يَعْنِي المِحَسَّة سَمَّاهَا مُشْطاً ، لأَنّ لَهَا أَسْنَاناً كأَسْنَان المُشْطِ.
وفي الحَدِيث : لُعِنَتِ النّامِصَةُ والمُتَنَمِّصَةُ» وهيَ أَي النَّامِصَةُ مُزيِّنَةُ النِّسَاءِ بالنَّمْصِ. قاله الجَوْهَرِيّ. وقال الفَرَّاءُ : هي التي تَنْتِفُ الشَّعرَ من الوَجْهِ. والمُتَنَمِّصَةُ ، قال ابنُ الأَثِيرِ : وبَعْضُهُم يَرْوِيه المُنْتَمِصَة ، بِتَقْدِيمِ النُّونِ على التّاءِ ، وهي المُزيَّنَةُ به ، وقيل : هي الَّتِي تَفْعَلُ ذلِك بنَفْسِهَا.
والنَّمَصُ مُحَرَّكَةً رِقَّةُ الشَّعَرِ ودِقَّتُهُ حَتَّى تَرَاهُ كالزَّغَبِ ، قاله الفَرَّاءُ. ورجُلٌ أَنْمَصُ الرَّأْسِ ، وأُنْمَصُ الحَاجِبِ ، ورُبَّمَا كانَ أَنْمَصَ الجَبِينِ إِذا دَقَّ (١) مُؤَخَّرُهُمَا ، كما في الأَسَاس. وامْرأَةٌ نَمْصَاءُ.
والنَّمَصُ : القِصَارُ مِن الرِّيشِ. وفي اللِّسَان : النَّمَصُ : قِصَرُ الرِّيشِ.
والنَّمَصُ : نَبَاتٌ. الصَّحِيحُ أَنه ضَرْبٌ من الأَسَل لَيِّنٌ تُعْمَلُ* منه الأَطبَاقُ والغُلُفُ ، تَسْلَحُ عنه الإِبِلُ ، هذِه عن أَبِي حَنِيفَةَ ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ فكَسَرَهُ ، ونَصُّهُ : والنِّمْصُ بالكَسْرِ : ضَرْبٌ من النَّباتِ وقد يُقَالُ : إِنَّ الجَوْهَرِيّ أَنّمَا ذَكَرَ ما صَحَّ عِنْدَهُ. وأَمَّا التَّحْرِيكُ فعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَحْدَه ، وقد سَبَقَهُ في التَّوْهِيمِ الصَّاغَانِيُّ في العُبَاب ، وكأَنَّهُ لَم يَصِحَّ عِنْدَهُ من طَرِيقٍ يَثِقُ بِهِ فاقْتَصَرَ على ما صَحَّ ، كما هُوَ شَرْطُهُ في كِتَابهِ ، فلا وَهَمَ في مِثْل هذا ، فتأَمَّلْ.
والنَّمِيصُ المَنْتُوفُ ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ ، والنَّامِصُ : الناتفُ.
والنِّمِيصُ مِنَ الَّنبْتِ ما نَمَصَتْه المَاشِيَةُ بأَفْواهِهَا ، وذلِك أَوَّلَ ما يَبْدُو منه ، فتَنْتِفُه ، وقِيلَ : هو ما أَمْكَنَكَ جَزُّهُ ، لا ما أُكِلَ ثُمَّ نَبَتَ ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ قُلتُ : لا وَهَمَ في هذَا فإِنَّ النَّمِيصَ يُطْلَقُ عَليْهِما جَمِيعاً ، فذكْرُهُ أَحَدَ وَصْفَيْه ، أَي المَأْكول دُون المَنْتُوف ، أَو بالعَكْس ، لا يُوجِبُ الحَصْرَ ، وإِنَّمَا ذَكَرَ ما صَحَّ عِنْدَهُ ، ويَدُلُّ لِمَا ذَهَبَ إِليْه قَوْلُ امْرِىء القَيْسِ الَّذِي أَنْشَدَه :
|
ويَأْكُلْنَ من قَوٍّ لَعَاعاً ورِبَّةً |
|
تَجَبَّرَ بَعْدَ الأَكْلِ فَهْوَ نَمِيصُ (٢) |
فإِنّهُمْ قالُوا في تَفْسِيره : إِنّه يَصِفُ نَبَاتاً قَدْ رَعَتْهُ المَاشِيَةُ فجَردَتْه ، ثمّ نَبَتَ بقَدْرِ ما يُمْكِن أَخْذُه ، أَي بِقَدْرِ ما يُنْتَفُ ويُجَزُّ ، وهو ظَاهِرٌ ، فتَأَمَّلُ.
