على مَعْنًى لا يَحْتَمِلُّ غيْرَهُ : وقِيلَ : نَصُّ القُرْآنِ والسُّنَّةِ : ما دَلَّ ظَاهِرُ لَفْظِهِمَا عَليْه مِن الأَحْكَام ، وكذا نَصُّ الفُقَهَاءِ الَّذِي هو بمَعْنَى الدَّلِيلِ ، بضَرْبٍ من المَجَازِ ، كما يَظْهَرُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ.
وسَيْرٌ نَصٌّ ، ونَصِيصٌ ، أَي جِدٌّ رَفِيعٌ ، وهو الحَثُ فيه ، وهو مَجَازٌ. وأَصْلُ النَّصِّ : أَقْصَى الشَّيْءِ وغَايَتُهُ ، ثُمَّ سُمِّيَ به ضَرْبٌ من السَّيْرِ سَرِيعٌ ، كما قَالَه الأَزْهَرِيّ ، وأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ :
وتَقْطَعُ الخَرْقَ بسَيْرٍ نَصِّ
وقال الأَزْهَرِيّ مَرَّةً : النَّصُّ في السَّيْرِ : أَقْصَى ما تَقَدِرُ عليه الدَّابَّةُ. وفي الصّحاح : نَصُّ كُلِّ شَيْءٍ : مُنْتَهَاهُ.
وفي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ الله تَعالَى عنه : «إِذا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصَّ الحِقَاقِ ـ هذِه الرِّوَايَة المَشْهُورَةُ ، أَو نَصَّ الحَقَائِقِ ـ فالعَصَبَةُ أَوْلَى» أَي بَلَغْنَ الغَايَةَ الَّتِي عَقَلْنَ فِيهَا وعَرَفْنَ حَقَائِقَ الأُمُورِ ، أَو قَدَرْنَ فِيهَا على الحِقَاقِ ، وهو الخِصَامُ ، أَو حُوقَّ فِيهِنَّ ، فقالَ كُلٌّ من الأَولِيَاءِ أَنَا أَحَقُّ. وقال الأَزْهَرِيّ : نَصُّ الحِقَاق إِنّمَا هُوَ الإِدْرَاكُ ، وأَصْلُه مُنْتَهَى الأَشيَاءِ ، ومَبْلَغُ أَقْصَاهَا. وقال المُبَرِّدُ : نَصُّ الحِقَاقِ : مُنْتَهَى الأَشيَاءِ ، ومَبْلَغُ أَقْصَاهَا. وقال المُبَرِّدُ : نَصُّ الحِقَاقِ : مُنْتَهَى بُلُوغِ العَقْلِ ، وبه فَسَّرَ الجَوْهَرِيُّ ، أَيْ إِذا بَلَغَتْ من سِنِّهَا المَبْلَغَ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ تُحَاقِقَ وتُخَاصِمَ عن نَفْسها ، وهو الحِقَاقُ ، فعَصَبَتُهَا أَوْلَى بِهَا من أُمِّهَا. أَو الحِقَاقُ في الحَدِيثِ اسْتِعَارَةٌ مِنْ حِقَاقِ الإِبِلِ ، أَيْ انْتَهَى صِغَرُهُنَّ ، وهذا مِمّا يَحْتَجُّ به مَن اشْتَرَطَ الوَلِيَّ في نِكَاحِ الكبِيرَة.
ورَوَى أَبُو تُرَابٍ عن بَعْضِ الأَعْرَاب : كَانَ نَصِيصُ (١) القَوْمِ وحَصِيصُهُم وبَصِيصُهُم ، أَي عَدَدُهُمْ ، بالنُّونِ والحَاءِ والباءِ.
والنَّصَّةُ : العُصْفُورَةُ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ عن ابنِ عَبّادٍ.
والنُّصَّةُ ، بالضَّمِّ : الخُصْلَةُ من الشَّعرِ ، مِثْلُ القُصَّةِ منه ، أَو الشَّعرُ الَّذِي يَقَعُ عَلَى وَجْهِهَا مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهَا ، عن ابنِ دُرَيْدٍ. ولَوْ قال : أَوْ مَا أَقبَلَ على الجَبْهَةِ منه ، كان أَخْصَرَ ، والجَمْعُ نُصَصٌ ونِصَاصٌ ، وقد أُغْفِل عَنْه المُصَنِّف قُصُوراً. وحَيَّةٌ نَصْنَاصٌ : كَثِيرَةُ الحَرَكَةِ ، وهُوَ من نَصْنَصَ الشَّيْءَ ، إِذا حَرَّكَهُ.
