وفي حَدِيثِ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّة «ارْبَعِي بِنَفْسِك» ويُرْوَى : عَلَى نَفْسِكَ. ولَهُ تَأوِيلانِ.
أَحَدِهما : بمَعْنَى تَوَقَّفِي وانْتَظِري تَمَامَ عِدَّةِ الوَفَاةِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُول : عِدَّتُها أَبْعَدُ الأَجَلَيْنِ. وهُوَ مَذْهَبُ عَلِىُّ وابْنِ عَبَّاسٍ رضياللهعنهم.
والثّانِي ، أَنْ يَكُون مِن رَبَعَ الرَّجُلُ ، إِذا أَخْصَبَ ، والمَعْنَى : نَفَّسِي عَنْ نَفْسِكِ وأَخْرَجِيهَا عَنْ (١) بُؤْسِ العِدَّةِ وسُوءِ الحالِ ، وهذا على مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ عِدَّتَهَا أَدْنَى الأَجَلَيْنِ ، ولهذا قالَ عُمَرُ : إِذا وَلَدَتْ وزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِه ـ يَعْنِي لَمْ يُدْفَنْ ـ جازَ أَنْ تَتَزَوَّجَ.
وفي حَدِيثٍ آخَرَ : «فإِنَّهُ لا يَرْبَعُ عَلَى ظَلْعِكَ مَنْ لا يَحْزُنُهُ أَمْرُكَ» أَيْ لا يَحْتَبِسُ عَلَيْكِ ويَصْبِر إِلَّا مَنْ يُهِمُّهُ أَمْرُكَ.
وفي المَثَلِ (٢) : «حَدَّثْ حَدِيثَيْنِ امْرَأَةً ، فإِنْ أَبَتْ فَارْبَعْ» أَيْ كُفَّ. ويُرْوَى بِقَطْعِ الهَمْزَةِ ، ويُرْوَى أَيْضاً : «فأَرْبَعَة» أَي زِدْ ، لأَنَّهَا أَضْعَفُ فَهْماً ، فإِنْ لَمْ تَفْهَمْ فاجْعَلْها أَرْبَعَة ، وأَرادَ بالحَدِيثَيْنِ حَدِيثاً وَاحِداً تَكَرَّرُهُ مَرَّتَيْنِ ، فكَأَنَّكَ حَدَّثْتَها بِحَدِيثَيْنِ. قال أَبو سَعِيدٍ : فإِنْ لَمْ تَفْهَمْ بَعْدَ الأَرْبَعَةِ فالمِرْبَعَة ، يَعْنِي العَصَا. يُضْرَبُ فِي سُوءِ السَّمْع والإِجابَةِ (٣).
وِرَبَعَ يَرْبَعُ رَبْعاً : رَفَعَ الحَجَرَ باليَدِ وشالَهُ : وقِيلَ : حَمَلَهُ امْتِحَاناً للْقُوَّةِ ، قالَ الأَزْهَرِيّ : يُقَالُ ذلِكَ في الحَجَرِ خاصَّةً.
ومِنْهُ الحَدِيثُ : «أَنَّهُ مَرَّ بقَوْمٍ يَرْبَعُونَ حَجَرَاً فقالَ : ما هذا؟ فقالُوا : هذا [حَجَرُ] (٤) الأشِدّاءِ. فقالَ : أَلا أُخْبِرُكُمْ بأَشَدِّكُمْ؟ مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ». وفي رِوَايَةٍ : «ثُمَّ قالَ : عُمّالُ اللهِ أَقْوَى مِنْ هؤلاءِ».
وِرَبَعَ الحَبْلَ وكَذلِكَ الوَتَرَ : فَتَلَهُ مِنْ أَرْبَع قُوًى ، أَي طَاقَاتٍ يُقَالُ : حَبْلٌ مَرْبُوعٌ ومِرْبَاعٌ ، الأَخِيرَةُ عن ابْنِ عَبّادٍ.
