ج أَي : جَمْع العَرْق عِراقٌ كَكِتابٍ ، حكاه ابنُ الأَعرابِيّ قالَ : وهو أَقْيسُ ، وأَنْشَد :
|
يَبِيتُ ضَيْفِي في عِراقٍ مُلْسِ |
|
وفي شَمُولٍ عُرِّضَت للنَّحسِ |
أَي : مُلْسٍ من الشَّحم. والنَّحْسُ : الرِّيحُ التي فيها غَبَرةٌ.
ويُجْمَع العَرْق أَيضاً على عُراقٍ ، مثل غُراب وهو من الجَمْع العَزِيز. وقال ابنُ الأَثِير : نَادِرٌ. ونَقَل الجوهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيت : لم يَجِىء شيءٌ من الجَمْع على فُعال إِلا أَحرُفٌ منها : تُؤَام جمع تَوْأَم ، وشاة رُبَّى وغنم رُبابٌ ، وظِئْرٌ وظُؤَارٌ ، وعَرْقٌ وعُراقٌ ، ورِخْلٌ ورُخالٌ ، وفَرِيرٌ وفُرارٌ. قال : ولا نَظِير لها.
قال الصّاغانِيُّ : بَلْ لها نَظائِر : نَذْل ونُذال ، ورَذْل ورُذال ، وبَسْط وبُساطٌ ، وثِنْي وثُناءٌ ذَكَرَها ابنُ خَالَوَيْهِ في كِتاب لَيْس. قُلتُ : وزادَ ابنُ بَرِّيّ : وظَهْر وظُهَار. وبَرِيءٌ وبُراءٌ ، فصارَت الجُملة اثْنَي عَشَر حَرفاً.
أَو العَرْق : العَظْم بلَحْمِه ، فإِذا أُكِل لَحمُه فعُراقٌ. قال أَبو القاسم الزَّجّاجيّ : وهذا هو الصَّحِيحُ ، وكذلك قال أَبو زَيْد في العُراقِ ، واحتَجَّ بقولِ أَبِي زُبَيْدٍ :
حَمْراءِ تَبْرِي اللَّحْمَ عن عُراقِها
أَي : تَبْرِي اللَّحْمَ عن العَظْم أَو كِلاهُما لِكِلَيْهِما.
والعُراقُ والعُراقَةُ كغُراب وغُرابَة : النُّطْفَة كما في العُبابِ (١) زَاد غَيرُه من المَاءِ ، كالعَرْقَاةِ وفي اللّسان أَنّ العُراقَ جَمْع عُراقَة بهذا المَعْنى.
والعُراقَة : المَطَرةُ الغَزِيرَةُ.
وقالَ ابنُ عَبَّاد : عُراقُ الغَيث : نَباتُه في أَثرِه. وفي الأَساس : هو ما خَرَج من النَّبات على أَثَر الغَيْثِ.
ورجل مُعرَّق العِظامِ كمُعَظَّمٍ ، ومَعرُوقُها أَي : قَلِيلُ اللَّحْم وكذلك مُعْتَرَقُها ، وسيَأْتي للمُصَنِّف قَرِيباً ، واقتَصَرَ الجوهَريُّ على المَعْروقِ والمُعْتَرَق. ويقال : عَظْمٌ مَعْروقٌ : إِذا أُلقِي عنه لَحمُه ، وأَنشد أَبو عُبَيدٍ لبَعْضِهم يُخاطِبُ امرأَتَه :
|
ولا تُهْدِي الأَمَرَّ وما يَلِيه |
|
ولا تُهْدِنَّ مَعْروقَ العِظامِ |
وقد عُرِق ، كَعُنِي ، عَرْقاً بالفتح. وقال ابنُ بَرِّي : مَعْرُوقُ العِظام ، مثل العُراق.
والعَرْق بالفَتْح : الطَّرِيقُ يَعْرُقه النَّاسُ من حدِّ نَصَر ، أَي : تَسْلُكه وتَذْهبُ فيه حتى يَسْتَوضِح ويَبِين سُمِّي بالمَصْدر.
والعِرْق ، بالكَسْر للشَّجَر معروفٌ ، وهو أَطْناب تَشْعب منه.
وعِرْقُ البَدَن من الحَيَوان م وهو الأَجْوَفُ الذي يَكونُ فيه الدَّمُ ، والعَصَبُ غيرُ الأَجْوف. وفي الحَدِيث : «إِنّ ماءَ الرَّجُل يَجرِي من المَرأَةِ إِذا واقَعها في كُلِّ عِرْقٍ وعَصَبٍ». ج : عُروقٌ ، وأَعراقٌ ، وعِراقٌ الأَخِيرَة بالكَسْر. يُقال : تَدَاركَه أَعراقُ خَيرٍ ، وأَعراقُ شَرٍّ. قال الشاعر :
|
جَرَى طَلَقاً حَتَّى إِذا قِيلَ سابِقٌ |
|
تَدَارَكَهُ أَعْراقُ سَوْءٍ فبَلَّدَا |
وفي الحَدِيث : «من أَحْيا أَرضاً مَيِّتةً فهي له ، ولَيْس لعِرْقٍ ظالمٍ حَقّ» أَي : لِذِي عِرْقٍ ظالم حَقّ ، وهو الذي يَغْرِسُ فيها غَرْساً على وَجْهِ الاغْتِصابِ ليَسْتَوْجِبَها بذلك. ويروى : لِعْرقِ ظالم بالإِضافة. قال أَبو عَلِيّ : هذه عِبارةُ اللُّغَويِّين ، وإِنما العِرْقُ المَغْروس ، أَو المَوْضع المَغْروس فيه ، وفي حَدِيث عِكْراشِ (٢) بنِ ذُؤَيبٍ : «فقَدِمتُ بإِبلٍ كأَنَّها عُروقُ الأَرْطَى» قال الأَزهرِيُّ : عُروقُ الأَرْطَى طِوالٌ حُمْر ذاهِبَةٌ في ثَرَى الرِّمال المَمْطورة في الشِّتاءِ ، تَراها إِذا انْتُثِرت واستُخرِجَت من الثَّرَى حُمْراً ريَّانةً مُكْتنِزة تَرِفّ يَقطُر منها الماءُ ، فشبَّه الإِبلَ في حُمْرةِ أَلوانِها وسِمَنِها واكْتِنازِ لُحومِها وشُحومِها بعُروقِ الأَرْطَى.
وفي حَديثٍ آخر : «انظُر في أَيِّ نِصابٍ تَضَعُ ولَدَك ، فإِنَّ العِرْقَ دَسَّاس».
__________________
(١) ومثله في التكملة نقلاً عن الجمهرة ٢ / ٣٨٣ وعبارتها : والعراقة : النطفة ، زعموا.
(٢) عن التهذيب واللسان والنهاية وبالأصل : مكراش. والرواية فيها باختلافٍ عما هنا.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