ونَصَّصَ الرَّجُلُ غَرِيمَهُ تَنْصِيصاً ، وكَذَا نَاصَّهُ مُنَاصَّةً ، أَي اسْتَقْصَى عَليْهِ ونَاقَشَه. ومِنْهُ ما رُوِيَ عن كَعْبٍ ، رَضِيَ الله تَعَالَى عنه ، أَنَّهُ قَالَ : «يَقُول الجَبَّارُ : احْذَرُونِي فإِنّي لا أُنَاصُّ عَبْداً إِلاّ عَذَّبْتُهُ» ، أَي لا أَسْتَقْصِي عَليْه في السُّؤَالِ والحِسَابِ إِلاَّ عَذَّبْتُهُ ، وهِيَ مُفَاعَلَةٌ من النَّصِّ.
وانْتَصَّ الرَّجُلُ : انْقبَضَ ، عن ابنِ عَبَّادٍ. وقالّ الَّليْثُ : انْتَصَّ السَّنَامُ : انْتَصَبَ ، وقال غيْرُه : ارْتَفَعَ ، ومَعْنَى انْتَصَبَ. اسْتَوَى واسْتَقَامَ. وأَنشد اللَّيْثُ للعَجَّاجِ :
فبَاتَ مُنْتَصًّا وما تَكَرْدَسَا
ونَصْنَصَهُ : حَرَّكَهُ وقَلْقَلَهُ ، وكُلُّ شَيْءٍ قَلْقَلْتَهُ فَقَدْ نَصْنَصْتَهُ. وقال شَمِرٌ : النَّصْنَصَةُ والنَّضْنَضَةُ : الحَرَكَةُ. وقال الجَوْهَرِيّ : وفي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ دَخَلَ عَليْهِ عُمَرُ رَضِيَ الله تَعالَى عنهما وهُوَ يُنَصْنِصُ لِسَانَهُ ويَقُولُ : «هذَا أَوْرَدَنِي المَوَارِدَ» قال أَبُو عبَيْدٍ : هو بالصَّادِ لا غيْرُ. قالَ : وفيهِ لُغَةٌ أَخْرَى ليْسَت في الحَدِيث : «نَضْنَضْتُ» ، بالضَّادِ ، انْتَهَى. قلت : والصّادُ فيه أَصل ليْسَتْ بَدَلاً من الضَّادِ ، كما زَعَمَ قَوْمٌ ، لِأَنَّهما ليستَا أُخْتيْنِ فتبَدَل إِحداهُمَا من صاحِبَتِهَا.
ونَصْنَصَ البَعِيرُ ، مِثْل حَصْحَصَ ، كما في الصّحاح.
وقال اللَّيْثُ : أَي أَثْبَتَ رُكْبَتَيْهِ في الأَرْضِ وتَحَرَّكَ ، إِذا هَمَّ للنَّهُوض. وقال غيْرُه : النَّصْنَصَةُ : تَحَرُّكُ البَعِيرِ إِذا نَهَضَ من الأَرْضِ. ونَصْنَصَ البَعِيرُ : فَحَصَ بصَدْرِه في الأَرْضِ لِيَبْرُكَ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَليْه :
نَصَّت الَّظبْيَةُ جِيدَهَا : رَفَعَتْهُ.
ومن أَمْثَالِهِم : «وُضِعَ فُلانٌ على المِنَصَّةِ» إِذا افْتَضَحَ وشُهِرَ.
ونَصُّ الأَمْرِ : شِدَّتُهُ ، قال أَيُّوبُ بنُ عُباثَةَ (٢) :
|
ولا يَسْتَوِي عِنْدَ نَصِّ الأُمُو |
|
رِ باذِلُ مَعْرُوفِهِ والبَخيلُ |
__________________
(١) عن القاموس وبالأصل «نصص».
(٢) ضبطت عن اللسان دار المعارف.
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
