والنُّفَقَةُ ، مُثَقَّلاتٌ كلُّهَا [لما يُلتقطُ من الشيءِ السَّاقِطِ] (١) ، قال : وهذا قَوْلُ حُذّاقِ النَّحْوِيِّينَ [و] لم أَسْمَعْ «لُقْطَة» لغَيْرِ اللَّيْثِ ، وهكَذَا رَوَاهُ المُحَدِّثُونَ عن أَبِي عُبَيْد ، قال : ورَوَاهُ الفَرّاءُ أَيْضاً «اللُّقْطَةُ» ، بالتَّسْكِينِ ، وقولُ الأَحْمَرِ والأَصْمَعِيِّ أَصْوَبُ.
قال : وأَمّا الصَّبِيُّ المَنْبُوذُ يجِدُه إِنْسَانٌ فهو اللَّقِيطُ عِنْدَ العَرَبِ ، لا كما زَعَمَه اللَّيْثُ ، وهو المَوْلُودُ الذي يُنْبَذُ على الطُّرُقِ ، أَو يُوجَد مَرْمِيًّا على الطُّرُق لا يُعْرَفُ أَبُوه ولا أُمُّه ، فَعِيلٌ بمعنَى مَفْعُولٍ ، كالمَلْقُوطِ ، ومنه الحَدِيثُ : «المَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلاثَةَ مَوَارِيثَ : عَتِيقَها ولَقِيطَها ووَلَدَهَا الَّذِي لاعَنَتْ عنه» وهو في قَوْلِ عامَّةِ الفُقَهَاءِ حُرٌّ ، لا وَلَاءَ عليهِ لأَحَدٍ ، ولا يَرِثُه مُلْتَقِطُه ، وذَهَبَ بعضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ (٢) العَمَلَ بهذا الحَدِيثِ علَى ضَعْفِه عندَ أَكْثَرِ أَهْلِ النَّقْلِ. قلتُ : وما ردَّ به الأَزْهَرِيُّ على الَّليْثِ قولَه فإِنَّ ابْنَ بَرِّيّ قد صَوَّبَه واسْتَحْسَنَه ، وقال : لأَن الفُعْلَةَ للمَفْعُولِ كالضُّحْكَةِ والفُعَلَةَ للفاعِل ، كالضُّحَكَةِ ، قال : ويَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذلِكَ قَوْلُ الكُمَيْتِ.
|
أَلُقْطَةَ هُدْهُدٍ وجُنُودَ أُنْثَى |
|
مُبَرْشِمَةً ، أَلَحْمِي تَأْكُلُونا؟ |
لُقْطَةَ : مُنَادَى مضافٌ ، وكذلِك جُنُودَ أُنْثَى ، وجَعَلَهم بذلِك النهايَةَ في الدناءَةِ ؛ لأن الهُدْهُدَ يَأْكُلُ العَذِرَةَ ، وجَعَلَهُم يَدِينُون لامْرَأَةٍ ، ومُبَرْشِمَةً : حالٌ من المُنادَى.
والبَرْشَمَةُ : إِدامةُ النظَرِ ، وذلِكَ من شِدَّةِ الغَيْظِ ، وكذلِك التُّخْمَةُ ، بالسُّكُونِ ، وهو الصحيحُ. والتُّخَمَةُ بالتَّحْرِيكِ نادِرٌ كما أَن اللُّقَطَةَ ، بالتَّحْرِيكِ نادرٌ. انتهى ، فتَأَملْ.
وفي الحَدِيث (٣) : «لا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلاّ لِمُنْشِدٍ» قال ابنُ الأَثِيرِ : وقد تَكَرّرَ ذِكْرُهَا في الحَدِيثِ ، وهي بضَمِّ الّلامِ وفَتْحِ القافِ : اسمُ المالِ المَلْقُوطِ ، أَي المَوْجودُ. وقال بَعْضُهم : هي اسمُ المُلْتَقِطِ ، كالضُحَكَةِ والهُمَزَة ، وأَمّا المالُ المَلْقُوطُ فهو بسُكُونِ القافِ. قال : والأَوّلُ أَكثرُ وأَصَحُّ.
