وقال الجوهَرِيُّ : العَرَق إِنّما هو للرَّجلِ لا للقِرْبةِ ، وأَصلُه أَنَّ القِرَب إِنما تَحْمِلُها الإِماءُ الزَّوافِر ، ومَنْ لا مُعِين له ، وربما افْتَقَر الرَّجلُ الكَرِيم ، واحْتاجَ إِلى حَمْلِها بنَفْسِه ، فيَعْرَق لِمَا يَلْحَقُه من المَشَقَّة والحَياءِ من النّاس ، فيُقال : تجشَّمتُ لك عَرَقَ القِرْبة.
ولَبَن عَرِقٌ ، كَكَتِف : فَسد طَعْمُه عن عَرَق البَعِيرِ المُحَمَّل عليه ، وذلك أَنه يُحْقَن (١) في السّقاءِ ويُعَلَّق على البَعِير ليس بَيْنه وبَيْنَ جَنْب البَعِيرِ وِقاء ، فيَعْرَقُ البَعِير ، ويَفْسُد طَعمُه من عَرَقِه ، فتَتَغَيَّر رائِحَتُه ، وقيل : هو الخَبِيثُ الحَمْضُ ، وقد عَرِق عَرَقاً.
وعَرِق كفَرِح عَرَقاً : إِذا كَسِل.
وحِبَّانُ بنُ العَرِقَة بكسر الحاءِ والرّاءِ وقد تُفْتَح الرَّاءُ عن الواقِديّ وهي أَي : العَرقة أُمُّه ابنَةُ سَعِيد بنِ سَهْم ، واسمُها قِلابَةُ والعَرِقة لَقَبُها لُقِّبَتْ به لِطِيبِ رِيحِها. قالَ ذلك ابنُ الكَلْبِيِّ وهو حِبّان بنُ أَبي قَيْس بنِ عَلْقَمَة بنِ عَبْدِ مَناف بنِ الحَارِث بنِ مُنْقِذ بنِ عَمْروِ بنِ بَغِيضِ بنِ عامِر بن لُؤَيٍّ.
وحِبّانُ هو الّذِي رَمَى سَعْدَ بنَ مُعاذٍ رَضِي الله تعالى عَنْه يَوْمَ الخَنْدَق وقال : خُذْها وأَنا ابنُ العَرِقة ، كما في كُتُب السّير.
والعَرَقَة ، مُحَرَّكَة : الخَشَبَة التي تُعَرَّضُ (٢) أَي توضَع مُعْتَرِضة بين سَافَي الحَائِط كما في الصِّحاح. ومنه حَدِيثُ أَبِي الدَّرْداءِ رضياللهعنه : «أَنّه رَأَى في المَسْجِد عَرَقةً ، فقال : غَطُّوها عَنّا» قال الحربِيُّ : أَظنُّها خَشَبةً فيها صُورَةٌ.
والعَرقَة : الدِّرَّة التي يُضْرَب بها.
والعَرَقةُ : النِّسْعَة يُشَدُّ بها الأَسِير ، ج : عَرَقٌ ، وعَرَقات. قال أَبو كَبِير الهُذَلِيّ :
|
نَغْدُو فنَتْرُك في المَزاحِف مَنْ ثَوَى |
|
ونُقِرُّ في العَرَقاتِ مَنْ لم يُقْتَلِ (٣) |
وعَرَقَ العَظْمَ يَعرِقه عَرْقاً ، ومَعْرَقاً ، كمَقْعَد : إِذا أَكَلَ ما عَلَيه من اللَّحْم نَهْشاً بأَسْنانِه. قال الشاعِرُ :
|
أَكُفُّ لِساني عنْ صَدِيقي فإِن أُجَأْ |
|
إِليه فإِنِّي عارِقٌ كُلَّ مَعْرَقِ |
كتَعرَّقه. ومنه الحَدِيث : «فناولتُه العَضُدَ ، فأَكلَها حتى تَعرَّقَها ، وهو مُحْرِم».
واستَعار بَعضُهم التَّعرُّقَ في غَيْر الجَواهرِ. أَنشدَ ابنُ الأَعرابِيِّ. في صِفَة إِبِلٍ ورَكْب :
|
يتَعرَّقُونَ خِلَالَهُنَّ ويَنْثَنِي |
|
منها ومنهم مُقْطَعٌ وجَرِيحُ |
أَي : يَسْتَدِيمونَ حتى لا تَبْقَى قُوّة ولا صَبْر ، فذلِك خِلالَهُن ، ويَنْثَنِي ، أَي : يَسْقُط منها ، ومنهم أَي : من هذِه الإِبِل.
وعَرَقَ فُلانٌ في الأَرضِ يَعرُق عَرْقاً وعُروقاً أَي ذَهَب.
وظاهِرُه أَنَّه من حَدِّ نَصَر كما هو مقتضى اصطلاحه ، وصَرَّحَ الصاغانيُّ أَنَّه مِنْ حَدِّ ضَرَب ، ومثلُه في الصحاح ، حيثُ قال : عَرَق فُلانٌ في الأَرْض يعرِق عُروقاً مثال جَلَس يجلِسُ جُلوساً.
وعَرَق المزَادَة وكذلك السُّفْرة يَعْرِقُها عَرْقاً فهي مَعْرُوقة : جَعَلَ لها عِراقاً بالكَسْر ، وسيأْتي مَعْناه قريباً.
والعَرْقُ بالفتح.
والعُراقُ كغُراب : العَظْم الذي أُكِلَ لَحْمهُ ، وقيل : أُخِذَ مُعظم اللحم وهَبْرُه وبَقِي عليها لُحومٌ رَقِيقة طَيِّبة ، فتُكْسَر وتُطْبَخ ، وتُؤْخَذُ إِهالَتُها من طُفَاحَتِها ، ويُؤْكَلُ ما عَلَى العِظام منْ لَحْم (٤) رقيق وتُتَمَشَّشُ العِظامُ ، ولَحمُها من أَطْيب اللُّحْمانِ عِنْدهم. وفي الحَدِيث : «أَنّه صلىاللهعليهوسلم دَخَل على أُمِّ سَلَمة وتَناوَل عَرْقاً ، وصَلَّى ولم يَتَوَضَّأْ» ورُوِيَ عن أُمِّ إِسْحاق الغَنَوِيّة : «أَنَّها دَخَلت على النّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم في بَيْتِ حَفْصةَ ، وبَيْن يَدَيْه ثَرِيدَةٌ ، قالت : فناوَلَنِي عَرْقاً» وقِيلَ : العَرْق ، الفِدْرَةُ من اللَّحْم.
__________________
(١) الأصل واللسان وفي التهذيب : يُخض في السقاء.
(٢) في القاموس : تَعْتَرِضُ.
(٣) ديوان الهذليين ٢ / ٩٦ برواية : «ونُمِرّ في العرقات» ومثله في التهذيب. وبعد ذكره قال : يعني فأسرهم فنشدهم في العرقات وهي النسوع.
(٤) في اللسان : «من لحم دقيق» والعبارة في التهذيب : من عُوَّذ اللحم الرقيق ، ويتمشمش مشاشها.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
