مُعقَّلات العِيسِ أَو طَوالِق
أَي قد طَلَقت عن العِقال ، فَهي طالِقٌ : لا تُحْبَسُ عن الإِبِل.
أَو طالِقٌ : مُتَوَجِّهَةٌ إِلى الماءِ ، وقال أَبو نَصْر : الطّالِقُ ، هي التي تَنْطَلِقُ إِلى الماءِ كالمِطْلاقِ والجَمْع أَطْلاقٌ ، ومَطالِيقُ ، كصاحِبٍ وأَصْحاب ، ومِحْرابٍ ومَحارِيبَ.
أَو هي الَّتِي تُتْرَك يَوْماً ولَيْلةً ثم تُحْلَبُ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لابنِ هَرْمةَ :
|
تُشْلَى كَبِيرتُها فتُحلَبُ طالِقاً |
|
ويُرمِّقُونَ صِغارَها تَرْمِيقَا |
والجَمْع : طَلَقة ، ككَاتِبٍ وكَتَبةٍ. وقالَ أَبو عَمْروٍ : الطَّلَقَةُ من الإِبِلِ : التي تُحْلَبُ في المَرْعَى.
وأَطْلَق الأَسِيرَ : إِذا خَلَّاهُ وسَرَّحهُ ، فهو مُطلَقٌ ، وفي الحَدِيث : «أَطْلِقُوا ثُمامَة» ، وكذلك أَطْلَقَ عنهُ. قالَ عَبْدُ يَغُوثَ بنُ وقّاص الحارِثيُّ :
|
أَقولُ وقَدْ شَدُّوا لِسانِي بنِسْعَةٍ : |
|
أَمَعْشَر تَيْمٍ أَطْلِقُوا عن لِسانِيَا (١) |
وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ : أَطْلَقَ عَدُوَّه : إِذا سَقاه سَمّاً.
قالَ : وأَطلَقَ نَخْلَه وذلك إِذا كانَ طَوِيلاً فأَ لقحه فهو مُطلَق ، أَي : مُلْقَحٌ ، قالَ : كطَلَّقَهُ تَطْلِيقاً وهو مَجازٌ.
وأَطْلَقَ القَوْمُ فهم مُطْلِقُون : طَلَقَت إِبِلُهم ، وفي المُحْكَم : إِذا كانَت إِبلُهم طوَالِقَ في طَلَب الماءِ.
وطُلِّقَ السَّلِيمُ ، بالضَّمّ تَطْلِيقاً : إِذا رَجَعَتْ إِليه نَفْسُه ، وسَكَنَ وَجَعَهُ بعد العِدَادِ ، وفي المُفْرداتِ : طُلِّقَ السَّلِيم : خَلّاهُ الوَجَعُ ، قال النابِغَةُ الذُّبيانِيّ :
|
تَناذَرَها الرَّاقُونَ من سُوءِ سُمِّها |
|
تُطلِّقُهُ طَوْراً وطَوْرا تُراجِعُ (٢) |
وقالَ رَجلٌ من رَبِيعَةَ :
|
تَبِيتُ الهُمومُ الطّارِقاتُ يَعُدْنَنِي |
|
كما تَعْتَرِي الأَهْوالُ رأْسَ المُطَلَّقِ |
أَرادَ تَعْتَرِيه.
والمُطَلِّقُ كمُحَدِّث : مَنْ يُرِيدُ يُسابِقُ بِفَرَسِه سُمِّيَ به لأَنَّه لا يَدْرِي : أَيَسْبِقُ أَم يُسْبَقُ؟ ومن المَجازِ قَوْلُهم : انْطَلَق يَفعَلُ كَذا ، مثلُ قولِكَ : ذَهَبَ يقدم. وقال الراغِبُ : انطَلَق فُلانٌ إِذا مَرَّ مُنْخَلِعاً (٣).
ومنه قَولُه تعالى : (فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ) (٤) ، (انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) (٥) ، وقالَ ابنُ الأَثير : الانْطِلاقُ : سُرْعَةُ الذَّهابِ في أَصْلِ المِحْنَةِ.
ومن المَجازِ : انْطلَق وَجْهُه أَي : انْبَسَط.
وانطُلِقَ به مبنِيّاً للمَفْعول : إِذا ذُهِب به قالَ الجوهَرِيُّ : كما يُقال انقُطِع به.
قالَ : وتَصْغِير مُنْطَلِق مُطَيْلِق ، وإِن شِئتَ عَوَّضْتَ من النُّونِ وقُلتَ : مُطَيْلِيقٌ.
وتَصْغِيرُ الانْطِلاق نُطَيْلِيق ؛ لأنك حَذَفْتَ ألِفَ الوَصْلِ لأَنَّ أَولَ الاسْمِ يَلْزَمُ تَحرِيكُه بالضَّمّ للتَّحْقِير ، فتسقُط الهَمْزة لِزَوالِ السُّكونِ الذي كانَت الهَمْزَة اجْتُلِبَتْ له ، فبَقِي نُطْلاق ، ووقَعَتْ الأَلفُ رابِعَةً ، فلِذلك وَجَب فيه التَّعْويض ، كما تَقُولُ : دُنَيْنِير ؛ لأَنَّ حرفَ اللِّينِ إِذا كانَ رابِعاً ثَبَتَ البَدَلُ منه ، فلم يَسْقُطْ إِلّا في ضَرُورةِ الشِّعرِ ، أَو يكونُ بعدَه ياءٌ ، كقَوْلِهم في جَمع أُثْفِيَّة : أَثافٍ ، فقِسْ على ذلِك ، هكذا هو نَصُّ الجَوْهري والصاغانِيّ. وسَوْقُ هذه العِبارَة الكثيِرةِ الفائدة أَوْلَى من سَوْق الأَمثال والقِصَص مِمَّا حَشَى بها كِتابَه وأَخرجَه من حدِّ الاخْتِصار. وسَيأْتِيك قريباً بعدَ هذا التَّركيب في الطَّوق ما لم يَحْتَج إِليه من التَّطْويل ، والكَمال لله سبحانه.
ثم إِنَّ قولَ الجَوْهرِيِّ ، فبَقي نَطلاق هكذا هو مَضْبوطٌ بالفَتْح (٦) ، والصَّواب كَسْرُ نُونِه ؛ لأَنّه لَيْسَ في الكلامِ نَفعال.
__________________
(١) من قصيدة مفضلية ص ١٥٧.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ٨٠ وفي التهذيب برواية :
تطلقه حيناً وحيناً تراجع
(٣) في المفردات : متخلّفاً.
(٤) سورة القلم الآية ٣٣.
(٥) سورة المرسلات الآية ٢٩.
(٦) ضبطت في الصحاح المطبوع بالقلم ، بالكسر.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
