بَقَطَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ ، إِذا جَمَعَهُ وحَزَمَهُ لِيَرْتَحِلَ ، وهكَذَا نَقَلَه الصّاغَانيُّ في العُبَابِ.
قلت : وهو مع قولِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ : البَقْطُ : التَّفْرِقَة ـ كما يأْتي ـ يَصْلُحُ أَنْ يكُونَ ضِدّاً ولم يُنَبِّهوا على ذلِكَ.
وقال شَمِرٌ : سَمِعْتُ أَبا مُحَمَّدٍ يَرْوِي عن ابن المُظَفَّرِ أَنَّه قال : البَقْط : أَنْ تَعْطِيَ الرَّجُلَ البُسْتَانَ على الثُّلُثِ أَو الرُّبُعِ ، وبه فُسِّرَ حَدِيثُ سَعِيدِ بنِ المُسيِّبِ : «لا يصْلُح بَقْطُ الجِنَانِ».
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : القَبْطُ ، الجَمْعُ ، والبَقْطُ : التَّفْرِقَةُ ، وسَيَأْتِي أَيْضاً عن ابنِ دُرَيْدٍ القَبْطُ : جَمْعُ الشَيْءِ بيَدِكَ ، فإِن صَحَّ ما نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عنه سابِقاً فهو ضِدٌّ.
وفي الصّحاحِ (١) : بَقَطَ الرَّجُلُ متاعَه ، إِذا فرَّقَه.
وقال أَبو مُعَاذٍ النَّحْوِيّ : البَقَطُ ، بالتَّحْرِيكِ : ما سَقَطَ من الثَّمَرِ إِذا قُطِعَ فأَخْطَأَهُ المِخْلَبُ وفي العُبابِ : يُخْطِئُه المِخْلَب ، والمِخْلَبُ : المِنْجَل بلا أَسْنَانٍ : والبَقَطُ (٢) : الفِرْقَةُ من النّاسِ وقِيلَ : القِطْعَةُ من الشَّيْءِ. وحكَى ثَعْلَبٌ : إِن في بَنِي تَمِيمٍ بَقَطاً من رَبِيعَةَ ، أَي فِرْقَةً ، أَو قِطْعَةً.
والبَقْطُ : الجَمَاعَةُ المُتَفَرِّقَةُ ، يُقَال : ذَهَبُوا في الأَرْضِ بَقْطاً بَقْطاً ، أَي مُتَفَرِّقِينَ. وهمْ بَقْطٌ في الأَرْضِ ، أَي : مُتَفَرِّقُون ، وبه فُسِّر أَيضاً قولُ مالِكِ بنِ نُوَيْرَةَ السابِق كالبُقْطَةِ بالضَّمِّ ، وبه فُسِّرَ حدِيثُ عائِشَةَ تَصِفُ أَباها رَضِيَ الله عَنْهُما : «فَوَ الله ما اخْتَلَفُوا في بُقْطَةٍ إِلاّ طارَ أَبِي بحَظِّهَا».
قال شَمِرٌ : والبُقْطَةُ : البُقْعَة من بِقَاعِ الأَرْضِ يُقَال : أَمْسَيْنَا في بُقْطَةٍ مُعْشِبَةٍ ، أَي في رُقْعَةٍ من كَلَاءٍ ، تَقول : ما اخْتَلَفوا في بُقْعَةٍ من البِقَاع ، ويَقَعُ قولُهَا على البُقْطَةِ من النّاسِ ، وعلى البُقْطَةِ من الأَرْض. والبُقْطَة من النّاس : الفِرْقَةُ. وفي رواية : «في نُقْطَةٍ» بالنُّون ، وسَيَأْتِي في مَوْضِعه.
والبُقَاطُ ، كغُرَابٍ : قُبْضَةٌ من الأَقِطِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، كما في العُبَاب ، وعن أَبِي عُبَيْدَةَ ، كما في هامِشِ الصّحاحِ.