والنِّمَاصُ ككِتَابٍ خَيْطُ الإِبْرَةِ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ عن ابْنِ عَبَّادٍ وكَأَنَّه شُبِّهَ في رِقَّتهِ بأَوّلِ مَا يَبْدُو مِنَ النَّبْتِ.
ونُمَاصٌ ، كغُرَابٍ الشَّهْرُ ، تَقُول : لم يَأْتِني نُمَاصاً أَي شَهْراً ج نُمُصٌ ، بضَمَّتَيْنِ ، وأَنْمِصَةٌ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيّ عن الإِيَادِيّ ، وقال : هكذا أَقْرأَنِيه لامْرِىءِ القَيْس :
|
أَرَى إِبِلِي والحَمْدُ لله أَصْبَحَتْ |
|
ثِقالاً إِذا ما اسْتَقبَلَتْهَا صَعُودُهَا |
|
تَرَعَّتْ بِحَبْلِ ابْنَيْ زُهَيْر كِلَيْهِمَا |
|
نُمَاصَيْنِ حَتَّى ضَاقَ عَنْهَا جُلُودُهَا (٣) |
وقال : نُمَاصَيْنِ : شَهْرَيْن ، ونُمَاصٌ : شَهْرٌ. قال : رَواه شَمِرٌ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وقال الصّاغَانِيّ : هو يَمْدَحُ قيْساً وشَمِراً ، ويقال : شَمِراً وزُرَيْقاً ابْنَيْ زُهَيْرٍ ، من بَنِي سَلَامَانَ بنِ ثُعَل من طَيِّىءٍ. ويُرْوَى : رَعَتْ بحِبَالِ ابْنَيْ زُهَيْرٍ ، أَي بعُهُودِهِما (٤). والصَّعُودُ من الإِبِل : الَّتي تُلقِي وَلَدَها لِثَمانِيَةِ أَشْهُرٍ أَو لِتِسْعَة ، فتُعْطَفُ على وَلَدِهَا الأَوّل أَو عَلَى وَلَد غيْرِهَا. قال : وقيل : إِن نُمَاصِينَ ، أَي بكَسْرِ الصَّادِ ، كما ضَبَطَه : ع ، في الشِّعر المُتَقَدّم ، وقد أَغْفَلَه يَاقُوتٌ في مُعْجَمِه.
وأَنْمَصَ النَّبْتُ طَلَعَ بَعْدَ أَنْ أَكَلَتْهُ المَاشيَةُ ، وقيلَ : أَنْمَصَ ، إِذا أَجَزَّ.
ونَمَّصَ الشَّعرَ تَنْمِيصاً وتَنْمَاصاً ، بالفَتْحِ : نَمَصَهُ ، شُدِّدَ لِلكَثْرَة ، كما قاله الجَوْهَرِيّ ، وأَنشد قولَ الراجِز :
|
يا ليْتَها قَدْ لَبِسَتْ وَصْوَاصَا |
|
ونَمَّصَتْ حَاجِبَهَا تَنْمَاصَا |
حَتَّى يَجيئُوا عُصَباً حِرَاصَا
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
تَنَمَّصَتِ المَرْأَةُ : أَخَذَتْ شَعرَ جَبِينِهَا بخَيْطٍ لِتَنْتِفَهُ ، ذكرَه الجَوْهَرِيّ ، وعَجِيبٌ من المصنِّف إِغْفَالُه.
__________________
(١) في الأساس : «رقّ».
(*) في القاموس : «يُعْمَلُ» بدل «تُعْمَلُ».
(٢) الصحاح : «وهو نميص».
(٣) في الديوان برواية «معاشيب» بدل «نماصين» فلا شاهد فيه.
(٤) عن التكملة وبالأصل «بعودهما».
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