ووَتْرٌ مَرْبُوعٌ ، ومِنْهُ قَوْلُ لَبيدٍ :
|
رَابِطُ الجَأْشِ عَلَى فَرْجِهِمُ |
|
أَعْطِفُ الجَوْنَ بمَرْبُوعٍ مِتَلّ |
قِيلَ : أَيْ بِعِنانٍ شَدِيدٍ مِنْ أَرْبَعِ قُوًى ، وقِيلَ : أَرادَ رُمْحاً ، وسَيَأْتِي. وأَنْشَدَ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي لَيْلَى :
|
أَتْرَعَهَا تَبَوُّعاً وَمتَّا |
|
بالمَسَدِ المَرْبُوعِ حَتَّى ارْفَتّا |
التَّبَوُّعُ : مَدُّ الباعِ. وارْفَتَّ : انْقَطَعَ.
وِرَبَعَتِ الإِبِلُ تَرْبَعُ رَبْعاً : وَرَدَت الرَّبْعَ ، بالكَسْرِ ، بِأَنْ حُبِسَتْ عَنِ الماءِ ثَلاثَةَ أَيّامٍ ، أَوْ أَرْبَعَةً ، أَو ثَلاثُ لَيال ، وَوَرَدَتْ في اليَوْمِ الرّابعِ.
وِالرَّبْعُ : ظِمْءٌ مِنْ أَظْمَاءِ الإِبِلِ ، وقد اخْتُلِفَ فِيهِ ، فَقِيلَ :هو أَنْ تُحْبَسَ عَنِ الماءِ أَرْبَعاً ، ثُمَّ تَرِد الخامِسَ ، وقِيلَ : هو أَنْ تَرِدَ الماءَ يَوْماً وتَدَعَهُ يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ تَرِد اليَوْمَ الرّابِع ، وقِيل :هو لِثَلاثِ لَيَالٍ وأَرْبَعَةِ أَيّامٍ. وقَدْ أَشَارَ إِلَى ذلِكَ المُصَنَّفُ في سِيَاقِ عِبَارَتِهِ مَعَ تَأَمُّلٍ فِيهِ.
وِهِيَ إِبِلٌ رَوابِعُ ، وكَذلِكَ إِلَى العِشْرِ. واسْتَعَارَهُ العَجّاج لِوِرْدِ القطَا ، فقال :
|
وِبَلْدَةٍ يُمْسِي قَطاها نُسَّسَا |
|
رَوابِعاً وقدْرَ رِبْعِ خُمَّسَا |
وِرَبَعَ فُلانٌ يَرْبَعُ رَبْعاً : أَخْصَبَ ، مِن الرَّبِيعِ. وبه فَسَّرَ بَعْضٌ حَدِيثُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ ، كما تَقَدَّمَ قَرِيباً.
وِعَلَيْه الحُمَّى : جاءَتْهُ رِبْعاً ، بالكَسْرِ ، وقَدْ رُبِعَ ، * كعُنِيَ ، وأُرْبَعَ بالضَّمَّ ، فهو مَرْبُوعٌ ومُرْبَعٌ (٥) وهى أَى الرَّبْعُ من الحُمَى أَنْ تَأْخُذَ يَوْماً وتَدَعَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ تَجِيءَ فِي اليَوْمِ الرّابعِ قالَ ابْنُ هَرْمَةَ :
|
لَثِقاً تُجَفْجِفُهُ الصبا وكَأَنَّهُ |
|
شاكٍ تَنَكّرَ وِرْدُهُ مَرْبوعُ |
وِأَرْبَعَتْ عَلَيْهِ الحُمَّى : لُغَةٌ في رَبَعَت ، كَما أَنَّ أَرْبَعَ لُغَةٌ في رُبْعَ. قال أُسَامَةُ الهُذَليّ.
__________________
(١) في النهاية واللسان : «من بؤس».
(٢) في النهاية واللسان : وفي حديث شريح : حدّث امرأة حديثين.
(٣) وقيل : يضرب للبليد الذي لا يفهم ما يقال له ، أي كرر القول عليها أربع مرات. النهاية.
(٤) زيادة عن المطبوعة الكويتية.
(٥) ما بين معقوفتين زيادة عن القاموس ، وقد نبه الى هذا السقط بهامش المطبوعة المصرية.
![تاج العروس [ ج ١١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1505_taj-olarus-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
