القهار.
اللهم وكن لوليك في خلقك وليا وحافظا وقائدا وناصرا حتى تسكنه أرضك طوعا ، وتمتعه فيها طولا ، وتجعله وذريته فيها الائمة الوارثين ، واجمع له شمله (١) وأكمل له أمره ، وأصلح له رعيته ، وثبت ركنه ، وافرغ الصبر منك عليه (٢) حتى ينتقم فيشتفي (٣) ويشفي حزازات قلوب نغلة ، وحرارات صدوره وغرة (٤) وحسرات أنفس ترحة (٥) من دماء مسفوكة ، وأرحام مقطوعة [وطاعة] مجهولة (٦) قد أحسنت إليه البلاء ، ووسعت عليه الالاء ، وأتممت عليه النعماء في حسن الحفظ منك له.
اللهم اكفه هول عدوه ، وأنسهم ذكره ، وأرد من أراده ، وكد من كاده ، و امكر بمن مكر به ، واجعل دائرة السوء (٧) عليهم ، اللهم فض جمعهم ، وفل حدهم ،
__________________
(١) يقال : جمع الله شملهم أى ما تشتت من أمرهم.
(٢) قال الراغب في المفردات : افرغت الدلو : صببت ما فيه ، ومنه استعير : «أفرغ علينا صبرا».
(٣) الاشتفاء والتشفى : زوال ما في القلب من الغيظ ، وشفاء الغيظ : ازالته ، (٤) الحزازة وجمع في القلب من غيظ ونحوه ، قاله الجوهرى ، وقال ، نغل قلبه على : أى ضغن ، وقال : الوغرة شدة توقد الحر ، ومنه قيل : في صدره على وغر ـ بالتسكين ـ أى ضغن وعداوة وتوقد من الغيظ.
(٥) الترح : ضد الفرح قاله الجوهرى.
(٦) أى جهلهم بوجوب طاعتهم.
(٧) الدائرة : عبارة عن الخط المحيط ، ثم عبر بها عن الحادثة ، والدورة والدائرة في المكروه ، كما يقال دولة في المحبوب ، قال تعالى : «نخشى ان تصيبنا دائرة» وقوله عزوجل : «ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء» اى يحيط بهم السوء احاطة دائرة بمن فيها ، فلا سبيل لهم إلى الانفكاك منه بوجه. قاله الراغب في المفردات.
![بحار الأنوار [ ج ١٠٢ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1513_behar-alanwar-102%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

