وفي حَدِيث هِرَقْلَ : يَنُصُّهم ، أَيْ يَسْتَخْرِجُ رَأْيَهُم ويُظْهِرُهُ. قيل : ومِنْهُ نَصُّ القُرْآنِ والسُّنَّةِ.
ونَصْنَصَ الرَّجلُ في مَشْيِهِ : اهتَزَّ مُنْتَصِباً.
وتَنَاصَّ القَوْمُ : ازْدَحَموا.
ونَصْنَصَ نَاقَتَه ، كنَصَّهَا ، عن ابْنِ القَطَّاع.
ومن المجاز : نُصَّ فُلانٌ سَيِّداً ، أَي نُصِبَ.
[نعص] : نَعَصَ كَتَبَه المُصَنِّفُ بالحُمْرَةِ ، وهو مَوْجُودٌ في نُسَخ الصّحاح ، وسَيَأْتِي الكَلامُ عليْه قَرِيباً. وقَال ابنُ عَبّادٍ : نَعَصَ الجَرَادُ الأَرْضَ ، كمَنَع : أَكَلَ نَبَاتَهَا كُلِّهَا.
وقال الأَزْهَرِيُّ : قَرَأْتُ في نَوَادِرِ الأَعْرَابِ ، هُوَ مِنْ نَاعصَتِي ونَائِصَتِي ، أَي نَاصِرَتِي ونُصْرَتِي.
وقال اللَّيْثُ : نَعَصَ ، ليسَتْ بعَرَبِيَّةِ ، إِلاّ ما جَاءَ أَسَدُ بنُ نَاعِصَة ، وهو شاعِرٌ ، وزاد غيْرُه : نَصْرانِيٌّ قَدِيمٌ ، قال اللَّيْثُ : وهو المُشبِّبُ في شِعْرِه بخَنْسَاءَ ، وكَانَ صَعْبَ الشِّعْرِ جِدًّا ، وقَلَّما يُرْوَى شِعْرُهُ لِصُعُوبَتِه ، وهو الَّذِي قَتَلَ عَبِيداً بأَمْرِ النُّعْمَانِ. وفي العُبَابِ : أَسَدُ بنُ نَاعصَةَ أَقْدَمُ من الخَنْسَاءِ بدَهْرٍ ، وكان يَدَّعِي قَتْلَ عَنْتَرَةَ بنِ شَدَّادٍ ، وهو (١) أَسَدُ بنُ نَاعِصَةَ بنِ عَمْرِو بنِ عَبْدِ الجِنِّ ، بنِ مُحْرِزِ ، بنِ سَعْدِ ، بن كَثِير ، بن وَائِل ، بن عامِرِ ، بنِ عَمْرِو ، بن فَهْمِ ، بنِ تَيْمِ الَّلاتِ ، بْنِ أَسَدِ ، بن وَبَرَةَ ، بْنِ تَغْلِبَ ، بنِ حُلْوانَ ، بنِ عِمْرَانَ بن الْحَافِ ، بنِ قُضَاعَةَ التَّنُوخِيّ.
وتَنُوخُ : قبَائِلُ اجْتَمَعَت وتَأَلَّفَتْ ، منهم بَنُو فَهْمٍ ، وكان أَسَدُ ابن ناعِصَةَ وأَهلُ بَيْتِه نَصارَى. ودِيوانُ شِعْره عِنْدي ، وليْسَ فيه ذِكْرُ خَنْسَاءَ. وهو مُشْتَقٌّ من النَّعَصِ ، مُحَرَّكَةً ، وهو التَّمَايُلُ ، على ما قَالَه ابنُ دُرَيْد.
