نَسَب باهِلَةَ ما نَصُّه : «فَمِن وَلَدِ قُتَيْبةَ بنِ مَعْنٍ عُمارةُ بنُ عَبدِ العزيز (٣) الذي قَتَل عبدَ الدّارِ بنَ قُصَيّ. من ولده حاتِمُ بنُ النُّعمانِ بنِ عَمْرو بنِ جَابِر الذي أَخذَ ابنَ مُرَيّ بن سَلمة بن قُشَيْر ، فَشَواه وأَكَلَه» انتهى. وفيه يَقولُ الشَّاعِر :
|
فلو كانَ البُكاءُ يَردَّ شَيْئاً |
|
بَكيتُ على يَزِيدٍ أَو عِفَاقِ |
|
هُما المَرْآنِ إِذْ ذَهَبا جَمِيعاً |
|
لِشأْنِهِما بحُزْنٍ واحْتِراقِ |
قال ابنُ بَرِّيّ : البَيْتانِ لمُتَمِّمِ بنِ نُوَيْرةَ. وصوابُه : «بكيتُ على بُجَيْر» وهو أَخُو عِفاقٍ. ويُقال : غِفاق بالمُعْجَمَة ، وهو ابنُ مُلَيْك ، ويُقالُ : ابنُ أَبِي مُلَيْك ، وهو عَبْدُ الله بنُ الحارِثِ بنِ عَاصِمٍ. وكانَ بِسطامُ بنُ قَيْس أَغارَ على بَنِي يَرْبُوع فقَتَل عِفاقاً ، وقَتَل بُجَيْراً أَخاه بعدَ قَتْله عِفاقاً في العامِ الأَوّلِ ، وأَسَرَ أَباهُما أَبَا مُلَيْكٍ ، ثم أَعْتَقَه ، وشَرَط عليه أَلّا يُغِيرَ عليه قال ابنُ بَرِّيّ : ويُقَوِّي قَولَ مَنْ قالَ : إِنَّ باهلَةَ أَكلَتْه قَولُ الرَّاجز :
|
إِنّ عِفاقاً أَكلَتْهُ باهِلَهْ |
|
تَمشَّشُوا عِظامَه وكاهِلَهْ |
وتَركُوا أُمَّ عِفاقٍ ثَاكِلَهْ
قُلتُ : وهذا هُوَ الصَّوابُ ، وهو قَولُ ابنِ الكَلْبِيّ ، وذكر أَيضاً في كِتاب النَّسَبِ ما نَصُّه : «وناسٌ من بني قَرِير (٤) بنِ عُنَيْن من طَيِّىءٍ جاوَرَتْهُم امرأَةٌ من بَنِي تَمِيمٍ ، فأَصابَتْهُمْ سنَةٌ فأَكَلُوها. وقَومٌ من هُذَيْلٍ أَكلُوا جاراً لهم ، قالَ : وأَكَل بَنُوا عُذْرَةَ أَمَةً لهم.
والعَفْقَة. لُعْبَة لهم يُجْمَعُ فيها التُّرابُ ، مَأْخُوذٌ من عَفقَ الشَّيءَ : إِذا جَمَعَه.
والعَيْفَقَان بفَتْح الفَاءِ : نَبْت كالعَرْفَجِ.
وقال ابنُ الأَعرابِيّ : أَعْفَقَ الرَّجلُ : أَكثرَ الذَّهابَ والمَجِيءَ في غَيْرِ حَاجَةٍ.
قالَ : والعُفُق ، بضَمَّتَيْن : الذِّئاب التي لا تَنامُ ولا تُنِيمُ من الفَساد.
والفَرْع هكذا في النُّسَخ بالرَّاءِ السَّاكنة ، والصَّوابُ بالزَّاي المُحَرَّكة ، وهو ابنُ عُفَيْق المَازِنِيّ كَزُبَيْر : تابِعِي رَوَى عنِ ابْنِ عُمَر ، وعنه يُونُس بنُ عبيد ، وقد تقدَّم ذكره في «فزع».
__________________
(١) في الصحاح والتهذيب : «المعيَّبِ» وفي اللسان : المعيبا.
(٢) عن اللسان وبالأصل «أبو الخرق».
(٣) في جمهرة ابن حزم ص ٢٤٥ عبد العُزَّى.
(٤) في المطبوعة الكويتية «فرير» بالفاء.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
