ومن المَجَازِ : حَطَّ في الطَّعَامِ ، أَي أَكَلَهُ ، وفي الأَسَاس : أَي أَكْثَرَ منه ، كحَطَّطَ تَحْطِيطاً ، ونَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبّادٍ.
وحُطَّ البَعِيرُ ، بالضَّمِّ : طَنِيَ ، كما في العُبَاب ، وهو نصُّ اللِّحْيَانِيِّ. ويُقَال أَيْضاً : حُطَّ عَنْه : إِذَا طَنِيَ فَالْتَوَتْ ، وفي اللِّسَان : فالْتَزَقَت رِئَتُهُ بجَنْبهِ فحَطَّ الرَّحْلَ عن جَنْبِهِ بسَاعِدِه دَلْكاً على حِيَالِ الطَّنَى حتَّى يَنْفَصِلَ عن الجَنْبِ ، زاد اللِّحْيَانِيُّ : وذلِكَ أَنْ يُضْجَعَ على جَنْبِه ثُمَّ يُؤْخَذَ وَتِدٌ فيُمَرَّ على أَضْلاعِهِ إِمْرَاراً لا يُخْرِقُ ، وهذَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبّادٍ.
والحُطَاطُ ، بالضَّمِّ : الرّائِحَةُ الخَبِيثَةُ.
ويَحْطُوطٌ ، كيَعْسُوب ، وَادٍ ، م مَعْرُوفٌ ، قال العَبّاسُ بنُ تَيَّحَانَ البَوْلانيُّ :
|
ولا أُبَالَي يا أَخَا سَلِيطِ |
|
أَلاَّ تَغَشَّى (١) جَانِبَيْ يَحْطُوطِ |
والحَطَاطَةُ ، كسَحَابَةٍ : الجَارِيَةُ الصَّغِيرَةُ ، وهو مَجَازٌ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : كُلُّ شَيْءٍ يُسْتَصْغَرُ يُقَال له : حَطَاطَةٌ ، قال أَبو حاتِمٍ : هو عَرَبِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ.
وحَطْحَطَ الشَّيْءُ : انْحَطَّ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
وحَطْحَطَ في مَشْيِه وعَمَلِه : أَسْرَعَ ، عن ابْن دُرَيْدٍ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الحُطُطُ ، بضَمَّتَيْنِ : الأَبْدانُ النّاعِمَةُ ، وهو مَجَازٌ ، كأَنَّهَا حُطَّت بالمِحَطِّ ، أَي صُقِلَت.
وقال أَيْضاً : الحُطُطُ : مَرَاكِبُ السِّفَلِ ، هكذا وُجِدَ في نُسَخِ النَّوَادِرِ أَو الصَّوابُ : مَرَاتِبُ السِّفَلِ ، كما حَقَّقَهُ الأَزْهَرِيُّ (٢) ، وَاحِدَتُهَا حِطَّة ، وهي نُقْصَانُ المَرْتَبَةِ ، وهو مَجَازٌ.
والحَطِيطَةُ : ما يُحطُّ من الثَّمَنِ فيُنْقَصُ منه ، اسمٌ من الحَطِّ ، والجمعُ : الحَطَائطُ ، وهو مَجَازٌ يُقَال : حَطَّ عنه حَطِيطَةً وَافِيَةً.
والحُطَيِّطَةُ مُصَغَّرَةً : السُّرْفَةُ ، وكذلِك البُطَيِّطَةُ ، كما تقدّم ، أَو هذِه إِتْبَاعٌ له.
والأَحَطُّ : الأَمْلَسُ المَتْنَيْنِ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.
وقولُه تَعالى : وَقُولُوا حِطَّةٌ (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ) (٣) قال ابنُ عَرَفَةَ : أَي قُولوا حُطَّ عَنَّا ذُنُوبَنا ، وفي الصّحاحِ : أَوْزَارَنَا.
