وِأَخْلُفُ في رُبُوعٍ عنْ رُبُوعٍ
أَيْ في قَوْمٍ بَعْدَ قَوْمٍ. وقال الأَصْمَعِيّ : يُرِيدُ في رَبْعٍ من أَهْلِي ، أَىْ في مَسْكَنِهم.
وقال أَبو مالِكٍ : الرَّبْعُ ، مِثْلُ السَّكَنِ ، وهُمَا أَهْلُ البَيْتِ ، وأَنْشَد :
|
فإِنْ يَكُ رَبْعُ مِنْ رِجالِي أَصابَهُمْ |
|
مِن الله والحَتْمِ المُطِلَّ شعُوبُ |
وقال شَمْرٌ : الرِّبْعُ : يَكُونُ المَنْزِلَ ، ويَكُونُ أَهْلَ المَنْزِلِ.
قالَ ابنُ بَرِّيّ : والرِّبْعُ أَيْضاً : العَدَدُ الكَثِيرُ.
وِالرِّبْعُ : المَوْضِعُ يَرْتَبِعُونَ فيه في الرَّبِيعِ خاصَّةً ، كالمَرْبَع كمَقْعَدٍ ، وهو مَنْزِلُ القَوْمِ في الرَّبِيعِ خاصَّةً.
تَقُولُ : هذِه مَرَابِعُنا ومَصَايِفُنَا ، أَيْ حَيْثُ نَرْتَبعُ ونَصِيفُ ، كما في الصحّاح.
وِالرِّبْعُ : الرَّجُلُ المُتَوَسِّطُ القامَةِ بَيْنَ الطُّولِ والقِصَرِ ، كالمَرْبُوعِ والرَّبْعَة ، بالفَتْح ويُحَرَّكُ ، والمِرْبَاعِ كمِحْرابِ ، ما رَأَيْتُه في أُمِّهاتِ اللُّغَةِ إِلّا صاحِب المُحِيط ، ذَكَرَ «حَبْلُ مِرْبَاعٌ بمَعْنَى مَرْبُوعٍ» فَأَخَذَه المُصَنِّفُ وعَمَّ به ، والمُرْتَبِعِ مَبْنِيَّا للفاعِلِ وللمَفْعُولِ ، وبِهِمَا رُوِيَ قَوْلُ العَجّاج :
رَباعِياً مُرْتَبعاً أَو شَوْقَبَا
وقد ارْتَبَعَ الرَّجُلُ ، إِذا صَارَ مَرْبُوعَ الخِلْقَةِ. وفي الحَدِيثِ : كان النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أَطْوَلَ من المَرْبُوعِ ، وأَقْصَرَ مِنَ المُشَذَّبِ» (١) وفي حَدِيثِ أُمَّ مَعْبَدٍ رضياللهعنها : «كَانَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآل وسلم رَبْعَةً ، لا يَأْسَ مِنْ طُولٍ ، ولا تَقْتَحِمُه عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ» أَيْ لَمْ يَكُنْ في حَدِّ الرَّبْعَة غَيْرَ مُتَجَاوِزٍ لَهُ ، فجَعَلَ ذلِكَ القَدْرَ مِنْ تَجَاوُز حَدَّ الرَّبْعَة عَدَمَ يَأْسٍ مِنْ بَعْضِ الطُّولِ ، وفي تَنْكِيرِ الطُّولِ دَلِيْلٌ على مَعْنَى البَعْضِيَّةِ ، وهِيَ رَبْعَةٌ أَيضاً بالفَتح والتَّحْرِيكِ ، كالمُذَكَّر وجَمْعُهُمَا (٢) جَمِيعاً رَبْعاتُ بسُكُونِ الباءِ ، حكاهُ ثَعْلَبُ عَنِ ابن الأَعْرَابِيّ ، ورَبَعَاتٌ ، مُحَرَّكَةً ، وهو شاذٌّ ، لأَنَّ فَعْلَةً إِذا كانَتْ صِفَةً لا تُحَرَّكُ عَيْنُهَا في الجَمْع وإِنَّمَا تُحَرَّكُ إِذا كانَت اسْمًا ، ولم تَكُنِ العَيْنِ ، أَىْ مَوْضِعُ العَيْنِ وَاواً أَو يَاءَ ، كما في العُبَاب والصّحاح.
