ورَجُلٌ عُرَقٌ ، كصُرَدٍ : كَثِيرُهُ أَي : العَرَق.
وأَمّا عُرَقَة ، كهُمَزة فبِناءٌ مُطَّرِدٌ في كُلِّ فِعْلٍ ثُلاثِيٍّ كضُحَكَةٍ وهُزَأَةٍ ، ورُبَّما غُلِطَ بِمثْلِ هذا ولم يُشْعَرْ بمكان اطِّرادِه ، فذُكِرَ كما يُذْكَرُ ما يَطَّرِدُ ، فقد قال بعَضُهم : رجلٌ عُرَقٌ وعُرَقَةٌ : كَثِيرُ العَرَقِ ، فسَوَّى بَيْنَهُما ، وعُرَقَةٌ مُطَّرِد كما ذَكَرْنَا.
والعَرَقُ : نَدَى الحَائِط ، وقد عَرِقَ عَرَقاً : إِذا نَدِي ، وكذلك الأَرْضُ الثَّرِيَّةُ إِذا نَتَحَ فيها النَّدَى حَتّى يَلْتَقِيَ هو والثَّرَى.
وقال شَمِرٌ : العَرَقُ : هو النَّفْعُ والثَّوابُ. تَقولُ العَربُ : اتَّخَذْتُ عندَه يَداً بَيْضاءَ ، وأُخْرَى خَضْراءَ ، فما نِلْتُ منه عَرَقاً ، أَي : ثَواباً. وأَنْشَدَ للحَارِثِ بنِ زُهَيْرٍ العَبْسِيِّ يَصِفُ سَيْفاً :
|
سَأَجْعَلُه مكانَ النُّونِ مِنّي |
|
وما أُعْطِيتُه عَرَقَ الخِلالِ |
يَقول : لم أُعْطَه للمُخالَّة والمودَّة (١) كما يُعْطِي الخَلِيلُ خلِيلَه ، ولكِنّي أَخَذْتُه قَسْراً ، والنُّون : اسمُ سَيْفِ مالكٍ بنِ زُهَيْرٍ ، وكان حَمَلُ بنُ بَدْرٍ أَخذَه من مالِكٍ يومَ قَتَله ، وأَخذَه الحارِثُ من حَمَل بنِ بَدْرٍ أَخذَه من مالِكٍ يوم قَتَله ، وظاهِرُ بَيْت الحارِث يَقْضِي بأَنَّه أَخَذَ مِنْ مالكٍ (٢) سَيْفاً غَيْرَ النُّونِ ، بِدَلالَةِ قَوْلِه : «سأَجْعَلُه مَكانَ النُّونِ» أَي : سأَجْعَل هذا السَّيْفَ الَّذِي اسْتَفَدْتُه مَكانَ النُّونِ. والصَّحِيحُ في إِنشادِه :
ويُخْبِرُهم مَكانَ النُّون مِنِّي
لأَنَّ قبلَه :
|
سيُخبِرُ قومَه حَنَشُ بنُ عَمْروٍ |
|
إِذا لاقاهُمُ وابْنا بِلالِ |
والعَرَقُ في البَيْت بمَعْنَى الجَزاءِ.
وقالَ غَيرُه : عَرَقُ الخِلالِ : ما يُرَشِّحُ لكَ الرَّجُلُ به ، أَي : يُعطِيكَ للمَوَدَّةِ. ومَعْنَى البَيْتِ ، أَي : لم يَعْرَقْ لي بهذا السَّيْفِ عن مَوَدَّة ، وإِنَّما أَخَذْتُه منه غَصْباً ، وفي بعض النُّسَخِ «والتُّراب» وهو غَلَطٌ.
أَو العَرَقُ : قَلِيلُه أَي : القَلِيلُ من الثَّوابِ ، شُبِّه بالعَرَقِ.
والعَرَق : اللَّبَنُ ، سُمِّي بهِ لأَنَّه عَرَقٌ يَتَحَلَّب في العُرُوقِ ، حتى يَنْتَهِيَ إِلى الضِّرْع. قال الشَّمّاخُ [يصف إِبلاً :] (٣).
|
تَغْدُو وقد ضَمِنَتْ ضَرَّاتُها عَرَقاً |
|
من ناصِعِ اللَّوْنِ حُلْوِ الطَّعْمِ مَجْهُودِ |
ورَواه بَعضُهم : «تُصْبحْ وقد ضَمِنت» ، وذلِك أَنَّ قبلَه :
|
إِنْ تُمْسِ في عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُه |
|
من الأَسالِقِ عارِي الشَّوْكِ مَجْرُودِ |
تُصْبِحْ وقد ضَمِنَتْ .......
فهذا شَرْطٌ وجَزاءٌ.
ورواه بعَضُهم : «تُضْحِ وقد ضَمِنَتْ» على احْتِمالِ الطَّيِّ. والرِّواية المَعْرُوفَةُ «غُرَقاً» جَمْع غُرْقة ، وهي القَلِيل من اللَّبَن والشَّرَاب. وقيل هو القَلِيلُ من اللَّبَنِ خاصَّةً (٤) ، ويقالُ : إِنّ بغَنَمِك لَعِرْقاً (٥) من لَبَنٍ ، قَلِيلاً كانَ أَو كَثِيراً ، ويُقالُ : عَرَقاً من لَبَنٍ ، وهو الصَّوابُ.
والعَرَقُ : كُلُّ صَفٍّ من اللَّبِنِ والآجُرِّ في الحائِطِ ويُقالُ : قد بَنَى البانِي عَرَقاً وعَرَقَيْنِ ، وعَرَقَةً وعرقَتَيْن أَي : صَفّاً وصَفَّيْن ، والجَمْع أعْراقٌ.
والعَرَق : الطُّرُقُ في الجِبِالِ ، كالعَرْقَة بفَتْح فسكون.
وقيل : العَرَق : آثارُ اتّباعِ الإِبِلِ بَعضِها بَعْضاً ، واحدتُه عَرَقَة. قال :
وقد نسَجْنَ بالفَلاةِ عَرَقَا
وَعَرَقُ التَّمْر : دِبْسُه لأَنه يَتحلَّب منه.
والعَرَق : الزَّبِيب نَادِر.
والعَرَق : نِتاجُ الإِبِل يُقال : ما أَكثرَ عَرَقَ إِبِلِه.
__________________
(١) في التهذيب : «والموادَّة» والأصل كاللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : بأنه أخذ من مالك الخ كذا في اللسان ، ومقتضى ما قبله أن يقول : أخذ من حمل الخ فتأمل» ونبه مصحح اللسان بهامشه إلى ذلك.
(٣) زيادة عن التهذيب.
(٤) في التهذيب : الغُرْقة وهي الجرعة من اللبن.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ويقال : إن بغنمك لعرقا الخ مثله في اللسان ، وضبطت فيه اللفظة الأولى بالكسر ، والثانية بالتحريك فتنبه ا هـ مصححة».
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
