والشَّرَفُ : الْمَجْدُ ، يُقال : رَجُلٌ شرِيفٌ ، أي : مَاجِدٌ ، أَو لا يَكُونُ الشَّرَفُ والمَجْدُ إِلَّا بالْآبَاءِ ، يُقال : رَجُلٌ شَرِيفٌ ، ورَجُلٌ مَاجِدٌ : له آباءٌ متقدِّمون في الشَّرَفِ ؛ وأما الحَسَبُ والكرَمُ فيكونان في الرَّجُلِ ، وإِن لم يَكنْ له آباءٌ (١) ، قالهُ ابنُ السِّكِّيتِ.
أو الشَّرَفُ : عُلُوُّ الْحَسَبِ ، قالُه ابنُ دُرَيْدٍ.
والشَّرَفُ مِن الْبَعِيرِ : سَنامُهُ ، وَهو مَجازٌ ، وأَنْشَدَ :
شرَفٌ أَجَبُّ وكاهِلٌ مَجْزُولُ (٢)
والشَّرَفُ : الشَّوْطُ ، يُقَال : عَدَا شَرَفاً أو شَرَفَيْنِ.
أَو الشَّرَفُ : نَحْوُ مِيلٍ وهو قَوْلُ الفَرَّاءِ ، ومنه الحديث : «الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ ، ولِرَجُلٍ سِتْرٌ ، وعلَى رَجُلٍ وِزْرٌ ، فأَمَّا الذي له أَجْرٌ : فرَجُلٌ رَبَطَهَا في سَبِيلِ الله ، فأَطَالَ لها في مَرْجٍ أو رَوْضَةٍ ، فما أَصَابَتْ في طِيَلِهَا ذلك مِنَ المَرْجِ أو الرَّوْضَةِ كانَتْ له حَسَنَاتٍ ، ولو أَنَّه انْقَطَعَ طِيَلُهَا فاسْتَنَّتْ شَرَفَاً أو شَرَفَيْنِ ، كانتْ له آثارُهَا وأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ ، ولو أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ منه ولم يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا ، كان ذلك حَسَنَاتٍ له ، فهي لِذلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ» الحديثُ.
ومِن المَجَازِ : الشَّرَفُ : الْإِشْفَاءُ علَى خَطَرٍ مِن خَيْرٍ أَو شَرٍّ ، يُقَال في الخَيْرِ : هو علَى شَرَفٍ مِن قَضَاءِ حَاجَتِهِ ، وَيُقَال في الشَّرِّ : هو علَى شَرَفٍ مِن الهَلَاك.
وشَرَفٌ : جَبَلٌ قُرْبَ جَبَلِ شُرَيْفٍ ، كزُبَيْرٍ ، وشُرَيْفٌ هذا أَعْلَى (٣) جَبَلٍ بِبِلَادِ الْعَرَبِ ، هكذا تَزْعُمُه العربُ ، زاد المُصَنِّفُ : وقد صَعِدْتُهُ ، وقال ابنُ السِّكِّيتِ : الشَّرَفُ : كَبِدُ نَجْدٍ ، وكان مِن مَنازِلِ المُلُوكِ مِن بَنِي آكِلِ المُرَارِ مِن كِنْدَةَ ، وفي الشَّرَفِ حِمَى ضَرِيَّةَ وضَرِيَّةُ : بِئْرٌ ، وفي الشَّرَفِ الرَّبَذَةُ ، وَهي الحِمَى الأَيْمَنُ ، وفي الحديثِ : «أنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ ، والرَّبَذَةَ».
