أَوْ أَلفُه أَصْلِيَّةٌ فيُنَوَّن دائماً ، وعِبَارَةُ الصّحاحِ : فإِن جَعَلْتَ أَلِفَهُ أَصْلِيّاً نَوَّنْتَهُ في المَعْرِفَةِ والنَّكِرَةِ جَمِيعاً. قال ابنُ بَرِّيّ : إِذا جَعَلْتَ أَلِفَ أَرْطى أَصْلِيّاً ، أَعْنِي لامَ الكَلِمَةِ ، كان وَزْنُهَا أَفْعَل ، وأَفْعَلُ إِذا كانَ اسْماً لم يَنْصَرِف في المَعْرِفةِ ، وانْصَرَفَ في النَّكِرَةِ ، أَوْ وَزْنُهُ أَفْعَلُ لأَنَّهُ يُقَال : أَدِيمٌ مَرْطِيٌّ ، وهذا مَوْضِعُهُ المُعْتَلّ ، كما في الصّحاحِ. قال أَبُو حَنِيفَةَ : وبه سُمِّيَ الرَّجُلُ أَرْطاةَ ، وكُنِيَ أَبا أَرْطَاةَ ، ويُثَنَّى أَرْطَيَانِ ، وج : أَرْطَيَاتٌ ، قال أَبُو حَنِيفَةَ : ويُجْمَع أَيْضاً على أَرَاطَى ، كعَذَارَى ، وأَنشدَ لذِي الرُّمَّة :
|
ومِثْلُ الحَمَام الوُرْقِ مِمَّا تَوَقَّرتْ (١) |
|
به مِنْ أَرَاطِي حَبْلِ حُزْوى أَرِينُهَا |
قال الصّاغَانِيُّ : ولم أَجِدْه فِي شِعْرِه ، قال : ويُجْمَع أَيْضاً على أَرَاطٍ ، وأَنْشَد للعَجّاجِ يَصِفُ ثوراً :
|
أَلْجَأَه لَفْحُ الصَّبَا وأَدْمَسَا |
|
والطَّلُّ في خِيسِ أَرَاطٍ أَخْيَسَا |
والمَأْرُوطُ : الأَدِيمُ المَدْبُوغُ بِهِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وهو قولُ أَبِي زَيْدٍ. وهذا يُؤَيِّدُ أَنَّ أَلِف أَرْطَى للإِلْحاقِ ، وليسَتْ للتَّأْنِيثِ ، ومن قَالَ : أَدِيمٌ مَرْطِيٌّ جَعَلَ وَزْنَهُ أَفْعل ، وسيأْتِي في المُعْتَلِّ إِن شَاءَ الله تَعَالى.
وقال المُبَرِّدُ : أَرْطَى ، على بِنَاءِ فَعْلَى ، مثل عَلْقَى ، إِلاّ أَنَّ الأَلِفَ التي في آخِرِهِمَا ليست للتَّأْنِيث ؛ لأَنَّ الوَاحِدَةَ أَرْطاةٌ وعَلْقَاةٌ ، قال : والأَلِفُ الأُولَى أَصْلِيَّة. وقد اخْتُلِفَ فيها : فقِيلَ : هي أَصْلِيَّةٌ ، لقَولِهِم : أَدِيمٌ مَأْرُوطٌ ، وقِيل : هي زائِدَةٌ ؛ لقولِهِم : أَدِيمٌ مَرْطِيٌّ.
والمَأْرُوطُ من الإِبِلِ : الَّذِي يَشْتَكِي منه ، أَي من أَكْلِه ، كمَا في اللِّسَانِ ، والَّذِي يَأْكُلُهُ ويُلازِمُه مَأْرُوطٌ أَيضاً ، كالأَرْطَوِيِّ والأَرْطَاوِيّ ، والَّذِي حكاهُ أَبو زَيْد : بَعِيرٌ مَأْرُوطٌ وأَرْطَوِيٌّ. والأَرْطَاوِيُّ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبّادٍ ، وهو في اللّسَان أَيْضاً.
وأَرْطَاةُ : ماءٌ لِبَنِي الضِّبَابِ يَصدُرُ في دارةَ الخَنْزَرَيْن (٢) ، قال أَبو زَيْد : تَخْرُج مِنَ الحِمَى حِمَى ضَرِيَّةَ ، فتَسِيرُ ثَلَاثَ لَيَالٍ مُسْتَقْبِلاً مَهَبَّ الجَنُوبِ من خارِجِ الحِمى ، ثمّ تَرِدُ مِيَاهَ الضِّبَابِ ، فمِنْ مِيَاهِهمُ الأَرْطاةُ.