والبُقّاطُ ، كرُمَّانٍ : ثُفْلُ الهَبِيدِ وقِشْرُه ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ ، وأَنْشَدَ :
|
إِذا لم يَنَلْ مِنْهُنَّ شَيْئاً فقَصْرُه |
|
لَدى حِفْشِهِ من الهَبِيدِ جَرِيمُ |
|
تَرَى حَوْلَهُ البُقّاطَ مُلْقًى كأَنَّهُ |
|
غَرَانِيقُ نَجْلٍ يَعْتَلِينَ جُثُومُ |
يَصِفُ القانصَ وكِلَابَه ومَطْعَمَه من الهَبِيدِ إِذا لم يَنَلْ صَيْداً.
وقال أَبو عَمْروٍ : بَقَّطَ في الجَبَلِ تَبْقِيطاً ، إِذا صَعَّدَ (٣) فيه ، وكذلِك بَرْقَطَ وتَقَدْقَدَ (٤) ، ومنه حديثُ عليٍّ رضياللهعنه أَنّه حَمَلَ على عَسْكَرِ المُشْرِكِين فما زَالُوا يُبَقِّطُون» أَي يَتَعادَوْنَ إِلى الجِبَال مُتَفَرِّقِينَ.
وبَقَّطَ في الكَلَامِ وفي المَشْيِ : أَسْرَعَ فيهما.
وبَقَّط فلَاناً بالكَلامِ أي بَكَّتَه تَبْكِيتاً.
وبَقَّطَ الشَّيْءَ : فَرَّقَه ، وقال اللِّحْيانِيُّ : بَقَّطَ مَتَاعه ، إِذا فَرَّقَه ومنه المَثَلُ : «بَقِّطِيهِ بِطِبِّكِ» أَي فَرِّقِيهِ بِرِفْقِكِ لا يُفْطَنُ له وأَصْلُه أَنَّ رَجُلاً أَتَى عَشِيقَتَه في بَيْتِهَا فأَخَذَهُ بَطْنُهُ ، فأَحْدَثَ وفي اللِّسان : فقَضَى حاجَتَه ، فقَالَتْ لَه : ويْلَك! ما صَنَعْتَ؟ وكَان الرَّجُلُ أَحْمَقَ ، فَقَالَ ذلِكَ لها ، يُضْرَبُ لمَنْ يُؤْمَرُ بإِحْكَامِ العَمَلِ بعِلْمِه ومَعْرِفَته والاحْتِيالِ فيه إِذا عَجزَ عنه غَيْرُه ، مُتَرَفِّقاً.
وروَى أَبو سَعِيدٍ عن بعض بني سُلَيْمٍ تَبَقَّطَ الخَبَرَ تَبَقُّطاً ، إِذا أَخَذَه شَيْئاً بعد شَيْءٍ. ورَوَى أَبو تُرابٍ (٥) عن بَعْض بني سُلَيْمٍ : تَذَقَّطَه تَذَقُّطاً ، وتَبَقَّطَه تَبَقُّطاً ، إِذا أَخَذَه قَلِيلاً قَلِيلاً ، وكذلِكَ (٦) تَذَقَّطَه تَذَقُّطاً ، وتَسَقَّطَه تَسَقُّطاً.
__________________
(١) يعني النسخة التي أشير إليها في أول المادة.
(٢) مقتضى سياق القاموس يقتضي أنها معطوفة على ما قبلها فهي محركة ، وضبطت في اللسان بالوجهين بالفتح يعني باسكان القاف ، ومحركة بفتحها. هنا وفيما سيأتي.
(٣) ضبطت في التكملة «صَعِدَ» والتهذيب واللسان كالقاموس.
(٤) في التهذيب : وتقذقذ.
(٥) هو إسحاق بن الفرج المعروف بأبي تراب.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وكذلك تذقطه تذقطاً فيه تكرار وعبارة اللسان : أبو تراب عن بعض بني سليم : تذقطته تذقطاً وتبقطته تبقطاً إذا أخذته قليلاً قليلاً. أبو سعيد عن بعض بني سليم : تبقطت الخبر وتسقطته وتذقطته إذا أخذته شيئاً بعد شيء ا ه».
![تاج العروس [ ج ١٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1502_taj-olarus-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
