منافقوها ، ومسلموها لا كفّارها ؛ فما انكرت يا ثوري؟ فو اللّه انني لمع ماترى ، ما اتى عليّ مذ عقلت صباح ولا مساء وللّه في مالي حقّ امرني ان اضعه موضعا الاّ وضعته. قال : فأتاه قوم ممّن يظهرون الزّهد ويدعون النّاس ان يكونوا معهم على مثل الّذي هم عليه من التّقشّف ؛ فقالوا له : انّ صاحبنا حصر عن كلامك ولم تحضره حججه. فقال لهم : فهاتوا حججكم. فقالوا له : انّ حججنا من كتاب اللّه. فقال لهم : فادلوا بها ، فانّها احقّ ما اتّبع وعمل به. فقالوا : يقول اللّه تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من اصحاب النّبيّ صلىاللهعليهوآله : «ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون» فمدح فعلهم. وقال في موضع آخر : «ويطعمون الطّعام على حبّه مسكينا ويتيما واسيرا» فنحن نكتفي بهذا. فقال رجل من الجلساء : انّا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطّيّبة ومع ذلك تأمرون النّاس بالخروج من اموالهم حتّى تمتعوا انتم منها! فقال ابو عبداللّه عليهالسلام : دعوا عنكم ما لا تنتفعون به ؛ اخبروني ايّها النّفر ، ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ، ومحكمه من متشابهه الّذي في مثله ضلّ من ضلّ ، وهلك من هلك من هذه الأمّة؟ فقالوا له : او بعضه ، فأمّا كلّه فلا. فقال لهم : فمن هنا اتيتم ؛ وكذلك احاديث رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ؛ فأمّا ما ذكرتم من اخبار اللّه عزّوجلّ ايّانا في كتابه عن القوم الّذين اخبر عنهم بحسن فعالهم ، فقد كان مباحا جائزا ، ولم يكونوا نهوا عنه ، وثوابهم منه على اللّه عزّوجلّ ، وذلك انّ اللّه جلّ وتقدّس ، امر بخلاف ما عملوا به ، فصار امره ناسخا لفعلهم ، وكان نهى اللّه تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ، ونظرا لكيلا يضرّوا بأنفسهم وعيالاتهم ، منهم الضّعفة الصّغار والولدان ، والشّيخ الفاني والعجوز الكبيرة الّذين لا يصبرون على الجوع ؛ فان تصدّقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا ؛ فمن ثمّ قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : خمس تمرات او خمس قرص او دنانير او دراهم يملكها الانسان وهو يريد ان يمضيها ، فأفضلها ما انفقها الانسان على والديه ، ثمّ الثّانية على نفسه وعياله ، ثمّ الثّالثة على قرابته الفقراء ، ثمّ الرّابعة على جيرانه الفقراء ، ثمّ الخامسة في سبيل اللّه وهو اخسّها اجرا ؛ وقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله للأنصاري ، حين اعتق عند موته خمسة او ستّة من الرّقيق ولم يكن يملك غيرهم ، وله اولاد صغار : لو اعلمتموني امره ما تركتكم تدفنونه مع المسليمن ؛ يترك صبية صغارا يتكفّفون النّاس. ثمّ قال : حدّثني ابي ، انّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قال : ابدء بمن تعول ، الأدنى فالأدنى. ثمّ هذا ما نطق به الكتاب ردّا لقولكم ونهيا عنه ، مفروضا من اللّه العزيز الحكيم ؛ قال : «والّذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما» أفلا ترون انّ اللّه تبارك و
![نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام [ ج ٢ ] نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1511_nahno-valavlad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