والشَّرَفُ : ع بِإشْبَيلِيَّة (٤) ، مِن سَوَادِهَا ، كَثِيرُ الزَّيْتُونِ ، كما في العُبَابِ ، وقال الشَّقُنْدِيُّ : شَرَفُ إِشْبِيلِيَةَ : جَبَلٌ عظيمٌ ، شَرِيفُ البُقْعَةِ ، كَرِيمُ التُّرْبَةِ ، دائمُ الخُضْرَةِ ، فَرْسَخٌ في فَرْسَخٍ طُولاً وعَرْضاً ، لا تكادُ تُشْمِسُ فيه بُقْعَةٌ ، لِالْتِفافِ أَشْجَارِهِ ، ولا سِيَّمَا الزَّيْتُون ، وقال غيرُه : إِقْلِيمُ الشَّرَفِ علَى تَلٍّ أَحْمَرَ عالٍ مِن تُرَابٍ أَحْمَرَ ، مَسافَتُه أَرْبَعُون مِيلاً في مِثلِهَا ، يَمْشِي به السَّائِرُ في ظِلِّ الزَّيْتُونِ والتِّينِ ، وقال صاحِبُ «مَبَاهِجِ الفِكَرِ» : وأَمَّا جَبَلُ الشَّرَفِ ، وهو تُرَابٌ أَحْمَرُ ، طُولُه مِن الشِّمَالِ إِلَى الجَنُوبِ أَربعون مِيلاً ، وَعَرْضُه مِن المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ اثْنا عَشَرَ مِيلاً ، يشْتَمِلُ علَى مائتين وعشرين قَرْيَةً ، قد الْتَحَفَ بأَشْجَارِ الزَّيْتُونِ ، وَالْتَفَّتْ عَلَيه ، منه : الحاكمُ أَبُو إِسحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ محمدٍ الشَّرَفيُّ ، خَطِيبُ قُرْطُبَةَ ، وصَاحِبُ شُرْطَتِها ، وهذا عَجِيبٌ ، وَله شِعْرٌ فَائِقٌ ، مات سنة ٣٩٦.
وأَمِينُ الدِّينِ أَبو الدُّرِّ يَاقُوتُ بنُ عبدِ الله الشَّرَفيُّ ، وَيُعْرَفُ أَيْضاً بالنُّورِيِّ ، وبالمَلِكِيِّ (٥) ، الْمَوْصِليُّ الْكَاتِبُ ، أَخَذَ النَّحْوَ عن ابنِ الدَّهّانِ النَّحْوِيِّ ، واشْتَهَرَ في الخَطِّ حتى فَاقَ ، ولم يكنْ في آخِرِ زَمانِهِ مَن يُقَارِبُه في حُسْنِ الخَطِّ ، وَلا يُؤَدِّي طَرِيقَةَ ابنِ البَوَّابِ في النَّسْخِ مِثْلُه ، مع فَضْلٍ غَزِيرٍ ، وكان مُغْرىً بنَقْلِ صِحَاحِ الجَوهرِيِّ ، فكتَب منه نُسَخاً كثيرةً ، تُبَاعُ كُلُّ نُسْخَةٍ بمائةِ دينارٍ ، تُوُفِّيَ بِالمَوْصِلِ ، سنة ٦١٨ ، وقد تَغَيَّرَ خَطُّه مِن كِبَرِ السِّنِّ ، هكذا تَرْجَمَهُ الذَّهَبِيُّ في التَّارِيخِ ، والحافِظُ في التَّبْصِيرِ مُخْتَصِرًا ، وقد سمِعَ منه أَبو الفَضْلِ عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ دِيوَانَ المُتَنَبِّي ، بحَقِّ سمَاعِهِ مِن ابنِ الدَّهّانِ.
والشَّرَفُ : مَحَلَّةُ بِمِصْرَ ، وَالذي حَقَّقَهُ المَقْرِيزِيُّ في الخِطَطِ ، أنَّ المُسَمَّى بالشَّرَفِ ثَلاثَةُ مَوَاضِعَ بمصرَ ، أَحدُهَا المَعْرُوفُ بجَبَلِ الرَّصْدِ.
منها أَبو الحسن عَلِيُّ بنُ إبراهيمَ الضَّرِيرُ الْفَقِيهُ ، رَاوِي كتابِ المُزَنِيِّ عن أَبي الفَوَارِسِ الصَّابُونِي ، عنه ، مات سنةَ ٤٠٨.
وأَبو عُثْمَانَ سَعِيدُ بنِ سَيِّدٍ الْقُرَشِيُّ الحاطِبِيُّ ، عن عبدِ الله بن محمدٍ البَاجِيِّ ، وعنه أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البرِّ.
وأَبو بكرٍ عَتِيقُ بنُ أَحمدَ الْمِصْرِيُّ ، عن إِبي إِسحاقَ بنِ سُفْيَانَ الفَقِيهِ ، وغيرِه ، : الْمُحَدِّثُونَ الشَّرَفيُّونَ.
__________________
(١) زيد في التهذيب واللسان : لهم شرفٌ.
(٢) في التهذيب برواية «مجدول» ونسبه بحواشي المطبوعة الكويتية إلى جرير.
(٣) في التهذيب واللسان : «أطول».
(٤) كذا ضبطت في القاموس بتشديد الياء ، ونص ياقوت على تخفيفها.
(٥) نسبة إلى السلطان ملكشاه ، عن شذرات الذهب.
![تاج العروس [ ج ١٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1510_taj-olarus-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
