قد أَضَرَّتْ بهِنَّ السَّنَةُ ، فأعجَبَتْه فضَمَّها إِليه ، فخَطَبَها إِلى أَبِيهَا وتَزَوَّجَها ، إِلى هُنَا نَصُّ الصّحاحِ ، قال الصّاغَانِيُّ : وهي بِنْتُ عُصْمِ (١) بنِ مَرْوَانَ بنِ وَهْبٍ ، وهِيَ أُمُّ حِصْنِ بنِ حُذَيْفَةَ ، وفي دِيوَانِ حَسّانَ رَضِيَ اللهُ عنه :
|
هَلْ سَرَّ أَوْلادَ اللَّقِيطَةِ أَنَنا |
|
سَلْمٌ غَدَاةَ فَوَارِسِ المِقْدَادِ |
وأَوّلُ أَبْيَاتِ الحَمَاسَةِ اختِيَارُ أَبي تَمّامٍ حَبِيبِ بنِ أَوْسٍ الطائيِّ مُحَرَّفٌ ، وهو قولُ بعضِ شُعَرَاءِ بَلْعَنْبرَ. قلتُ ، هو قُرَيْطُ بنُ أُنَيْفٍ :
|
لَوْ كُنتُ من مازِنٍ لم تَسْتَبِح إِبِليِ |
|
بَنُو اللَّقِيطَةِ من ذُهْلِ بنِ شَيْبَانا (٢) |
وهي ثَمانِيَةُ أَبياتٍ ، كذا هو في سائِرِ نُسَخِها ، والرِّوَايَةُ : «بنُو الشَّقِيقَةِ» وهي بِنْتُ عَبَّادِ بنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ ذُهْلِ بنِ شَيَبانَ ، هكذا حَقَّقه الصاغَانِيُّ في العُبَابِ ، ويَأْتِي في القافِ قلتُ : ورواهُ أَبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أَبِي الصَّقْرِ الواسِطِيُّ عن أَبِي الحَسَنِ الخَيْشِيِّ النَّحْوِيِّ «بنو اللَّقِيطَةِ» كما هو المَشْهُورُ.
والمِلْقاطُ ، بالكسرِ : القَلَمُ قال شَمِرٌ : سَمِعْتُ حِمْيَرِيّةً تَقُولُ ـ لكَلِمَةٍ أَعَدْتُها عَليْهَا : لقد لَقَطْتُها بالمِلْقَاطِ ، أَي كتَبْتُها بالقَلَمِ.
والمِلْقَاطُ : المِنْقَاشُ الّذِي يُلْقَطُ به الشَّعرُ.
والمِلْقَاطُ : العَنْكَبُوتُ ، والجَمْعُ : مَلاقِيطُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن بَعْضِهم.
والمِلْقَط ، كمِنْبَرٍ : ما يُلْقَطُ به ، كالمِلْقاط الّذِي تقدّمَّ ذِكْرُه. وفي الجَمْهَرَةِ : ما يُلْقَطُ فِيه.
وبَنُو مِلْقِطٍ : حيٌّ من العَرَبِ ، ذَكَرَهُ ابنُ دُرَيْدٍ ، وأَنْشَدَ لِعَلْقَمَةَ بنِ عَبَدَةَ :
|
أَصْبْنَ بن الطَّريفِ بنِ مالِكٍ |
|
وكانَ شِفاءً لو أَصَبْنَ المَلاقِطا |
قلتُ : وهُمْ بَنُو مِلْقَطِ بنِ عَمْرِو بنِ ثَعْلبَةَ بنِ عَوْفِ بنِ وَائِلِ بنِ ثَعْلبَةَ بنِ رُومانَ (٣) ، من طيِّءٍ ، من وَلَدِه الأَسَدُ الرَّهِيصُ (٤) الَّذِي تَقَدَّم ذِكْرُه في «رهص» وقال ابنُ هَرْمَةَ :
|
كالدُّهْمِ والنَّعَمِ الهِجَانِ يَحُوزُهَا |
|
رَجُلانِ من نَبْهانَ أَو مِنْ مِلْقَطِ |
ومن المَجَازِ : الْتَقَطَه : عَثَرَ عليهِ من غَيْرِ طَلَب. ومنه الحديِثُ : «أَنَّ رَجُلاً من تَمِيمٍ الْتَقَطَ شَبكَةً فطَلَبَ أَنْ يَجْعَلَها له». الشَّبَكَةُ : الآبارُ القَرِيبَةُ من الماءِ ، والْتَقَط الكَلأَ كذلِكَ.
