الأَصْمَعِيُّ عن أَبِي عَمْروِ بنِ العَلاءِ. قال نَرَى أَنه سُمِّيَ بقَوْله : أَطْرِق ، أَي : اسكُت. وذلك أَنَّهُم كانوا ثَلاثَة نَفَرٍ بأَطْرِقا ، وهو موضِعٌ ، فسَمِعُوا صَوْتاً فقالَ أَحدُهم لصاحِبَيْهِ : أَطْرِقا ، أَي : اسْكُتا ، فسُمِّي به البَلدُ. وفي التَّهْذيب فسُمِّي به المُكانُ. ومنه قولُ أَبي ذُؤَيْب الهُذَلِيّ :
|
على أَطْرِقا بَالِيَاتُ الخِيا |
|
مِ إِلّا الثُّمامُ وإِلّا العِصِيُّ (١) |
وصَرَّحَ أَبو عُبَيْد البَكْرِيّ في مُعجَم ما استَعْجَم أَن أَطْرِقا : مَوْضِعٌ بالحِجازِ ، ويَدَلُّ لذلك أَيضاً قولُ عبدِ اللهِ بنِ أُمَيَّة بنِ المُغِيرةِ المَخْزومِيّ يُخاطِبُ بَنِي كَعْبِ بنِ عَمْرٍو من خُزاعةَ ، وكان يُطالِبهم بدَمِ الوَلِيدِ بنِ المُغِيرة أَبِي خالِدِ بنِ الولِيدِ :
|
إِنّي زَعِيمٌ أَن تَسِيروا وتَهْرُبوا |
|
وأَن تَتْركُوا الظَّهْران تَعْوِي ثَعالِبُهْ |
|
وأَن تَتْرُكوا ماءً بجِزْعَةِ أَطْرِقَا |
|
وأَنْ تَسْلُكوا أَيّ الأَراك أَطايِبُهْ |
فإِنّه ذَكَر الظَّهْرانَ ، وهو من ضَواحِي مَكَّةَ ، وهُناكَ منازِلُ كَعْبٍ من خُزاعةَ ، فيكونُ أَطرِقَا أَيضاً من مَنازِلِهم بتِلْكَ النَّواحِي. أَو هُوَ هُناك من مَنازِل هُذَيلٍ ؛ لأَنهُ جاءَ ذِكرُه في شِعْرِهم.
وقال ابنُ بَرِّيّ : من رَوَى الثُّمامَ بالنَّصْب جَعَلَه استِثْناءً من الخِيامِ ؛ لأَنّها في المَعْنى فاعلة ، كأَنَّه قال : «بَالياتٌ خِيامُها إِلَّا الثُّمامَ» لأَنهم كانوا يُظَلِّلُونَ به خِيامَهم (٢) ، ومن رَفَعَ جعَلَه صِفَةً للخيامِ ، كأَنَّه قال : بالِية خِيامُها غَيْرُ الثُّمام على المَوْضع. وأَفعِلا مَقْصُور بِناءٌ قد نَفاه سِيبَوَيْهٌ ، حتّى قالَ بَعضُهم : إِنَّ أَطْرِقا في هذا البيتِ أَصلُه أَطْرِقاء : جَمْع طَرِيقٍ بلُغَةِ هُذَيلٍ ، ثم قَصَر المَمْدُود ، واستدَلَّ بقول الآخر :
تيمَّمتُ أَطرِقَةً أَو خَلِيفَا (٣)
ذَهَب هذا المُعَلِّلُ إِلى أَنّ العَلَامَتَيْنِ يَعْتَقِبان.
وقال الصّاغانِيُّ : وَرُوِي : عَلَا أَطْرُقاً : جَمْع طَرِيق ، أَي : عَلَا السَّيلُ أَطْرُقاً.
وقالَ ياقوتُ في مُعْجَمه : وللنَّحْوِيِّين كَلامٌ لهم فيه صناعة ـ قال أَبو الفَتْحِ : ويُرْوَى : «عَلَا أَطْرُقاً» ، فَعَلا : فِعْلٌ ماضٍ ، وأَطْرُق : جَمْعُ طَرِيقٍ ، فمَنْ أَنَّث جَمَعه على أَطْرُق ، مثْل : عَناقٍ وأَعنُقٍ ، ومن ذَكَّر جَمَعَه على أَطْرِقَاء ، كصَدِيقٍ وأَصْدِقاء ، فيكونُ قد قَصَره ضَرُورة.
ويُقالُ : لا أَطْرقَ الله عليه : أَي لا صَيَّرَ الله له ما يَنْكِحُه وهو مَجازٌ.
والمُطْرِقُ كمُحْسِن : اسمُ وَاد (٤) وأَنشد أَبو زَيْد :
حَيْثُ تَحَجَّى مُطْرِقٌ بالفَالِقِ
وقال امرؤُ القَيْس :
|
على إِثْرِ حَيِّ عامِدِينَ لِنِيَّةٍ |
|
فحَلُّوا العَقِيقَ أَو ثَنِيَّةَ مُطرِقِ |
والمُطْرِق : الرَّجُلُ ، الوَضِيعُ أَي : في النَّسَبِ أَو الحَسَب ، وهو مَجاز.
وأَبو مَرْيَمَ مُطرِقٌ : والِدُ النَّضْر الكُوفِيِّ المُحَدِّث ، وهو أَبو لَيْنَة الذي قَدَّم ذكره في أَولِ التركيب ، وهو تَكْرار مُخِلٌّ ، فليُتَنَبَّه لذلِك.
والمَجَانُّ المُطْرَقَة ، كمُكْرَمة : التي يُطْرَقُ بَعضُها على بَعْض ، كالنَّعْلِ المُطْرَقَة الْمخْصُوفَة. ويُقالُ : أُطْرِقَت بالجِلْد والعَصَب ، أَي : أُلبِسَت ، وتُرْسٌ مُطْرَقٌ. والذي جاءَ
في الحَدِيثِ : «كأَنَّ وجُوهَهم المَجَانُّ المُطْرَقة» أَي : التِّراس التي أُلبِسَتِ العَقَب شَيْئاً فوقَ شَيْءٍ ، أَرادَ أَنَّهم عِراضُ الوُجوه غِلاظُها (٥). ويُرْوَى : المُطَرَّقة بالتّشْدِيد كمُعَظَّمة للتَّكثِيرِ ، والأول أشْهَرُ.
وقال الأَصمَعِيُّ : طَرَّقَتِ القَطاةُ خَاصَّةً تَطْرِيقاً قالَ أَبو عُبَيدٍ : لا يُقال ذلِك في غَيْرِ القَطاةِ : إِذا حَانَ خُروجُ بَيْضِها. قالَ المُمَزَّق (٦) العَبْدِي ، واسمُه شَأْسُ بنُ نَهَار :
__________________
(١) ديوان الهذليين ١ / ٦٥ ويروى : «علا أطرقا».
(٢) على هذه الرواية «بالنصب في التمام والعصي ، يكون في البيت إقواء ، فالقصيدة مضمومة القافية مطلعها :
|
عرفت الديار كرقم الدوا |
|
ة يزبرها الكاتبُ الحميريُّ |
(٣) تقدم البيت في المادة.
(٤) في اللسان : موضع ، وفيه مطرق بدون ألف ولام.
(٥) زيد في التهذيب بعدها : وهم الترك.
(٦) ضبطت عن ابن بري بفتح الزاي المشددة.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
