|
وقد تَخِذَتْ رِجْلِي إِلى جَنْبِ غَرْزِها |
|
نَسِيفاً كأْفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ(١) |
أَنشده أَبو عَمْروِ بنُ العَلاءِ.
قال : وطَرَّقت الناقَةُ بوَلَدِها : إِذا نَشِبَ ولم يَسْهُلْ خُروجُه ، وكذلِك المَرْأَة قال أَوسُ بنُ حَجَرٍ :
|
لها (٢) صَرْخةٌ ثم إِسْكاتَةٌ |
|
كما طَرَّقَتْ بِنِفاسٍ بِكُرْ |
وقال الراجزُ :
|
إِنَّ بَنِي فَزارة بنِ ذُبْيانْ |
|
قد طَرَّقَتْ ناقَتُهم بإِنْسانْ |
قد تقدَّم في «حدب» (٣).
وحكى أَن قائِلةً قالَتْ عندَ ولادَةِ امرأَة يُقالُ لها سَحَاب :
|
أَيا سَحابُ طَرِّقي بخَيْرِ |
|
وطَرِّقِي بخُصْيَةٍ وأَيْرِ |
ولا تُرِينا طَرَفَ البُظَيْرِ
وقالَ اللَّيْثُ : طَرَّقَت المرأَةُ ، وكُلَّ حامل تُطَرِّقُ : إِذا خَرَجَ من الوَلَدِ نِصْفُه ثم نَشِبَ ، فيُقالُ : طَرَّقَت ثُمّ خَلُصَت. قال الأَزهَرِيُّ : وغَيرُه يَجعَلُ التَّطْرِيقَ للقَطاة : إِذا فَحَصَت للبَيْضِ ، كأَنَّها تَجْعَلُ له طَرِيقاً ، قاله أَبو الهَيْثَم وجَائِزٌ أَنْ يُسْتَعارَ فيُجْعَلَ لغَيْرِ القَطاةِ ، ومنه قَولُه :
قد طَرَّقَتْ بِبِكْرِها أُمُّ طَبَقْ
يَعْنِي : الدّاهِيَةَ.
ومن المَجازِ : طَرَّقَ فُلانٌ بحَقِّي : إِذا كانَ قد جَحَدَه ثُمَّ أَقرَّ به بعد ذلك.
ويُقالُ : طَرَّقَ الإِبِلَ تَطْرِيقاً : إِذا حَبَسَها عن الكَلإِ أَو غَيْرِه ، ولا يُقالُ في غَيْرِ ذلك إِلَّا أَن يُسْتَعارَ ، قاله أَبو زَيْدٍ.
قال شَمِرٌ : لا أَعرفُ ما قالَ أَبو زَيْد في طَرَّقَت بالقافِ : وقالَ ابنُ الأَعرابِيِّ : «طَرَّفْت» بالفاءِ إِذا طَرَدَه. وطَرَّق لَهَا : إِذا جَعَلَ لها طَرِيقاً. ويُقال : طَرَّقَ طَرِيقاً : إِذا سَهَّلَه حتى طَرَقَه النّاسُ بسَيْرِهم ، وقولُهم : «لا تُطَرِّقُوا المَساجِدَ» أَي : لا تَجْعَلُوها طُرُقاً.
ومن المَجازِ : استَطْرَقَه فَحْلاً : إِذا طَلَبَه منه ليَطْرُقَ ، أَي : لِيَضْرِبَ في إِبِلِه وكذلك استضْرَبه.
واطَّرَقَت الإِبِلُ ، كافْتَعَلَتْ : إِذا ذَهَبَ بَعضُها في إِثْرِ بَعْض ، كتَطَارَقَت.
وقِيلَ : اطَّرقَتْ : إِذا تَفرَّقَتْ على الطُّرُقِ ، وتَرَكَت الجَوادَّ. وأَنشدَ الأَصمعِيُّ يَصِفُ الإِبِلَ :
|
جاءَتْ مَعاً واطَّرَقَتْ شَتِيتَا |
|
وتَرَكَتْ راعِيَهَا مَسْبُوتَا |
|
قد كَادَ لَمَّا نامَ أَنْ يَمُوتا |
|
وهي تُثِيرُ ساطِعاً سِخْتِيتَا |
يَقُولُ : جاءَت مُجْتَمِعةً وذهَبَت مُتَفرِّقَةً. قلتُ : وهو قَوْل رؤبةَ (٤).
ويُقال : تَطارَقَت الإِبلُ : إِذا جاءَتْ على خُفٍّ واحِدٍ.
وطارَقَ الرجلُ بَيْن ثَوْبَيْن : إِذا طابَقَ بينهما. وظاهِرُ ذلِك إِذا لَبِسَ أَحَدَهُما على الآخر.
وطارَق بَيْنَ نَعْلَيْنِ : إِذا خَصَفَ إِحْدَاهُما على الأُخْرَى. وقالَ الأَصْمَعِيُّ : طارَقَ الرجُلُ نَعْلَيه : إِذا أَطْبَق نَعْلاً على نَعْلٍ ، فخُرِزَتَا ، وهو الطَّرَّاق. ونَعْلٌ مُطارَقَةٌ : مَخْصُوفةٌ.
والطِّرْيَاقُ ، كجِرْيال ، وهذه عن أَبي حَنِيفَة والطِّرَّاق مُشَدَّداً مع كَسْرِ أَوله : لُغَتان في التِّرْياقِ ، وكَذلك الدِّرْياق ، وقد تَقدَّم في مَحلِّه.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
الطُّرّاقُ : المُتَكَهِّنُون ، وهُنَّ الطَّوارِقُ. قالَ لَبِيدٌ :
|
لعَمْرُكَ ما تَدْرِي الطَّوارِقُ بالحَصَى |
|
ولا زاجِراتُ الطَّيْرِ ما اللهُ صانِعُ (٥) |
__________________
(١) في التهذيب «لدى جنب» والمثبت كاللسان ، وقد ذكره في مادة حدب إلى المثقب العبدي.
(٢) في الصحاح : لنا.
(٣) ونسب هناك إلى سالم بن دارة.
(٤) في التكملة : وهو من أراجيز الأصمعي.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ٩٠ برواية : «الضوارب بالحصى» والمثبت كرواية اللسان.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