وتَلَقَّطَه ، أَي التَمْرَ ، كما في الصّحاح : الْتَقَطَ من هاهُنا وهاهُنا.
وقال اللِّحْيَانِيُّ : يقالُ : دَارُه بلِقَاطِ دَارِي ، بالكسرِ أَي بحِذائها وكذلك بطِوارِها.
والمُلاقَطةُ : المحُاذاةُ كاللِّقاطِ.
ويقال : لقيتُه لِقاطاً ، أَي مُواجَهَةً ، حكاه ابنُ الأَعرابيِّ.
وقال أَبو عُبَيْدَةَ (٥) : المُلاقَطَةُ : أَنْ يَأْخُذَ الفَرَسُ التَّقْرِيبَ بقَوَائمِهِ جميعاً.
ومن المَجَازِ : الأَلْقَاطُ : الأَوْباشُ ، يُقَال : جاءَ أَسْقَاطٌ من النّاسِ وأَلْقاطٌ.
ومن المجازِ قَوْلُهم : لكُلِّ سَاقِطَةٍ لاقطِةٌ (٦) ، أَي لِكلِّ كَلِمَةٍ سَقَطَتْ من فَمِ النّاطِقِ نَفْسٌ تَسْمَعُها ، فَتَلْقُطُهَا ، فتُذِيعُها وأَخْصَرُ منه عِبَارَةُ الجَوْهَرِيُّ ، أَي لكلِّ ما نَدَرَ من الكَلامِ من يَسْمَعُها ويُذِيعُها ، يُضْرَبُ مَثَلاً في حِفْظِ اللِّسَانِ. وأَوَّلَه الزَّمَخْشَرِيُّ على معنًى آخَرَ ، فقال : أَي : لكلِّ نَادِرَةٍ مَنْ يأْخُذُهَا ويَسْتَفِيدُها. وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُه في «س ق ط».
ومن المَجَازِ : أَخْرَجَ القَصّابُ الّلاقِطَةَ ، ولاقِطَةُ الحَصَى ، وهي قانِصَةُ الطَّيْرِ ، زادَ الجَوْهَرِيُّ : يجْتَمِعُ فيها الحَصَى ، وفي الأَساسِ : هي القِبَةُ ؛ لأَنَّ الشّاةَ كُلَّمَا أَكَلَتْ من تُرَابٍ أَو حَصًى حَصَّلَتْه فِيهَا.
__________________
(١) في شرح الحماسة للتبريزي ١ / ٦ عصيم.
(٢) الموازن في العرب أربعة : مازن قيس ومازن اليمن ومازن ربيعة ومازن تميم ، والمراد هنا مازن تميم. وقوله : بنو اللقيطة ، كأنه يعيرهم أن أمهم بنت أمة التقطت. وقيل : اللقيطة هنا نسب وليس بشتم انظر شرح الحماسة للتبريزي ١ / ٦.
(٣) عن جمهرة ابن حزم وبالأصل «ردمان».
(٤) واسمه حيان بن عمرو بن عميرة بن ثعلبة بن غياث بن ملقط. وقيل اسمه جبار ، وقيل هبار.
(٥) الأصل والتكملة ، وفي التهذيب : أبو عبيد.
(٦) المثل في مجمع الميداني ٢ / ٩٤.
![تاج العروس [ ج ١٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1502_taj-olarus-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
