|
أَلا صَرَمَتْ مَوَدَّتَك الرُّوَاعُ |
|
وَجَدَّ البَيْنُ مِنْهَا والوَدَاعُ |
وقال بِشْرُ بنُ أَبِي خازِمٍ :
|
تَحَمَّلَ أَهلُهَا مِنْهَا فبانُوا |
|
فَأَبْكَتْنِي مَنازِلُ للرُّوَاعِ |
وِأَبو رَوْعَةَ الجُهَنِيُّ : ممَّنْ وَفَدَ على النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم المَدِينَةَ مع أَخِيهِ لِأُمِّه عبدِ العُزَّى بنِ بَدْرٍ الجُهَنِيّ ، رضياللهعنهما ، ولم يَذْكُر أَبا رَوْعَة الذَّهَبِيُّ ولا إبنُ فَهْدٍ ، فهو مُسْتَدْرَكٌ عليهِمَا في مُعْجَمَيْهِما.
وِالرُّوعُ ، بالضَّمِّ : القَلْبُ ، كما في الصّحاحِ ، أَو الرُّوعُ : مَوْضِعُ الرَّوْعِ ، أَي الفَزَعِ منه ، أَي من القَلْب ، أَو رُوعُ القَلْبِ : سَوَادُه ، وقِيلَ : الذِّهْنُ ، وقِيل : العَقْلُ ، الأَخِيرُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. ويُقَالُ : وَقَع ذلِكَ في رُوعِي ، أَي : نَفْسِي وَخَلَدِي وبَالِي ، وفي الحَدِيثِ : «إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي أَنَّ نَفْساً لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ (١) رِزْقَها ، فاتَّقُوا الله وأَجْمِلُوا في الطَّلَبِ» قال أَبُو عُبَيْدَةَ (٢) : معناهُ : في نَفْسِي وخَلَدِي ، ونحو ذلِك. ومنه الحَديثُ قالَ صلىاللهعليهوآلهوسلم لعُرْوَةَ بنِ مُضَرِّسِ بنِ أَوْسِ بنِ حارِثَةَ بنِ لَأْمٍ الطّائيِّ رضِيَ اللهُ عنه ـ حِينَ انْتَهَى إِلَيْه ، وهو بجَمْعٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الغَدَاةَ ، فقالَ : يا نَبِيَّ اللهِ طَوَيْتُ الجَبَلَيْنِ ، ولَقِيتُ شِدَّةً ـ : «أَفْرَخَ رُوعُكَ ، مَنْ أَدْرَكَ إِفاضَتنا هذِه فقَدْ أَدْرَكَ» يعنِي الحَجَّ ، أَي خَرَجَ الفَزَعُ من قَلْبِك ، هكَذا فسَّرَه أَبُو الهَيْثَمِ ، ويُرْوَى رَوْعُك ، بالفَتْحِ ، أَو هي الرِّوايَةُ فَقَطْ. قال الأَزْهَرِيُّ : كلُّ مَنْ لَقِيتُه من اللُّغَوِيِّينَ يَقولُ : أَفْرَخَ رَوْعُه ، بفتحِ الرّاءِ ، إِلّا ما أَخْبَرَنِي به المُنْذِرِيُّ عن أَبِي الهَيْثَمِ أَنَّه كانَ يَقُولُ : إِنّما هو أَفْرَخَ رُوعُه ، بالضَّمِّ.
وفِي العُبَابِ : قالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَسَنُ بنُ عبدِ الله بنِ سَعِيدٍ العَسْكَرِيُّ : أَفْرَخَ رَوْعُك ، أَيْ زالَ عنكَ ما تَرْتَاعُ له وتَخافُ ، وذَهَبَ عنكَ ، وانْكَشَفَ ، كأَنَّهُ مَأْخُوذٌ من خُرُوجِ الفَرْخِ من البَيْضَةِ وانْكِشافِ الغُمَّةِ عنه ، وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ :أَفْرِخْ رَوْعَكَ ، تَفْسِيرُه : ليَذْهَبْ رُعْبُكَ وفَزَعُكَ ، فإِنَّ الأَمْرَ ليسَ عَلَى ما تُحاذِرُه.
