ولكِنَّهَا الَّتِي كأَنَّ (١) بها فَزَعٌ من ذَكائِها ، وخِفَّةِ رُوحِها.
وِالأَرْوَعُ من الرِّجَالِ : مَنْ يُعْجِبُكَ بحُسْنِهِ وجَهَارَةِ مَنْظَرِه مع الكَرَمِ والفَضْلِ والسُّؤْدُدِ ، أَوْ بِشَجَاعَتِه ، وقِيلَ : هو الجَمِيلُ الَّذِي يَرُوعُك حُسْنُه ، ويُعْجِبُك إِذا رَأَيْتَه ، قال ذُو الرُّمَّةِ :
|
إِذا الأَرْوَعُ المَشْبُوبُ أَضْحَى كَأَنَّه |
|
على الرَّحْلِ ممّا مَنَّه السَّيْرُ أَحْمَقُ |
وقِيلَ : هو الحَدِيدُ ، ورَجُلٌ أَرْوَعُ : حَيُّ النَّفْسِ ذَكِيٌّ ، كالرّائِعِ ، ج : أَرْوَاعُ ورُوعٌ ، بالضَمِّ. أَمّا الرُّوعُ فجمعُ أَرْوَع ، يُقَال : رِجَالٌ رُوعٌ ، ونِسْوَةٌ رُوعٌ (٢). وأَمّا الأَرْوَاعُ فجَمْعُ رَائعٍ ، كشَاهِدٍ وأَشْهَادٍ ، وصَاحِبٍ وأَصْحَابٍ ، ومنه حديث وائلِ بنِ حُجْرٍ : «إلى الأَقْيَالِ العَبَاهِلَةِ الأَرْوَاعِ المَشَابِيبِ» وهم الحِسَانُ الوُجُوهِ ، الَّذِين يَرُوعُونَ بجَهَارَةِ المَنَاظِرِ ، وحُسْنِ الشّاراتِ. وقِيلَ : هُم الَّذِينَ يَرُوعُونَ النّاسَ ، أَي يُفْزِعُونَهُم بمَنْظَرِهم ؛ هَيْبَةً لهم ، والأَوَّلُ أَوْجَه.
وِالاسْمُ : الرَّوَعُ ، محرَّكةً ، يُقَالُ : هو أَرْوَعُ بَيِّنُ الرَّوَعِ ، وهي رَوْعاءُ بَيِّنَةُ الرَّوَعِ ، والفِعْلُ من كُلِّ ذلِك وَاحِدٌ ، فالمُتَعَدِّي كالمُتَعَدِّي ، وغَيْرُ المُتَعَدِّي كَغَيْرِ المُتَعَدِّي. قالَ الأَزْهَريُّ : والقِيَاسُ في اشْتِقَاقِ الفِعْل منه رَوِعَ يَرْوَعُ رَوَعاً.
وِقال شَمِرٌ : رَوَّعَ خُبْزَهُ بالسَّمْنِ تَرْوِيعاً ورَوَّغَه ، إِذا رَوّاهُ به.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : أَرْوَعَ (٣) الرّاعِي بالغَنَمِ ، إِذا لَعْلَعَ بها ، قال : وهوَ زَجْرٌ لها.
وِالمُرَوَّع ، كمُعَظَّمٍ : مَنْ يُلْقَي في صَدْرِه صِدْقُ فِرَاسَةٍ ، أَو مَنْ يُلْهَمُ الصَّوابَ ، وبهما فُسِّرَ الحَدِيثُ المَرْفُوع : «إِنَّ في كُلِّ أُمَّةٍ مُحَدِّثِينَ ومُرَوَّعِينَ ، فإِنْ يَكُنْ في هذه الأُمَّةِ أَحَدٌ فإِنَّ عُمَرَ مِنْهُم! (٤)» وكذلك المُحَدَّثُ ، كأَنَّه حُدِّثَ بالحَقِّ الغَائِب ، فنَطَقَ به.
