وقِيلَ : كُلُّ نَجْم طارِق ؛ لأَن طُلوعَه باللَّيل ، وكُلُّ ما أَتى لَيلاً فهو طارِقٌ.
ومن المَجازِ : طَرُوقَهُ الفَحْلِ : أُنْثاه. يُقالُ : ناقَةٌ طَرُوقَةُ الفَحْل وهي التي بَلَغَت أَن يَضْرِبَها الفَحْلُ ، وكذا المَرْأَةُ يُقال للزَّوجِ : كيفَ طَرُوقَتُك؟ أَي : امرأَتُك ، ومنه الحدِيثُ : «كانَ يُصبحُ جُنِباً من غير طَرُوقَةٍ» أَي زَوْجةٍ. وكُلُّ امرأَة طَرُوقةُ زوجها ، وكْلُّ ناقةِ طَرُوقَةُ فَحْلِها ، نَعْتٌ لها من غير فِعْل لها. قال ابن سِيدَه : وأَرَى ذلك مُسّتعاراً للنّساءِ ، كما استَعارَ أَبو السّماك الطَّرْق في الإِنسان كما تَقدَّم. وفي حَدِيثِ الزَّكاةِ في فَرائِضِ الإِبل : «فإِذا بَلَغَت الإِبلُ كذا فَفِيها (١) حُقّةٌ طَرُوقَةُ الفَحْلِ» المَعْنى : فيها ناقَةٌ حِقَّةٌ يَطرُقُ الفَحلُ مِثْلَها ، أَي : يَضْرِبُها ويَعْلُو مِثْلَها في سِنِّها ، وهي فَعُولَةٌ ، بمعنى مَفْعُولة ، أَي : مَرْكُوبة للفَحْلِ. ويُقالُ للقَلُوص التي بَلَغَت الضِّراب وأَربَّت (٢) : الفَحْلِ ، فاخْتارَها من الشُّوَّلِ (٣) : هي طَرُوقَتُه.
والمِطْرَقُ ، كمِنْبَر : اسم نَاقَةٍ أَو بَعِير والأَسبَقُ أَنَّه اسمُ بَعِير قالَ :
يَتْبَعْنَ جَرْفاً من بنَاتِ المِطْرَقِ
وأَبو لِيْنَة بكَسْر الَّلامِ وسُكون التَّحتِيَّة ، وفي بَعضِ الأُصولِ بالموحَّدة ، والأُولَى الصَّواب : النَّضْر بنُ مِطْرَق (٤) أَبي مريم مُحدِّثٌ كوفِيٌّ ، رَوَى عنه مَرْوانُ بنُ مُعاوِيةَ الفَزارِيُّ ، أَوردَه الحافِظُ ، هكذا في التَّبْصِيرِ في «مِطْرَق».
وقال مَرَّة في «لِينَة» أَبو لِينَة النَّضْر بن أَبِي مَرْيم ، شَيْخ وَكِيع.
والطَّارِقَةُ : سَرِيرٌ صَغِيرٌ يَسَعُ الواحِدَ ، عن ابنِ دُرَيدٍ (٥).
والطارِقَةُ : عَشِيرَةُ الرَّجُلِ وفَخذُه. قال عَمرُو بنُ أَحْمرَ الباهِليُّ :
|
شَكوتُ ذَهابَ طَارِقَتِي إِليه |
|
وطارِقَتِي بأَكنافِ الدُّرِوبِ |
وقالَ اللَّيثُ : الطارِقِيَّة : قِلادَةٌ ، ونَصُّ العَيْنِ : ضَرْبٌ من القَلائِدِ.
وقال الأَصْمَعِيُّ : رجل مَطْرُوقٌ : فيه رَخاوَةٌ قالَ غيرُه : ضَعْفٌ ولِينٌ ، وهو مَجازٌ. قال ابنُ أَحمَرَ يُخاطِبُ امرأَتَه :
|
ولا تَصِلِي (٦) بمَطْرُوقٍ إِذا ما |
|
سَرَى في القَوْمِ أَصْبَحَ مُسْتَكِينَا |
وقال الرّاغبُ : رَجُلٌ مَطْروقٌ : فيه لِينٌ واستِرخاءٌ ، من قَوْلِهم : هو مَطْرُوق أَي : أَصابَتْه حادِثَةٌ كَنفَته (٧) ، أَو لأَنّه مَصْروف (٨) ، كقَوْلك : مَفْزُوع ومُدَوَّخٌ ، أَو من قَوْلِهم : ناقَةٌ مَطْروقَة تَشْبِيهاً بها فِي الذِّلَّة.
والمَطْروقُ من الكَلأ ما ضَرَبَه المَطَرُ بعدَ يُبْسِه كذا في المُحِيط واللِّسانِ.
وقال النَّضْرُ : نَعْجَة مَطْروقَة وهي التي وُسِمَتْ بالنَّارِ على وَسَطِ أُذُنِها من ظاهِرٍ. وذلِك الطِّراق ، كَكِتَاب وهُما طِراقَان وإِنَّما هو خَطٌّ أَبيضُ بِنارٍ كأَنما هو جادَّة. وقد طَرَقْناها نَطْرُقها طَرْقاً. والمِيسَمُ الَّذِي في مَوْضِع الطِّراق له حُروفٌ صِغار ، فأَما الطّابِع فهو مِيسَم الفَرائِض.
والطِّرْقُ ، بالكَسْرِ : الشَّحْمُ هذا هو الأَصْل.
وقد يُكْنَى به عن القُوة لأَنَّها أَكثرُ ما تَكونُ عنه. ومنه قَولُهم : ما به طِرْقٌ ، أَي : قُوةٌ. وجمعُ الطِّرْقِ أَطْراقٌ ، قال المَرَّارُ الفَقْعَسِيُّ :
|
وقَدْ بلَّغْنَ بالأَطْراقِ حَتَّى |
|
أُذِيعَ الطِّرقُ وانْكفَتَ التَّمثِيلُ |
وقال أَبو حَنِيفةَ : الطِّرْقُ : السِّمَنَ يُقالُ : هذا بَعِيرٌ ما به طِرْقٌ ، أَي : سِمَنٌ وشحم.
وأَمّا الحَدِيث : «لا أَرَى أَحداً به طِرْقٌ فيتَخَلَّف» فقِيلَ : القُوَّة ، وقِيلَ : الشَّحْم. وأَكثرُ ما يُستَعْمَلُ في النَّفْي.
__________________
(١) قال أبو عبيد : البعير إذا استكمل السنة الثالثة ودخل في الرابعة فهو حينئذ حق ، والأنثى حقَّه ، وهي التي تؤخذ في صدقة الإِبل. انظر الفائق ٢ / ٣٦٠ والأموال ص ٣٥٨ ـ ٣٦٠.
(٢) أي لزمته ، يقال أرب بالمكان إذا لزمه.
(٣) الشول من النوق هي التي أتى عليها سبعة أشهر أو ثمانية من يوم نتاجها لم تبق في ضروعها إلَّا شولٌ من اللبن ، أي بقية ، ثلث ما كانت تحلب في حدثان نتاجها. اللسان «شول» الواحدة : شائلة.
(٤) في التكملة ضبط قلم مطرق بضم فسكون فكسر.
(٥) الجمهرة ٢ / ٣٧٢ وفيها : سرير ضيقة.
(٦) في التهذيب واللسان : ولا تحلى بمطروقٍ.
(٧) في المفردات : ليّنته.
(٨) في المفردات : مضروب كقولك مقرُوع أو مَدُوخٌ.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
