وأنْشَدَ قُطْرُبٌ :
إِنَّ حِرِي حُطَائِطٌ بُطَائط
وقد تَقَدَّم أَنّ بُطَائطاً إِتْبَاعٌ لحُطَائِطٍ ، وهو مَجَازٌ. واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على ذِكْرِ الثّانِيَةِ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : يُقَال للشَّيْءِ إِذا استَصْغَرُوه حَطَاطَة ، قال أَبُو حاتِمٍ ، هو عَرَبِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ.
ومن المَجَازِ : أَلْيَةٌ مَحْطُوطَةٌ أَي لا مَأْكَمَةَ لَهَا ، كأَنَّما حُطَّت بالمِحَطِّ.
ومن المَجَازِ : المُنْحَطُّ من المَنَاكِبِ : المُسْتَفِلُ الَّذِي لَيْسَ بمُرْتَفِعٍ ولا مُسْتَقِلٍّ ، وهو أَحْسَنُهَا.
والحَطَاطُ ، كسَحَابٍ : البَثْرُ ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ ، وقِيلَ شِبْهُ البَثْرِ ، وفي المُحْكَمِ : مثلُ البَثْر يَخْرُجُ في بَاطِنِ الحُوقِ أَو حَوْلَهُ ، وهذا عن الجَوْهَرِيُّ ، ونَصُّه : الحَطَاطُ : شَبِيهٌ بالبُثُورِ يكونُ حَوْلَ الحُوقِ. وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لزِيَادِ الطَّمَّاحِيّ :
|
قامَ إِلى عَذْرَاءَ بالغُطَاطِ |
|
يَمْشِي بمِثْلِ قائمِ الفُسْطَاطِ |
بمُكْفَهِرِّ اللَّوْنِ ذي حَطَاطِ
قال ابنُ بَرّيّ : الَّذِي رَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو :
«بِمُكْرَهِفِّ الحُوقِ» ...
أَي بمُشْرِفِه ، وبَعْدَه :
|
هامَتُه مثْلُ الفَنِيقِ السَّاطِي |
|
نِيطَ بِحَقْوَيْ شَبِقٍ شِرْوَاطِ |
|
فبَكَّهَا مُوَثَّقُ النِّياطِ |
|
ذُو قُوَّةٍ ليسَ بذي وَبَاطِ |
|
فدَاكَهَا دَوْكاً على الصِّرَاطِ |
|
ليسَ كَدَوْكِ بَعْلِهَا الوَطْوَاطِ |
|
وقَامَ عَنْهَا وهْو ذُو نَشَاطِ |
|
ولُيِّنَتْ من شِدَّة الخِلَاطِ |
قد أَسْبَطَتْ وأَيَّمَا إِسْبَاطِ
وقال الرّاجِزُ :
|
ثُمَّ طَعَنْتُ في الجَمِيشِ الأَصْفَرِ (١) |
|
بذِي حَطَاطٍ مثْلِ أَيْرِ الأَقْمَرِ |
قال الجَوْهَرِيّ : ورُبَّمَا كانَتْ في الوَجْه تَقِيحُ ولا تُقَرِّحُ ، ومنه قولُ المُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ :
|
ووَجْهٍ قد جَلَوْتُ أُمَيْمَ صَافٍ |
|
كقَرْنِ الشَّمْسِ ليسَ بذِي حَطَاطِ |
هكَذَا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ. قلتُ : والَّذِي رَوَاهُ السُّكَّرِيُّ :
|
ووَجْهٍ قد طَرَقْتُ أُمَيْمَ صَافٍ |
|
أَسِيلٍ غَيْرِ جَهْمٍ ذِي حَطَاطِ (٢) |
كما قَرَأْتُه في الدِّيوَانِ ، وهكَذَا أَنْشَدَه الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ ، وفي غيرِهِمَا من كُتُب اللّغَة مثل ، ما رَوَاه الجَوْهَرِيُّ ، الوَاحِدَة حَطَاطَةٌ ، بهَاءٍ ، وقال أَبُو زَيْدٍ : الأَجْرَبُ العَيْن : الذِي تَبْثُر عَيْنُه ويَلزمُهَا (٣) الحَطَاطُ ، وهو الظَّبْظَابُ ، والجُدْجُدُ (٤).
والحَطَاطُ أَيْضاً : زُبْدُ اللَّبَنِ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وابنُ دُرَيْدٍ ، كأَنَّهُ سُمِّيَ به لكَوْنِه يُحَطُّ عنه ، أَي يُحَتُّ.
وقِيلَ : الحَطَاطُ من الكَمَرَةِ : حُرُوفُهَا ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه.
وقد حَطَّ وَجْهُهُ يَحُطُّ : خَرَجَ به الحَطَاطُ ، أَي البَثْرُ ، أَو حَطَّ : سَمِنَ وَجْهُهُ ، وقيل : تَهَيَّجَ ، كأَحَطَّ فِيهِنَّ ، أَي في المَعَانِي الثَّلاثَةِ.
ومن المَجَازِ : حَطَّ البَعِيرُ حِطَاطاً ، بالكَسْرِ ، إِذا اعْتَمَدَ في الزَّمَامِ على أَحَدِ شِقَّيْهِ ، قالَ ابنُ مُقْبِلٍ :
|
برَأْسٍ إِذا اشْتَدَّتْ شَكِيمَةُ وَجْهِه |
|
أَسَرَّ حِطَاطاً ثُمَّ لَانَ فبَغَّلَا |
وقال الشَّمّاخ :
|
إِذا ضُرِبَتْ على العِلاّتِ حَطَّتْ |
|
إِلَيْك حِطَاطَ هَادِيَةٍ شَنُونِ (٥) |
هكَذَا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ ، كانْحَطَّ انْحِطاطاً ، يُقَالُ : نَجِيبَةٌ مُنْحَطَّةٌ في سَيْرِهَا : حَطَّتْ فِي سَيْرِهَا ، وانْحَطَّت ، أَي اعْتَمَدَت ، وقَال أَبو عَمْرٍو : أَي أَسْرَعَت.
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «الأصغر».
(٢) ديوان الهذليين ٢ / ٢٣ وفي شرحه قال : يريد صافي البشرة أسيل : سهل لم يكثر لحمه حتى يتبثر.
(٣) الأصل واللسان وفي التهذيب : يلازمها.
(٤) في اللسان : والحد حد ، والأصل كالتهذيب.
(٥) الهادية : الأتان الوحشية المتقدمة في سيرها. والشنون : التي بين السمينة والهزيلة ، عن اللسان.
![تاج العروس [ ج ١٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1502_taj-olarus-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
