وأَقَامَ القَوْمُ ما يَنْشُصُون وَتداً : ما يَنْزِعُونَ ، وهذه مِنَ الأَساس.
والنَّشَائصُ : جَمْعُ نَشَاص ، بمَعْنَى السَّحَابِ ، وأَنْشَدَ ثَعْلَب :
|
يَلْمَعْنَ إِذْ وَلَّيْنَ بالعَصَاعِصِ |
|
لَمْعَ البُرُوق فِي ذُرَا النَّشَائِصِ |
قال ابنُ بَرِّيّ : هو كشَمَالٍ وشَمَائِل ، وإِن اخْتَلَفَت الحَرَكَتَان ، فإِنّ ذلِكَ غيْر مُبَالًى به. قال : وقد يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَوَهَّمَ أَنَّ وَاحِدَتَهَا نَشَاصَةٌ ، ثُمَّ كَسَّرَهُ على ذلِكَ ، وهو القِيَاسُ ، وإِنْ كُنَّا لَمْ نَسْمَعْهُ.
وعن ابنِ القَطّاع : نَشَصَ السَّحَابُ نَشَاصاً : هَرَاقَ مَاءَه.
وأَنْشَصَتِ السَّنَةُ القَوْمَ عن مَوْضِعِهِمْ : أَزْعَجَتْهُم.
[نصص] : نَصَّ الحَديثَ يَنُصُّه نَصّاً ، وكَذَا نَصَّ إِليْه ، إِذا رَفَعَهُ. قال عَمْرُو بنُ دِينَارٍ : مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَنَصَّ لِلْحَدِيث من الزُّهْرِيّ ، أَي أَرْفَعَ له ، وأَسْنَدَ ، وهو مَجَازٌ. وأَصْلُ النَّصِّ : رَفْعُك لِلشَّيْءِ.
ونَصَّ نَاقَتَهُ يَنُصُّها نَصّاً : إِذا اسْتَخْرَجَ أَقْصَى ما عِنْدَهَا من السَّيْرِ ، وهو كَذلكَ مِنَ الرَّفْعِ ، فإِنّه إِذا رَفَعَها في السَّيْرِ فقَد اسْتَقْصَى ما عِنْدَها من السَّيْرِ. وقال أَبُو عُبَيْد : النَّصُّ :التَّحْرِيكُ حَتَّى تَسْتَخْرِجَ من النَّاقَةِ أَقْصَى سَيْرِهَا. وفي الحَدِيث : «أَنَّ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم ، حِينَ دَفَعَ مِن عَرَفَاتٍ سَارَ العَنَقَ ، فإِذا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» ، أَيْ رَفَعَ نَاقَتَهُ في السِّيْرِ. وفي حَدِيثٍ آخَرَ : «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما :ما كُنْتِ قائِلَةً لَوْ أَنَّ رَسُولَ الله صلىاللهعليهوسلم ، عارَضَكِ ببَعْضِ الفَلَواتِ نَاصَّةً قَلُوصَكِ مِنْ مَنْهَلٍ إِلى آخَرَ» ، أَي رَافِعَةٌ لهَا في السَّيْرِ. وفي العُبَابِ : ولا يُقَالُ منه فَعَلَ البَعِيرُ ، أَي لا يُبْنَى من النَّصِّ فِعْلٌ يُسْنَدُ إِلى البَعِير. ونَصَّ الشّيْءَ يَنُصُّهُ نَصًّا : حَرَّكَهُ ، وكذلك نَصْنَصَهُ ، كما سيَأْتِي. ومنه فُلانٌ ، يَنُصُّ أَنْفَهُ غَضَباً ، أَي يُحَرِّكُهَا ، وهو نَصَّاصُ الأَنْفِ ، ككَتَّانٍ ، عن ابْنِ عَبَّادٍ.
ونَصَّ المَتَاعَ نَصًّا : جَعَلَ بَعْضَه فَوْقَ بَعْض.
ومن المَجَازِ : نَصَّ فُلاناً نَصًّا ، إِذا اسْتَقْصَى مَسْأَلَتَهُ عن الشَّيْءِ ، أَي أَحْفَاه فِيهَا ورَفَعَه إِلَى حَدِّ ما عِنْدَه من العِلْمِ ، كما في الأَسَاس ، وفي التَّهْذِيبِ والصّحاح : حَتَّى اسْتَخْرَجَ كُلَّ ما عِنْدَه.