والنَّوَاعِصُ : ع. وقال ابن بَرِّيّ : مَواضِعُ مَعْروفةٌ ، وأَنْشَدَ الأَعْشَى :
|
وَقَدْ مَلأَتْ بَكْرٌ وَمَنْ لَفَّ لَفَّهَا |
|
نُبَاكاً فأَحْوَاضَ الرَّجَا فالنَّواعِصَا |
وفي العبَاب : وفي لُغَةِ هُذيْلٍ أَنْ يُوتَرَ الرَّجُلُ فلا يَطْلُبَ ثَأْرَه. يُقَال : انْتَعَصَ ولم يبَالِ (٢). قال أَبُو نَصْرٍ : وخَالَفَنِي : غيْرُهُم فقال : انْتَعَصَ الرَّجُلُ : غَضِبَ وحَرِدَ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ ، وانْتَعَصَ أَيْضاً : انْتَعَشَ بعدَ سُقُوطٍ ، نَقَلَه الخارْزَنْجِيّ ، وأَنْشَدَ لابِي النَّجْم :
|
كان ببَحْرٍ مِنْهم انْتِعَاصِي |
|
ليْسَ بسَيْلِ الجَدْوَلِ البَصْبَاصِ |
ذِي حَدَبٍ يَقْذِفُ بالغَوَّاصِ
وقَوْلَ الجَوْهَرِيّ : ناعِصٌ : اسمُ رَجُلٍ وَهَمٌ لم يَذْكُرْ غيْرَه ، فَكَأَنَّه لَمْ يَذْكُرْ شيْئاً. قال شيْخُنا : هي دَعْوَى على النَّفْيِ فَتَحْتَاجُ إِلى دَلِيل. ونَاعِصٌ مَذْكُورٌ ، كنَاعِصَةَ ، وكَوْنُه اقْتَصَرَ عَليْهِ في المادَّةِ لا يُوجِبُ ، إِهْمَالَها ، لأَنَّه ذَكَرَ ما صَحَّ عِنْدَهُ وهو هذِه اللُّغَةُ ، ولَوْ كانَ المُصَنِّفُون يَحْذِفُون كُلَّ مادَّةٍ فيها كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ من الكَلامِ ، انتَهَى.
قُلتُ : وقَدْ سَبَقَ للمُصَنِّف مِثْلُ ذلِكَ في «ك ر ص» فإِنَّهُ كَتَبَهُ بالحُمْرَة لِأَنَّ الجوهريَّ اقْتَصَرَ فيه على مَعْنًى وَاحِدٍ ، فكَأَنَّه في حُكْمِ المُهْمَلِ عِنْدَهُ ، وهذا غَرِيبٌ جِداًّ. وأَمَّا هذا الحَرْفُ فَقَدْ سَبَقَ عَنِ الّليْث أَنَّه ليْسَ بعَرَبِيٍّ. وقال الأَزْهَرِيُّ : ولم يَصِحَّ لِي مِنْ بابِ «نعص» شَيءٌ أَعْتَمِدُهُ من جِهَةِ مَنْ يُرْجَعُ إِلى عِلْمِه ورِوَايَته عَنِ العَرَب ، فكيْفَ يُنْسَبُ الوَهَمُ إلى الجَوْهَرِيّ في عَدَم ذِكْرِهِ شيْئاً غيْرَ نَاعِصٍ ، ولم يَثبُتْ عِنْدَه شَيْءٌ من طَرِيقٍ صَحِيحٍ يَعْتَمِد عليه في الرِّوَايَة.
فتَأَمَّل.
* وممّا يُسْتَدْرَك عَليْه :
نَعَصَ الشَّيْءَ فانْتَعَصَ ، حَرَّكَهُ فتَحَرَّكَ ، كما في اللِّسَان.
وانْتَعَصَ الرَّجُلُ : وُتِرَ فَلَمْ يَطْلُبْ ثَأْرَه.
ومَا أَنْعَصَهُ بشَيْءٍ ، أَيْ مَا أَعْطَاه.
والانْتِعَاصُ : التَّمايُلُ ، أَوْرَدَ ذلِكَ كُلَّه الصَّاغَانِيّ في التَّكْمِلَةِ.
__________________
(١) انظر في نسبه المؤتلف والمختلف للآمدي ص ١٩٤ ومما رواه له في قتل عنترة :
|
أنا أسد بن ناعصة بن عمرو |
|
لعبد الجن خير أب نسبت |
|
قتلت مجاهداً وبني أبيه |
|
وعنترة الفوارس قد قتلت |
|
فإن أسفت بنو عبس عليه |
|
فإني ويب غيرك ما أسفت |
(٢) أوردها في التكملة بدون عزوها.
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