وفي اللِّسَآن : وإِنَّمَا حَرَّكوا رَبعَاتٍ ، وإِنْ كانَ صِفَةً ، لأَنَّ أَصْلَ رَبْعَة اسْمٌ مُؤَنَّثٌ وَقَعَ عَلَى المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ ، فوُصِفَ به (٣).
وقال الفَرّاءُ : إِنَّمَا حُرِّكَ رَبَعَاتٌ لِأَنه جاءَ نَعْتاً للْمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ ، فكأَنَّهُ اسْمُ نُعِتَ بِهِ.
وقالَ الأَزْهَرِىّ : خُولِفَ به طَرِيقُ ضَمْخمَةٍ وضَخْماتٍ ، لِاسْتِواءِ نَعْتِ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ في قَوْلِهِ : رَجُلٌ رَبْعَةٌ وامْرَأَةٌ رَبْعَةٌ ، فصارَ كالاسْمِ ، والأَصلُ في باب فَعْلَة من الأَسْمَاءِ ـ مِثْلِ : تَمْرَةٍ وجَفْنَةٍ ـ أَنْ يُجْمَعَ على فَعَلاتٍ ، مِثْل تَمَرَاتٍ وجَفَنَاتٍ ، وما كانَ مِنَ النُّعُوتِ عَلَى فَعْلِهِ ، مَثْلُ شاةٍ لَجْبَةٍ ، وامْرَأَةٍ عَبْلَةٍ ، أَنْ يُجْمَعَ على فَعْلاتٍ بسُكُونِ العَيْنِ ، وإِنَّمَا جُمِعَ رِبْعَةٌ على رَبَعَاتٍ ـ وهُوَ نَعْتُ ـ لأَنَّهُ أَشْبَه الأَسْمَاءَ لاسْتِواءِ لَفْظِ المُذَكَّرِ والمُؤنَّثِ في وَاحِدِهِ. قالَ وقال الفَرَّاءُ : مِن العَرَبِ مَنْ يَقُولُ : امْرَأَةٌ رَبْعَةٌ ، ونِسْوَهٌ رَبْعَاتُ ، وكَذلِكَ رَجُلُ رَبْعَةُ ورِجَالُ رَبْعُون ، فَيْجْعَلُه كسَائرِ النُّعُوتِ.
وِقال ابن السِّكّيت : رَبَعَ الرَّجُلُ يَرْفَعُ ، كمَنَعَ : وَقَفَ وانْتَظَرَ وتَحَبَّس ، ولَيْسَ في نَصِّ ابنِ السِّكِّيت : انْتَظَرَ ، على ما نَقَلَهُ الجَوْهَرِى والصّاغَانِيّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ومِنْهُ قَوْلُهُمْ : ارْبَعْ عَلَيْكَ ، أَو ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ ، او ارْبَعْ عَلَى ظُلْعِكَ ، أَيْ ارْفُق بِنَفْسِكَ ، وكُفَّ ، كما في الصّحاح ، وقِيلَ : مَعْنَاهُ انْتَظِرْ. قال الأَحْوَصُ :
|
ما ضَرَّ جِيرانَنَا إِذا انْتَجَعُوا |
|
لَوْ أَنَّهُمْ قَبْلَ بَيْنِهِمْ رَبَعُوا |
وفي المُفَرداتِ : وقَوْلُهُم : ارْبَعَ عَلَى ظَلْعِكَ ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الإِقَامَةِ ، أَيْ أَقِمْ عَلَى ظَلْعِكَ ، و [يجوز] (٤) أَنْ يَكُونَ مِنْ رَبَعَ الحَجَرَ. أَي تَنَاوَلْهُ عَلَى ظَلْعِك (٥) انتهى.
__________________
(١) المشذّب : الطويل البائن. والمعنى أنه لم يكن مفرط الطول ، ولكن كان بين الربعة والمشذّب.
(٢) في القاموس : «جمعهما» بسقوط الواو قبلها.
(٣) في المحكم : فوصفا.
(٤) زيادة عن المفردات للراغِب.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية ، «قوله : أي تناوله على ظلعك ، عبارة ، اللسان في مادة ظلع ، وقيل : أصل قوله : أَربع على ظلعك من ربعت الحجر : إذا رفعته ، أَي أرفعه بمقدار طاقتك. هذا أَصله ، ثم صار المعنى : أرفق على نفسك فيما تحاوله ا هـ».
![تاج العروس [ ج ١١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1505_taj-olarus-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