وِفي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ رضياللهعنه :أَنَّهُ كَتَبَ إِلى زِيادٍ وذلِكَ أَنَّهُ كانَ عَلَى البَصْرَةِ ، وكانَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ على الكُوفَةِ ، فتُوفِّيَ بها ، فخافَ زِيَادٌ أَنْ يُوَلِّيَ مُعاوِيةُ عبدَ الله بنَ عامرٍ مَكَانَه ، فكَتَبَ إِلى مُعَاوِيَةَ يُخْبِرُه بوَفَاةِ المُغِيرَةِ ، ويُشيرُ عليهِ بتَوْلِيَةِ الضَّحّاكِ بنِ قَيْسٍ مكَانَه ، ففَطِنَ له مُعَاوِيَةَ ، وكَتَبَ إِليه : قد فَهِمْتُ كِتَابَكَ ، وليُفْرِخْ (٣) رُوعُكَ أَبا المُغِيرَةِ ، وقد ضَمَمْنَا إِلَيْك الكُوفَةَ مع البَصْرَةِ».
المَشْهُورُ عندَ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ بالفَتْحِ ، إِلّا أَبا الهَيْثَمِ ، فإِنَّه رَواه بالضَّمِّ ، والمَعْنَى : أَي أَخْرِجِ الرَوْعَ من (٤) رُوعِك ، أَي الفَزَعَ من قلْبِك.
قال أَبو الهَيْثَمِ : ويُقَالُ : أَفْرَخَتِ البَيْضَةُ ، إِذا خَرَجَ الفَرْخُ مِنْهَا ، قال : والرَّوْعُ ، بالفَتْح : الفَزعُ ، والفَزَعُ لا يَخْرُجُ من الفَزَعِ ، وإِنّما يَخْرُجُ من مَوْضِعٍ يكونُ فيه الفَزَع ، وهو الرُّوعُ ، بالضَّمِّ ، قال : والرَّوْعُ في الرُّوعِ كالفَرْخ في البَيْضَةِ ، يُقَالُ : أَفْرَخَتِ البَيْضَةُ ، إِذا تَفَلَّقَتْ (٥) عن الفَرْخِ ، فَخَرَجَ منها وأَفْرَخَ فُؤَادُ رَجُل : إِذا خَرَجَ رَوْعُهُ ، قالَ : وقَلَبَه ذُو الرُّمَّةِ عَلَى المَعْرِفَةِ بالمَعْنَى ، فقالَ يَصِفُ ثَوْراً :
|
وَلَّى يَهُزُّ اهْتِزازاً وَسْطَهَا زَعِلاً |
|
جَذْلانَ قد أَفْرَخَتْ عن رُوعِهِ الكُرَبُ (٦) |
قال : ويُقَالُ : أَفْرِخْ رُوعَكَ ، على الأَمْرِ ، أَي اسْكُنْ ، وأْمَنْ ، قال الأَزْهَرِيُّ : والذي قالَهُ أَبو الهَيْثَمِ بَيِّنٌ ، غيرَ أَنِّي اسْتَوْحِشُ منه ؛ لانْفِرَادِه بقَوْلِه. وقد يَسْتَدْرِكُ الخَلَفُ على السَّلَفِ أَشْيَاءَ رُبَّمَا زَلُّوا فيها. فلا نُنْكِر إِصابَة أَبِي الهَيْثَم فيما ذَهَب إِليهِ ، وقد كانَ له حَظٌّ من العِلْم مَوْفُورٌ ، رَحِمَه اللهُ تَعالَى.
وِنَاقَةٌ رُوَاعَةُ الفُؤادِ ، ورُوَاعُهُ ، بضَمِّهِما ، إِذا كانَت شَهْمَة ذَكِيَّة ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
رَفَعْتُ له رَحْلِي عَلَى ظَهْرِ عِرْمِسٍ |
|
رُوَاعِ الفُؤادِ حُرَّةِ الوَجْهِ عَيْطَلِ |
وِالرَّوْعَاءُ : الفَرَسُ والنّاقَةُ الحَدِيدَةُ الفُؤَادِ ، ولا يُوصَفُ به الذَّكَر ، كما في الصّحاح ، وفي التَّهْذِيبِ : فَرَسٌ رُوَاعٌ. بغير هاءٍ. وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : فَرَسٌ رَوْعَاءُ : لَيْسَتْ من الرّائِعَةِ ،
__________________
(١) في اللسان والتهذيب : تستوفي.
(٢) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أبو عبيد.
(٣) في اللسان : «فأفرخ رَوعك» وفي التهذيب : «فأمرخ رَوعك» كذا.
(٤) في القاموس : عن.
(٥) كذا بالأصل ، وفي التهذيب والتكملة : إذا انفلقت.
(٦) ويروى : «ولّى يهز انهزاماً» ويروى : «يهدّ». كما في الأساس «فرخ».
![تاج العروس [ ج ١١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1505_taj-olarus-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