أَو مَسْأَلتُنا حِطَّةٌ ، قاله أَبُو إِسحَاقَ ، أَي نَسْأَلُكَ أَنْ تَحُطَّ عَنَّا ذُنُوبَنَا ، قالَ : وكَذلِكَ القِرَاءَةُ ، وفي الصّحاحِ ويُقَال : هي كلمةٌ أُمِرَ بها بَنُو إِسرائيلَ ، لو قالُوهَا لَحُطَّتْ أَوْزَارُهم.
قلتُ : وهي كَلِمَةُ لا إِلهَ إِلاّ الله ، كما قالَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ ، وقرأ ابنُ أَبي عَيْلَةَ ، وطَاوُوسٌ اليَمَانيُّ «وقُولُوا حِطَّةً» بالنَّصْبِ ، وفِيه وَجْهَان ، أَحَدُهُمَا : إِعْمَالُ الفِعْلِ فِيها وهُو قُولُوا ، كأَنَّهُ قال : وقُولُوا ، كَلِمَةً تَحُطُّ عَنْكُم أَوْزَارَكُم ، والثاني : أَنْ تُنْصَبَ عَلَى المَصْدَرِ بمَعْنَى الدُّعاءِ والمَسْأَلَةِ ، أَي احْطُط اللهُمَّ أَوْزَارَنا حِطَّةً ، قال ابنُ عَرَفَةَ : وكان قَدْ طُؤْطِئَ لَهُم البابُ ليَدْخُلُوه سُجَّداً ، فَبَدَّلُوا قَوْلاً غَيْر ذلِكَ وقَالُوا : هِطَّا سُمْهَأَثَا ، أَي حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ ، قال الصّاغَانِيُّ : كذلِكَ قال السُدِّيُّ ومُجَاهِدٌ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : قِيلَ لَهُم : قُولُوا حِطَّة ، فقالُوا حِنْطَة شمقايا (٤) ، أَي : حِنْطَة جَيِّدَةٌ. وقال الفَرّاءُ ، في قَوْلِه تَعالَى (وَقُولُوا) حِطَّةٌ يُقَال ، والله أَعلم : قُولُوا ما أُمِرْتُم به حِطَّةٌ أَي هي حِطّة فخالَفُوا إِلى كلام بالنَّبَطِيّة. وروى سَعِيدُ بنُ جُبَيْر عن ابن عبّاس في قوله (وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً) قال : رُكَّعاً ، (وَقُولُوا) حِطَّةٌ : مَغْفِرَةَ ، قالوا : حِنْطَةٌ ودَخَلُوا على أَسْتَاهِهِمْ فذلِكَ قولُه : (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) (٥).
وهِيَ أَي الحِطَّةُ أَيْضاً : اسمُ رَمَضَانَ في الإِنْجِيلِ أَو غَيْرِهِ من الكُتُبِ ؛ لأَنَّه يَحُطُّ من وِزْرِ صائِمِيه ، هكَذَا نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ وقال : سمعتُ هكذا ، واسْتَعْمَلَ المُصَنِّفُ هُنَا رَمَضَانَ من غيرِ إِضافَةٍ إِلى شَهْر ، وهو في التَّهْذِيبِ. سَمِعْتُ أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ إِلى آخِرِه ، وقد تَقَدَّمَ البحثُ في ذلِكَ.
وفي الحَدِيث : «من ابْتَلَاهُ الله ببَلاءٍ في جَسَدِه فهو لَهُ حِطَّةٌ» أَي
__________________
(١) في التكملة : ألاّ تعشى.
(٢) الذي في التهذيب : «مراكد السفل والأصل كاللسان والتكملة نقلاً عن الأزهري.
(٣) من الآية ٥٨ من سورة البقرة.
(٤) في التهذيب : سَمَقاتا.
(٥) من الآية ٥٩ من سورة البقرة.
![تاج العروس [ ج ١٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1502_taj-olarus-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