والْأُرَاطَةُ ، كثُمَامَةَ : ماءٌ لبَنِي عُمَيْلَةَ شَرْقِيَّ سَمِيْرَاءَ ، وقَال نَصْرٌ : هو من مِيَاهِ غَنِيٍّ ، بَيْنَهَا وبينَ أُضاخ لَيْلَةٌ.
وأَرْطَةُ اللَّيْثِ : حِصْنٌ بالأَنْدَلُسِ ، من أَعْمالِ رَيَّة.
والأَرِطُ ، ككَتِفٍ : لَوْنٌ كلَوْنِ الأَرْطَى ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ.
وآرَطَتِ الأَرْضُ ، على أَفْعَلَت بأَلِفَيْنِ : أَخْرَجَتْهُ ، أَي الأَرْطَى ، كأَرْطَت ، إِرْطَاءً وهذِه نَقَلَهَا الجَوْهَرِيُّ ، أَوْ هذِه لَحْنٌ لِلْجَوْهَرِيّ قال شَيْخُنَا : قلتُ : لا لَحْنَ ، بل كَذلِكَ ذَكَرَهَا أَربابُ الأَفْعَالِ وابنُ سِيده وغيرُهُم. انتهى.
قلتُ : وقدْ ذَكَرَهَا كذلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ في كِتَابِ النَّبَاتِ ، وابنُ فارِس في المُجْمَل ، ونَصُّهُما : يُقَالُ : أَرْطَتِ الأَرْضُ ، أَي أَنْبَتَت الأَرْطَى ، فهي مُرْطِيَةٌ ، قال الصّاغَانَيُّ : قد جَعَلَا هَمْزَةَ الأَرْطَى زائِدَةً ، وعلى هذا مَوْضِعُ ذِكْرِ الأَرْطَى عِنْدَهُمَا بابُ الحُرُوفِ اللَّيِّنة ، ثُمّ ما ذَكَرَه المُصنِّفُ من تَلْحِينِ الجَوْهَرِيِّ فقد سَبَقَهُ أَبُو الهَيْثَمِ حيثُ قال : وأَرْطَتْ لَحْنٌ ؛ لأَنَّ أَلِفَ أَرْطَى أَصْلِيَّةٌ ، ثمّ إِنَّه وُجِدَ في بعضِ نُسَخِ الصّحاحِ آرَطَتْ ، هكَذَا بالمَدِّ ، ومِثْلُه في نُسْخَةِ الصّحاحِ بخطِّ ياقُوت مَضْبُوطاً بالقَلَم ، ولكِنّه تَصْلِيحٌ ، ويَشْهَدُ لذلِكَ أَنَّه كَتَبَ في الهامِش تِجاهَه : بخَطِّه : «وأَرْطَت» ، أَي بخطِّ الجَوْهَرِيّ ، كما نَقَلَه المُصَنِّفُ. ووُجِدَ بِخَطِّ بعضِ الأُدَباءِ أَرَّطَتْ مُشَدَّدَةَ الراءِ ، أَي في نُسَخِ الصّحاحِ ، وهِيَ لَحْنٌ أَيْضاً. قَال شيخُنَا : هي على تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُها بنَوْعٍ من العِنَايةِ. قلتُ : اللّغَةُ لا يَدْخُل فيها القِيَاسُ ، والَّذِي ذَكَرهُ أَبو الهَيْثمِ : آرَطَتْ ، وغَيْرُه : أَرْطَتْ ، مشدّدةً ، فهو تَصْحِيحٌ عَقْلِيٌّ لا يَنْبَغِي أَنْ يُوثَقَ به ويُعْتَمَدَ عليه.
فتأَمَّل.
والأَرِيطُ ، كأَمِيرٍ : الرَّجُلُ العاقِرُ ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ ، وأَنْشَدَ للرّاجِزِ :
|
ما ذا تُرَجِّينَ من الأَرِيطِ |
|
لَيْسَ بذي حزْمٍ ولا سَفِيط (٣) |
__________________
(١) ديوانه واللسان : مما توقّدت.
(٢) عن معجم البلدان وبالأصل «الخنزيرين».
(٣) السفيط : السخي الطيب النفس.
![تاج العروس [ ج ١٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1502_taj-olarus-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
