فى الرّسل ذكرى للعابدين. انّ نبيّا من الأنبياء كان يستكمل الطّاعة ثمّ يعصي اللّه تبارك وتعالى في الباب الواحد ، فيخرج به من الجنّة ، وينبذ به في بطن الحوت ، ثمّ لا ينجيه الاّ الأعتراف والتّوبة ؛ فاعرف اشباه الأحبار والرّهبان الّذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه ، «فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين» ثمّ اعرف اشباههم من هذه الأمّة الّذين اقاموا حروف الكتاب وحرّفوا حدوده. فهم مع السّادة والكبرة فاذا تفرّقت قادة الأهواء كانوا مع اكثرهم دنيا «وذلك مبلغهم من العلم» لا يزالون كذلك في طمع وطبع ولا يزال يسمع صوت ابليس على السنتهم بباطل كثير ، يصبر منهم العلماء على الأذى والتّعنيف ويعيبون على العلماء بالتّكليف ، والعلماء في انفسهم خانة ان كتموا النّصيحة ان رأوا تائها ضالاّ لا يهدونه أو ميّتا لا يحيونه ؛ فبئس ما يصنعون ، لأن اللّه تبارك وتعالى اخذ عليهم الميثاق في الكتاب ان يأمروا بالمعروف وبما امروا به ، وان ينهوا عمّا نهوا عنه ، وان يتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا يتعاونوا على الاثم والعدوان ؛ فالعلماء من الجهّال في جهد وجهاد ، ان وعظت قالوا : طغت ؛ وان علموا الحقّ الّذي تركوا ، قالوا : خالفت ؛ وان اعتزلوهم قالوا : فارقت ؛ وان قالوا : هاتوا برهانكم على ما تحدثون ، قالوا : نافقت ؛ وان اطاعوهم [قالوا] عصت اللّه عزّ وجلّ. فهلك جهال فيما لا يعلمون امّيّون فيما يتلون يصدّقون بالكتاب عند التّعريف ، ويكذّبون به عند التّحريف فلا ينكرون ؛ اولئك اشباه الأحبار والرّهبان قادة في الهوى ، سادة في الرّدى. وآخرون منهم جلوس بين الضّلالة والهدى ، لا يعرفون احدى الطّائفتين من الأخرى ، يقولون ما كان النّاس يعرفون هذا ولا يدرون ما هو ؛ وصدقوا تركهم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله على البيضاء ليلها من نهارها ؛ لم يظهر فيهم بدعة ولم يبدل فيهم سنّة لا خلاف عندهم ولا اختلاف. فلمّا غشي النّاس ظلمة خطاياهم صاروا امامين داع إلى اللّه تبارك وتعالى وداع إلى النّار ؛ فعند ذلك نطق الشّيطان فعلى صوته على لسان اوليائه وكثر خيله ورجله وشارك في المال والولد ؛ من اشركه فعمل بالبدعة وترك الكتاب والسّنّة ، ونطق اولياء اللّه بالحجّة ، واخذوا بالكتاب والحكمة ، فتفرّق من ذلك اليوم أهل الحقّ وأهل الباطل ، وتخاذل وتهادن أهل الهدى ، وتعاون أهل الضّلالة حتّى كانت الجماعة مع فلان واشباهه.
«البحار ، ج ٧٨ ، ص ٣٥٨ ، ح ٢ ، باب ٢٧».
٧٠٧ : المحاسن : عبد اللّه بن الصّلت عن أبي هدية عن انس بن مالك :
انّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله كان ذات يوم جالسا على باب الدّار ومعه عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، اذ اقبل
![نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام [ ج ١ ] نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1508_nahno-valavlad-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