وِتَرَوَّعَ الرَّجُل : تَفَزَّعَ ، وهذا قد تَقَدَّمَ له في أَوَّلِ المادَةِ ، وأَنْشَدْنا هُنَاك شاهِدَه من قَوْلِ رُؤْبَةَ ، فهو تَكْرَارٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
الرُّوَاعُ ، بالضَّمِّ : الفَزَعُ ، رَاعَنِي الأَمْرُ رُوَاعاً ، بالضَّمِّ ، ورُوُوعاً ، ورُؤُوعاً ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ. كذلِكَ حَكَاهُ بغَيْرِ هَمُزٍ ، وإِنْ شِئْتَ هَمَزْتُ ، وكذلِك رَوّعَهُ ، إِذا أَفْزَعَه بكَثْرَتِه أَو جَمَالِه.
ورَجُلٌ رَوِعٌ ، ورَائعٌ : مُتَرَوِّعٌ ، كِلاهُما على النَّسَبِ ، صَحَّت الواوُ في رَوِعَ ؛ لأَنَّهم شَبَّهُوا حَرَكَةَ العَيْنِ التّابِعَةِ لها بحَرْفِ اللِّينِ التّابع لها ، فكأَنَّ فَعِلاً فَعِيلٌ ، وقد يَكُونُ رَائِعٌ فَاعِلاً في مَعْنَى ، مَفْعُول ، كقَوْلِهِ :
ذَكَرْتُ حَبِيباً فَاقِداً تَحْتَ مَرْمَسِ
وقَوْلُ الشّاعِر :
شُذَّانُهَا رَائِعَةُ من هَدْرِهِ
أَي : مُرْتاعَةٌ ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ : وقالُوا : رَاعَهُ أَمرُ كذا ، أَي بَلَغَ الرَّوْعُ رُوعَهُ.
وِالرّائِعُ من الجَمَالِ : الّذِي يُعْجِبُ رُوعَ مَنْ رَآه ، فيَسُرُّه.
وكَلامٌ رائعٌ ، أَي فائقٌ ، وهو مَجَازٌ.
وزِينَةٌ رائعةٌ ، أَي حَسَنَةٌ.
وفَرَسٌ رَوْعَاءُ ، ورائعةٌ : تَرُوعُكَ بعِتْقِها وخِفَّتِهَا (٥) ، قال :
|
رائِعَةٌ تَحْمِلُ شَيْخاً رَائِعَا |
|
مُجَرَّباً قدْ شَهِدَ الوَقائِعا |
ونِسْوَةٌ رَوَائِع ، ورُوعٌ.
وقلبٌ أَرْوَعُ ورُوَاعٌ : يَرْتاع لِحِدَّته ـ من كلِّ ما سَمِعَ أَو رأَى. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : فَرَسٌ أَرْوَعُ ، كرَجُلٍ أَرْوَعَ.
وشَهِدَ الرَّوْعَ (٦) ، أَي الحَرْبَ. وهو مَجاز. وثَاب إِلَيْه رُوعُه ، بالضّمّ ، أَي ذَهَب إِلى شَيْءٍ ، ثم عاد إِلَيْه.
ويقال : ما رَاعَنِي إِلَّا مَجِيئُك ، معناه : ما شَعَرْتُ إِلّا بمَجِيئِكَ ، كأَنَّهُ قال : ما أَصابَ رُوعِي إِلّا ذلِكَ ، وهو مَجازٌ ، وفي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسِ : «فلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ آخِذٌ (٧) بمَنْكِبِي» أَي لم أَشْعُر ، كأَنَّهُ فاجَأَه بَغْتَةً من غَيْرِ مَوْعِدٍ
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «كان».
(٢) في اللسان : وروعاء بيّنة الروّع من نسوةٍ روائعَ ورُوعٍ.
(٣) في القاموس : أَرْوِعْ بالغنم : لَعْلِعْ بها بصيغة الأمر ، وقد تصرف الشارح بعبارة القاموس بادخال لفظة «الراعي».
(٤) في النهاية واللسان : فان يكن في هذه الأمة منهم أحد فهو عمر.
(٥) في اللسان : وصفتها.
(٦) عن الأساس وبالأصل «الرواع».
(٧) في اللسان : «أخذ» والمثبت عن النهاية.
![تاج العروس [ ج ١١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1505_taj-olarus-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
