مَحَلّ ذِكْرِه «ذ ي ع» وكِلاهُما من المَجَازِ ، كأَنهما مَأْخُوذانِ مِنْ إِذاعَةِ الخَبَرِ ، وهُو إِظْهَارُه وإِفْشَاؤُه ، فيَذْهَبُ كُلَّ مَذْهِب ، والمُصَنِّف دائماً يَتَبَّعُ مِثْلَ هذِهِ الشَّواذِّ ، ويَتْرُكُ ما هُوَ الصَّحِيحُ المُطَّرِدُ ، فتَأَمَّل.
[ذيع] : ذاعَ الشَّيْءُ والخَبَرُ يَذِيعُ ذَيْعاً وذُيُوعاً بالضَّمِّ وذَيْعُوعَة ، كَشَيْخُوخَةٍ وذَيَعَاناً ، مُحَرَّكَةً : فَشا ، وانْتَشَر.
وِالمِذْيَاعُ بالكَسْرِ : مَنْ لا يَكْتُم السِّرَّ ، أَو مَنْ لا يَسْتَطِيعُ كَتْمَ خَبَرِهِ ، والجَمْعُ المَذَاييعُ. ومِنْهُ قولُ عَلِيَّ رَضِيَ الله عِنْهُ ـ في صِفَةِ الأَوْلِيَاءِ : ـ «الأَوْلِيَاءُ لَيْسُوا بالمَذايِيع البُذُرِ» وقِيلَ : أَرادَ لا يُشِيعُونَ الفَواحِشَ. وهو بِنَاءُ مُبَالَغَة ، ويُقَالُ : فُلانٌ لِلأَسْرارِ مِذْيَاعٌ ، وللأَسْبَابِ مِضْيَاعُ.
وِأَذاعَ سِرَّهُ ، وبِه : أَفْشاهُ وأَظْهَرَهُ ، أَوْ نادَى به في النّاس ، وبه فَسَّر الزَّجّاجُ قَوْلَهُ تَعالَى : (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ) (١) أَي أَظْهَرُوهُ ونَادَوْا به في النّاسِ ، وأَنْشَدَ.
|
أَذَاعَ به في النّاسِ حَتَّى كَأَنَّهُ |
|
بعَلْيَاءَ نارٌ أَوْقِدَتْ بِثَقُوبِ |
وِأَذاعَتِ الإِبِلُ ، أَو القَوْمُ ما في الحَوْضِ ، وبما في الحَوْضِ إِذاعَةً ، أَيْ شَرِبُوه كُلَّه ، كَما في الصّحاح ، أَوْ شَرِبُوا ما فيه ، كما في اللِّسَان.
وِأَذاعَ النّاسُ بمَالِيّ : ذَهَبُوا به وكُلُّ ما ذُهِبَ به فَقَدْ أَذِيعَ به. ومِنْهُ بَيْتُّ الكِتابِ (٢).
رَبْعٌ قَواءُ أَذاعَ المُعْصِراتُ به
أَي أَذْهَبتْه وطَمَسَتْ مَعَالِمَه. ومنه قَوْل الآخَر :
|
نَوَازِلُ أَعْوَامٍ أَذاعَتْ بخَمْسَةٍ |
|
وِتَجْعَلُنِي ـ إِنْ لَمْ يَقِ الله ـ سادِيَاً |
وَاوِيَّةٌ يائِيَّةٌ. الصَّوَاب أَنَّهَا يَائيَّةٌ.
والذّوْعُ الَّذِي اسْتَدْرَكه الخارْزَنْجِيُّ مَنْظُورٌ فِيه ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِثِقَةٍ عِنْدَهُمْ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
ذاعَ الجَوْرُ : انْتَشَرَ.
وِذَاعَ الجَرَبُ في الجِلْدِ ، إِذا عَمَّ وانْتَشَرَ ، وهو مَجَازٌ.
فصل الراءِ
مع العين
[ربع] : الرَّبْعُ : الدّارُ بعَيْنِهَا حَيْثُ كانَتْ ، كما في الصّحاح. وأَنشد الصّاغَانِيّ لزُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى :
|
فلَمّا عَرَفْتُ الدّارَ قُلْتُ لرَبْعِها |
|
أَلَا انْعَمْ صَباحاً أَيُّهَا الرِّبْعُ واسْلَم |
قال الجَوْهَرِيّ : ج : رِباعٌ بالكَسْرِ ، ورُبُوعٌ ، بالضَّمِّ ، وأَرْبَعُ ، كأَفْلُسٍ ، وأَرْبَاعُ ، كزَنْدٍ وأَزْنَادٍ. شاهد الرِّبُوع قَوْلُ الشِّمَاخِ :
|
تُصِيبُهُمُ وتُخْطِئُنِي المَنَايَا |
|
وِأَخْلُفُ فِي رُبُوعٍ عَنْ رُبُوعِ |
وشاهِدُ الأَرْبُعِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّة :
|
أَلِلأَرْبُعِ الدُّهْمِ اللَّوَاتِي كَأَنَّها |
|
بَقِيَّةُ وَحْيٍ في بُطُونِ الصَّحَائِفِ |
وِالرِّبْعُ : المَحَلَّة. يُقالُ : ما أَوْسَع رُبْعَ فُلانٍ. نقله الجَوْهَرِيّ.
وِالرِّبْعُ : المَنْزِلُ والوَطنُ ، مَتى كان ، وبِأَىِّ مَكانٍ كان (٣) ، كُلُّ ذلِك مُشتَقٌّ من رَبَعَ بالمَكَانِ يَرْبَع رَبْعاً ، إِذا اطمَأَنَّ ، والجَمْعُ كالجَمْعِ ، ومِنْهُ الحَدِيثُ (٤) : «وهَلْ تَرَك لَنا عَقِيلٌ مِنْ رَبْع» ويُرْوَى : مِنْ رِبَاعٍ ، أَرادَ به المَنْزِلَ ودَارَ الإِقامَةِ. وفي حَدِيثِ عائِشةَ رضياللهعنها : «أَنَّها أَرادَتْ بَيْعَ رِبَاعِها» أَي مَنازِلها.
وِالرِّبْعُ : النَّعْشُ ، يُقَالُ : حَمَلْتُ رَبْعَهُ ، أَيْ نَعْشهُ. ويُقَالُ أَيْضاً : رَبَعَهُ الله ، إِذا نَعَشهُ. ورَجُلٌ مَرْبُوعٌ ، أَىْ مَعْنُوشٌ.
مُنَفَّسٌ عَنه. وهو مَجَازٌ.
وِالرِّبْعُ : جَمَاعَةُ النّاسِ. وقال شِمرٌ : الرُّبُوعُ : أَهْلُ المَنَازِلِ. وبه فُسِّرَ قوْلُ الشَّمّاخ المُتقدَّم.
__________________
(١) سورة النساء الآية ٨٣.
(٢) يقصد به كتاب سيبويه ، والبيت فيه ١ / ١٤٢ وعجزه.
وِكلّ حيران سار ماؤه خضلُ
ونسبه بحواشيه لعمر بن أبي ربيعة ، وليس في ديوانه.
(٣) سقطت من المطبوعة الكويتية.
(٤) اللسان : وفي حديث أسامة : قال له عليهالسلام : وهل ..
![تاج العروس [ ج ١١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1505_taj-olarus-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
