ويُقال : كان منه إِبْعاطٌ وإِفْراطٌ وقال ابنُ هَرْمَةَ :
|
إِنِّي امرؤٌ أَدَعُ الهَوَانَ بِدَارِه |
|
كَرماً وإِنْ أُسَمِ المَذَلَّةَ أُبْعِطِ |
وقال رُؤْبَةُ :
|
وقُلْتُ (١) أَقْوالَ امْرِىءٍ لم يُبْعِطِ |
|
أَعْرِضْ عن النّاسِ ولا تَسَخَّطِ |
وقال جَسّاسُ بنُ قُطَيْب :
|
تَعَرَّضَتْ منهُ عَلَى إِبْعَاطِ |
|
تَعَرُّضَ الشَّموسِ في الرِّباطِ |
والْإبْعَاطُ : الهَرَبُ ، يُقَال : أَبْعَطْتُ من الأمْرِ ، إِذا أَبَيْتَه وهَرَبْتَ منه ، قالُه ابنُ عبّادٍ.
وقال ثَعْلَبٌ : مَشَى أَعْرَابِيٌّ في صُلْحٍ بينَ قَوْمٍ فقالَ : لقد أَبْعَطُوا إِبْعَاطاً شَدِيداً ، أَي أَبْعَدُوا ولم يَقْرُبُوا من الصُّلْحِ ، وقالَ مَجْنُونُ بَنِي عامِرٍ :
|
لا يُبْعِطُ النَّقْدَ من دَيْنِي فيَجْحَدَنِي |
|
ولا يُحَدِّثُنِي أَنْ سَوْفَ يَقْضِينِي |
والإِبْعَاط أَنْ يُكَلَّفَ الإِنْسَانُ ما لَيْسَ في قُوَّتِهِ ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ لرؤْبة :
|
ناجٍ يُعَنِّيهِنَّ بالإِبْعَاطِ |
|
إِذَا اسْتَدَى نُوِّهْنَ بالسِّياطِ |
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المُبْعِطُ : هو الَّذِي يَكُونُ وَحْدَه ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
والبَعْط (٢) والمِبْعَطَة بكسر المِيم : الاسْتُ.
والبَعْطِيطُ ، بالفَتْحِ : قَرْيةٌ بمِصْرَ ، أَو هي بَحْطِيط ، وقد تَقَدَّم.
[بعفط] : البُعْفُطُ ، بالفَاءِ : القَصِيرُ.
[بعقط] : كالبُعْقُطِ ، بالقَافِ ، بِضَمِّهِمَا وقد أَهْمَلَهُمَا الجَوْهَرِيُّ ، وأَمَّا بالفَاءِ فقد أَهْمَلَه الصّاغَانِيُّ وصاحبُ اللِّسَان ، ولم أَجِدْهُ في كِتَابٍ من كُتُبِ اللُّغَة ، وأَظُنُّ أَنَّ المُصَنِّفَ اشْتَبَه عليه كلامُ ابنِ دُرَيْدٍ ، حيثُ جَعَلَ قولَهُ وكذلِكَ البُعْفُط ـ يعني بالفَاءِ ـ فصَحَّفَه ، والَّذِي في الجَمْهَرَة (٣) : «البُعُقُوط (٤) : القَصِيرُ ، في بعضِ اللُّغَاتِ ، زَعَمُوا ، وكذلِكَ : البُعْقُطُ» فَتَرَكَ البُعْقُوطَ الَّذِي صَدَّر به ابنُ دُرَيْدٍ ، وصَحَّفَ الثّانِي بالفَاءِ ، فتَأَمَّلْ ، وسَيَأْتِي له أَيْضاً : رَجُلٌ بُلْقُوطٌ : قَصِيرٌ ، عن ابن دُرَيدٍ أَيْضاً.
وبهاءٍ : دُحْرُوجَةُ الجُعَلِ ، والَّذي في كِتَابِ اللَّيْثِ : هي الْبُعْقُوطَةُ ، وسِيَاقُ المُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهَا بُعْقُطَةٌ ، وهو مُخَالِفٌ نَصَّ العَيْنِ ، فتأَمَّل ، ونَقَل الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّعَانِ عن اللَّيْثِ مثلَ ما ذَكَرْنَا ، وكذلِكَ في التَّكْمِلَة.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
البُعْقُوطَةُ : ضَرْبٌ من الطَّيْرِ ، نَقَلَهُ ابنُ بَرِّيّ (٥).
[بقط] : البَقْطُ ، هذِه المادَّةُ مكْتُوبةٌ عندَنَا بالأَسْوَدِ ، وكَذلِكَ وُجِدَتْ في نُسْخَةِ الصّحاح الَّتِي عِنْدَنَا بخَطِّ ياقُوت ، وعليها عَلَامَةُ الزِّيادَةِ ، وفِيهَا ما نَصُّه : لم يكُنْ بخَطِّهِ ، أَي بخطِّ الجَوْهَرِيِّ. وفي تجَاهِه في الهَامِش ما نَصُّه : وجَمِيعُ ما فِيهِ ليسَ في النُّسْخَةِ التي بخَطِّ أَبي زَكَرِيَّا ، ولا في نُسْخَةِ أَبي سَهْلٍ ، ولِذَا قال الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
ثُمَّ إِنَّ مُقْتَضَى سِيَاقِ المُصَنِّفِ أَن البَقْطَ ، بالفَتْحِ (٦) : قُمَاشُ البَيْتِ ، والَّذِي نَقَلَه اللَّيْثُ عن أَبِي مُعَاذٍ النَّحْوِيِّ : بَقَطُ البيتِ قُمَاشُه ، بالتَّحْرِيك ، وأَنْشَدَ قولَ مَالِكَ بنِ نُوْيْرَةَ اليَرْبُوعِيّ :
|
رَأَيْتُ تَمِيماً قد أَضَاعَتْ أُمُورَهَا |
|
فهُمْ بَقَطٌ في النَّاسِ فَرْثٌ طَوَائفُ |
كذا في العُبَابِ والتَّكْمِلَة ، أَي فكأَنَّهُ شَبَّهَهُم بقُمَاشِ البَيْت ، وهو الرَّدِيءُ من مَتَاعِه الَّذِي يُرْمَى ، والَّذِي في اللِّسَانِ أَنَّه أَرادَ بقَوْلِه : «بَقَطٌ» أَي مُنْتَشِرُون مُتَفَرِّقُون.
والبَقْطُ : جَمْعُ المَتَاعِ وحَزْمُه ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، يقال :
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «أقول».
(٢) ضبطت عن اللسان.
(٣) الجمهرة ٣ / ٣١٢.
(٤) ضبطت في التكملة بالضم ، والمثبت بضمتين عن الجمهرة.
(٥) ذكرها ابن دريد أيضاً في الجمهرة ٣ / ٣١٢.
(٦) ضبطت في التهذيب والتكملة بالتحريك ، بالقلم.
![تاج العروس [ ج ١٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1502_taj-olarus-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