والَّلقِيطُ : بِئْرٌ الْتُقِطَتْ الْتِقَاطاً ، أَي وُقِعَ عليهَا بَغْتَةً من غَيْرِ طَلَبٍ ، عن الليْثِ ، وفِعْلُه الالْتِقَاطُ.
ولَقِيطٌ هو النُّعْمَانُ بنُ عَصَرِ بنِ الرَّبِيعِ بنِ الحارِثِ البَلَوِيُّ حَلِيفُ الأَنْصَارِ ، عَقَبِيٌّ بَدْرِيُّ ، وفي أَبِيه اخْتِلافٌ كَبِيرٌ ، قُتِلَ لَقِيطٌ يومَ اليَمَامَةِ.
ولَقِيطُ بنُ الرَّبِيعِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ عَبْدِ شَمْسٍ العَبْشَمِيُّ ، صِهْرُ رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم (٤) ، أُسِرَ يومَ بَدْرٍ ، وهو ابنُ أُخْتِ خَدِيجَةَ بنتِ خُوَيْلِدٍ ، وكُنْيَتُه أَبو العاصِ ، مَشْهُورٌ بها.
وقِيلَ : بل اسْمُه مُهَشِّمُ ، وقيلَ : هُشَيْمٌ ، وقيلَ : قاسِمٌ.
ولَقِيطٌ أَصَحُّ.
ولَقِيطُ بنُ صَبْرَةَ وَالِدُ عاصِمٍ : حِجَازَيٌّ ، وهو وَافِدُ بني المُنْتَفِقِ ، له فِي الوُضُوءِ.
ولَقِيطُ بنُ عامِرِ بنِ المُنْتَفِقِ بنِ عامِرٍ بنِ عُقَيْلٍ العامِرِيُّ العُقَيْلِيُّ ، أَبو رَزِينٍ ، وقال البُخَارِيُّ : هو لَقِيطُ بنُ صَبْرَةً الَّذِي تَقَدَّم ذِكْرُه ، وفرَّقَ بينَهُمَا مُسْلِمُ.
ولَقِيطُ بنُ عَدِيٍّ اللَّخْمِيُّ ، كان على كَمِينِ عَمْرِو بنِ العاصِ وَقْتَ فتحِ مِصْرَ.
ولَقِيطُ بنُ عَبّادِ بنِ نُجَيْدٍ السَّامِيُّ ، له وِفَادَةٌ ، ذَكَره ابنُ ماكُولا : صَحَابِيُّون رَضِيَ اللهُ عَنْهم.
وفاتَهُ :
لَقِيطُ بنُ أَرْطاةَ السَّكُونِيُّ : شامِيٌّ ، روَى عنه عَبْدُ الرّحْمنِ بنُ عائِذٍ.
ولَقِيطُ بنُ عَبْدِ القَيْسِ الفَزَارِيُّ حَلِيفُ الأَنْصَارِ ، قال سَيْفٌ : كان أَمِيراً على كُرْدُوسٍ يَوْمَ اليَرْمُوكِ.
وأَبو لَقِيطٍ : من مَوالِي رَسُول الله صلىاللهعليهوسلم ، كان نُوبِيًّا ، أَو حَبَشِيًّا ، مات زَمَنَ عُمَر.
واللَّقِيطَة بهَاءٍ : الرَّجُلُ المَهِينُ الرَّذْلُ السّاقِطُ. وكَذَا المَرْأَةُ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وهو مَجَازٌ ، تَقُول : إِنَّه لَسَقِيطٌ لَقِيطٌ ، وإِنَّهَا لَسَقِيطَةٌ لَقِيطَةٌ ، وإِذا أَفْرَدُوا للرَّجُلِ قالُوا : إِنَّهُ لسَقِيطٌ.
وبَنُو اللَّقِيطَةِ : سُمُّوا بها ، وفي الصّحاحِ : بذلِكَ ، لأَنَّ أُمَّهَمُ زَعَمُوا الْتَقَطَهَا حُذَيْفَةُ بنُ بَدْرٍ ، أَي الفَزَارِيُّ في جَوَارٍ
__________________
(١) زيادة عن التهذيب.
(٢) في اللسان : إلى العمل.
(٣) في النهاية : وفي حديث مكة.
(٤) على ابنته زينب ، وأمه هالة بنت خويلد. أسد الغابة.
![تاج العروس [ ج ١٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1502_taj-olarus-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
