ولمّا كان هذا الكلام صريحاً في التنصيص على الإمامة لم يجد ابن أبي الحديد شارح كتاب نهج البلاغة بدّاً من الإذعان به ، حيث قال : وإنْ صحّ أن عليّاً عليهالسلام قاله ، قلتُ كما قال ، لأنّه ثبت عندي أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «إنّه مع الحق وإن الحق يدور معه حيثما دار» (١).
٣ ـ فو الله مازلت مدفوعاً عن حقّي مستأثراً عليّ ، منذ قبضَ الله نبيَه صلىاللهعليهوآلهوسلم حتّى يوم الناس هذا (٢).
ما هو الحق الّذي استأثره الناس على علي عليهالسلام منذ أن قبض الله نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم حتّى يوم الناس هذا؟ فلو كان المراد من الحق ، هو الحق الناتج عن بيعة الناس فلم يكن هناك أيّة بيعة عامّة لعلي يوم ذاك حتّى يكون الإمام ذا حق من تلك الجهة ، فيتعيّن أن يكون هو الحق الّذي حبا الله به علياً في غير واحد من المواضع ، كحديث يوم الدار ، وغزوة خيبر ، وغزوة تبوك ، وغدير خم إذ نصّبه إماماً
____________________
١. شرح نهج البلاغة : ٩ / ٨٨.
٢. نهج البلاغة ، الخطبة ٥.
