اللّه في السّماء الدّنيا اثنتي عشره الف سنة اخرى في جملة الملائكة ، فبينا نحن كذلك نسبح اللّه عزّ وجلّ ونقدّسه ، اذ مرّ بنا نور شعشعانيّ فخرّت الملائكة لذلك النّور سجّدا ، فقالوا سبّوح قدّوس ، نور ملك مقرب أو نبيّ مرسل؟ فاذا النّداء من قبل اللّه جلّ جلاله : «لا نور ملك مقرب ولا نبيّ مرسل ، هذا نور طينة عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه».
«البحار ، ج ٣٩ ، ص ١٦٢ ، ح ١ ، باب ٨٣».
٧٠٦ : الكافي من الرّوضة ، عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع عن عمّه حمزة بن بزيع والحسين بن محمّد الأشعري عن احمد بن محمّد بن عبد اللّه عن يزيد بن عبد اللّه عمّن حدّثه قال :
كتب ابو جعفر عليهالسلام إلى سعد الخير : «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، امّا بعد ، فانّي اوصيك بتقوى اللّه ، فانّ فيها السّلامة من التّلف والغنيمة في المنقلب ، انّ اللّه عزّ وجلّ يقي بالتّقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ، ويجلّى بالتّقوى عنه عماه وجهله ؛ وبالتّقوى نجّى نوح ومن معه في السّفينة ، وصالح ومن معه من الصّاعقة ؛ وبالتّقوى فاز الصّابرون ونجت تلك العصب من المهالك ، ولهم اخوان على تلك الطّريقة يلتمسون تلك الفضيلة ؛ نبذوا طغيانهم من الايراد بالشّهوات ، لما بلغهم في الكتاب من المثلات ؛ حمدوا ربّهم على ما رزقهم ، وهو أهل الحمد ؛ وذمّوا انفسهم على ما فرّطوا وهم أهل الذّم. واعلموا انّ اللّه تبارك وتعالى الحليم العليم ، انّما غضبه على من لم يقبل منه رضاه ، وانّما يمنع من لم يقبل منه عطاه ، وانّما يضلّ من لم يقبل منه هداه ؛ ثمّ امكن أهل السّيّئات من التّوبة بتبديل الحسنات ؛ دعا عباده في الكتاب إلى ذلك بصوت رفيع لم ينقطع ، ولم يمنع دعاء عباده ، فلعن اللّه الّذين يكتمون ما انزل اللّه وكتب على نفسه الرّحمة فسبقت قبل الغضب فتمّت صدقا وعدلا ، فليس يبتدء العباد بالغضب قبل ان يغضبوه ، وذلك من علم اليقين وعلم التّقوى ؛ وكلّ امّة قد رفع اللّه عنهم علم الكتاب حين نبذوه ، وولاّهم عدوّهم حين تولّوه ؛ وكان من نبذهم الكتاب ان اقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه. والجهال يعجبهم حفظهم للرّواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرّعاية ؛ وكان من نبذهم الكتاب ان ولّوه الّذين لا يعلمون ، فأوردوهم الهوى واصدروهم إلى الرّدى ، وغيّروا عرى الدّين ، ثمّ ورثوه في السّفه والصّبا ؛ فالأمّة يصدرون عن امر النّاس بعد امر اللّه تبارك وتعالى ، وعليه يردّون ؛ بئس للظّالمين بدلا ولاية النّاس بعد ولاية اللّه ، وثواب النّاس بعد ثواب اللّه ، ورضا النّاس بعد رضا اللّه ، فأصبحت الأمّة كذلك ، وفيهم المجتهدون في العبادة على تلك الضّلالة ، معجّبون مفتونون ؛ فعبادتهم فتنة لهم ولمن اقتدى بهم ؛ وقد كان
![نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام [ ج ١ ] نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1508_nahno-valavlad-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
