ونِسْوَةٌ لُهُفٌ ، بضَمَّتَيْنِ ، كلَهَافَى.
وَمن أَمْثالِهمْ : «إلى أُمِّه يَلْهَفُ اللهْفانُ» ، قال شَمِرٌ : يُقالُ ذلِكَ لمَنْ اضْطُرَّ فاسْتَغاثَ بأَهْلِ ثِقَتِه. واسْتعارَ بعضُهم المَلْهُوفُ للرُّبَعِ من الإِبلِ ، فقَالَ :
|
إِذا دَعاها الرُّبَعُ المَلْهُوفُ |
|
نَوَّهَ منْها الزَّجِلاتُ الحُوفُ |
كأَنّ هذا الرُّبَعَ ظُلِمَ بأَنَّه فُطِمَ قبلَ أَوانِه ، أو حِيلَ بينَهُ وَبينَ أُمِّهِ بأَمْرٍ آخَرَ غيرِ الفِطامِ ، كما في اللِّسانِ.
[ليف] : لِيفُ النَّخْلِ ، بالكَسْرِ : م مَعْرُوفٌ وأَجوَدُه لِيفُ النارَجِيلِ ، يُقالُ له : الكِنْبارُ ، يكونُ أَسْوَدَ شَدِيدَ السَّوادِ ، وَذلِكَ أَجْوَدُ اللّيفِ ، وأَقْواهُ مَسَداً ، وأَصْبَرُه على بناءِ (١) البَحْرِ ، وأَكثرهُ ثَمَنًا القِطْعَةُ بهاءٍ قال شيخُنا : فما كانَ من غيرِ النَّخْلِ لا يُسَمَّى لِيفاً ، خِلافاً لما يُفْهِمُه شُرَّاحُ الشَّمائِلِ في فِراشِه صلىاللهعليهوسلم.
وقال ابنُ عَبّادٍ : لِفْتُ الطَّعام بالكسرِ أَلِيفُه لَيْفاً : أي أَكَلْتُه لُغَةٌ في لُفْتُه لَوْفاً.
ولَيَّفْتُ اللِّيفَ تَلْيِيفاً : عَمِلْتُه.
ولَيَّفَتِ الفَسِيلَةُ كذلكَ : إذا غَلُظَتْ ، وكَثُرَ لِيفُها.
وقال الفَرّاءُ : رَجُلٌ لِيفانِيٌّ بالكَسْرِ : أي لِحْيانِيٌّ نُسِب إلى لِيفِ النَّخْلِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
لَيَّفَه تَلْيِيفاً : غَسَلَه باللِّيفِ ، وهو المُلَيِّفُ.
وَلِحْيَةٌ لِيفانِيَّةٌ : كثِيرَةُ الشَّعَرِ ، مُنْبَسِطَةُ الأَطْرافِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
فصل الميم مع الفاء
قال شيخُنا أَهمَلَه لأَنَّ استِقْراءَه اقْتَضَى أَنّه ليسَ في كَلامِ العَرَبِ كَلِمَةٌ أَوَّلُها ميمٌ وآخرُها فاءٌ ، وكانَ مُقْتَضَى التَّبَجُّحِ ، ودَعْوَى الإِحاطَةِ أَنْ يَذْكُرَ ما وَرَدَ في هذا الفَصْلِ من أَسماءِ القُرَى والمُدُنِ ، ثم ذَكَر :
[مسف] : مَسُّوف ، كتَنُّورٍ ، وهي بلادٌ من بادِيَةِ التّكْرُورِ ، منها : أَحْمَدُ بنُ أَبي بَكْرٍ المَسُّوفيُّ ، ذَكَرَهُ السَّخاوِيُّ في تاريخِ المَدِينَةِ.
[مغف] : ومَغُوفَةُ ، بفتحِ الميمِ ، وضَمِّ الغَيْنِ ، وبعدَ الواو فاءٌ : من بِلادِ الأَنْدَلُسِ بنواحِي تُدْمِيرَ وقَرْطاجَنَّةَ ، وقد تُبْدَلُ الفاءُ بسينٍ مهملةٍ ، وتُقالُ بالمعجمَةِ أَيْضاً.
قُلتُ : وهذا الأخِيرُ هو المَشْهورُ ، كما صَرَّحَ به المَقَّرِيُّ في نَفْحِ الطِّيبِ ، وقد ذَكَرْناها في الشّينِ المُعْجَمَةِ مما اسْتَدْرَكْنا به على المُصَنِّفِ هُناكَ.
[منصف] : ومَنْصَف ، كمَقْعَدٍ : من قُرَى بَلَنْسِيَةَ بالأَنْدَلُسِ ، ذكَرَها المَقَّريُّ أَيْضاً.
قلتُ : وهذا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ محَلُّه في «نصف».
[منف] : ومَنُوف كصَبُورٍ : قَرْيَةٌ عظِيمةٌ مَشْهُورَةٌ بمصر (٢) ، هذا موضِع ذِكْرِها ، وذِكْرُه إِيّاها في «ناف» ، وإِشْعارُه بزِيادَةِ المِيمِ يَحْتاجُ إلى دَليلٍ ؛ لأَنّه خِلافُ الأَصْلِ ، ولَعلَّها لَيْسَتْ من لُغَةِ العَرَبِ.
قلتُ وهذا سَيَأْتِي الكلامُ عَلَيه في «ناف» قريبا.
وَإِنّما المُناسِبُ هنا ذِكْرُ مَنْف ، بفتحِ الميمِ أو كَسْرِها ، وَالنونُ ساكِنَةٌ (٣) ، قِيلَ : هي مَدِينَةُ عَيْنِ الشَّمْسِ ، في مُنْتَهَى جَبَلِ المُقَطَّمِ ، وقد خَرِبَتْ في زَمَنِ الفَتْحِ الإِسْلامِيّ ، وَبُنِي بها مَدِينَةُ الفُسْطاطِ ، وقيلَ : هي بِقُرْبِ البَدْرَشِين ، وقد صارَتْ تلالاً عظيمةً ، وهي مَدِينَةُ فِرْعَوْنَ ، وبها وَكَزَ مُوسَى القِبْطِيَّ ، وكانَتْ منزِلَ يُوسَفَ الصِّدِّيقِ ومَنْ قَبْلَه ، وفي تَفْسِيرِ الخازِن ـ كالبَغَويِّ ـ : على رأْسِ فَرْسَخَيْنِ من مِصْر ، فتأَمَّلْ ذلك.
__________________
(١) في اللسان : «ماء البحر».
(٢) يقال لكورتها الآن المنوفية ، قاله ياقوت.
(٣) قيدها ياقوت بالفتح ثم السكون وفاء ... قال القضاعي : أصلها بلغة القبط مافه فعرّبت فقيل منف.
![تاج العروس [ ج ١٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1510_taj-olarus-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