ونَصَّ العَرُوسَ يَنُصُّهَا نَصًّا : أَقْعَدَها على المنَصَّةِ ، بالكَسْر ، لِتُرَى ، وهي ما تُرْفَعُ عَليْهِ ، كسَرِيرِهَا وكُرْسيِّهَا ، وقد نَصَّهَا فانْتَصَّتْ هي. والمَاشِطَةُ تَنُصُّ العَرُوسَ فتُقْعدُهَا على المِنَصَّةِ ، وهي تَنْتَصُّ عَليْهَا لِتُرَى مِنْ بَيْنِ النِّسَاءِ.
ونَصَّ الشَّيْءَ : أَظْهَرَه وكُلُّ ما أُظْهِرَ فقَدْ نُصَّ. قِيلَ : ومنهُ مِنَصَّةُ العَرُوسِ ، لأَنَّهَا تَظْهَر عليها.
ونَصَّ الشِّوَاءُ يَنِصُّ نَصِيصاً من حَدِّ ضَرَبَ : صَوَّتَ على النَّارِ ، نَقَلَهُ الصَّاغانِيّ عن ابنِ عَبَّادٍ. ونَصَّت القِدْرُ نَصِيصاً : غَلَتْ ، نَقله الصَّاغانِيّ عن ابْنِ عَبَّادٍ.
والمَنَصَّةُ ، بالفَتْح : الحَجَلَةُ على المِنَصَّةِ (١) ، وهي الثِّيَابُ المُرَفَّعَةُ ، والفُرُشُ المُوَطَّأَةُ (٢). وتَوَهَّمَ شيخُنَا أَنّ المِنَصَّة والمَنَصَّةَ وَاحِدٌ فقال : مالَ بهَا أَوَّلاً إِلى أَنَّهَا آلَةٌ فكَسَرَ المِيمَ ، ومَالَ بِهَا ثانِياً إِلَى أَنَّهَا مَكَانٌ ، والمَكَانُ بفَتْح كما هو ظَاهِرٌ.
قال : وضَبَطَه الشَّيْخُ يس الحِمْصِيّ ـ في أَوائلِ حَوَاشِيه على شَرْحِ الصُّغْرَى ـ بالكَسْرِ ، عَلَى أَنَّهَا آلَةُ النَّصِّ ، أَي الرَّفْعِ والظُّهُورِ ، ولَعَلَّه أَخَذَ ذلكَ من كَلَامِ المُصَنِّفِ السّابِقِ ، لأَنَّهُ كَثِيراً ما يَعْتَمدُه. انْتَهَى. وأَنْتَ خَبِيرٌ بأَنَّهُما لَوْ كَانَا وَاحداً لَقَالَ ـ بعد قَوْله على المَنَصَّة ـ بالكَسْرِ ويُفْتَح ، عَلَى عَادَتِه ، فالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ المِنَصَّةَ والمَنَصَّةَ وَاحِدٌ على قَوْلِ بَعْضِ الأَئِمَّةِ. ومنهم مَنْ فَرَقَ بَيْنَهُمَا بأَنَّ السَّرِيرَ والكُرْسِيَّ بالكَسْرِ ، والحَجَلَة عليها بالفَتْحِ ، وإِليْه مالَ المُصَنِّف ، والدَّلِيلُ على ذلِكَ قولُه : هُوَ مَأْخُوذٌ من قَوْلهم : نَصَّ المَتَاعَ يَنُصُّهُ نَصًّا ، إِذا جَعَلَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضِ ، ولا يَخْفَى أَنَّ الحَجَلَةَ غيْرُ الكُرْسِيّ والسَّرِير ، فتَأَمَّلْ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : النَّصُّ : الإِسْنَادُ إِلى الرَّئِيسِ الأَكبَر. والنَّصُّ : التَّوْقِيفُ. والنَّصُّ : التَّعْيِينُ على شَيْءٍ ما ، وكُلُّ ذلِكَ مَجَازٌ ، من النَّصِّ بِمَعْنَى الرَّفْعِ والظُّهُورِ.
قلْتُ : ومنه أُخِذَ نَصُّ القُرْآنِ والحَدِيثِ ، وهو اللَّفْظُ الدَّالُّ
__________________
(١) في اللسان : وبفتح الميم ، الحجلة عليها. وبهامشه : قوله عليها ، هكذا في الأصل ، ولعله : الحجلة عليها العروس.
(٢) في اللسان : والمِنَصّة ، ضبطت بالقلم بالكسر ، الثياب المرفعة والفرش الموطّأة.
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
