الشَّيْءِ ، وخَوِّصْ ما أَعْطَاكَ ، أَيْ خُذْه وإِنْ قَلّ ، وفي الأَسَاس : ولَوْ كانَ في قِلَّةِ الخُوصَةِ. وفي اللِّسَانِ : ويُقَال : إِنّه لَيُخَوِّصُ مِنْ مالِهِ ، إِذَا كانَ يُعْطِي الشَّيْءَ المُقَارَبَ ، وكُلُّ هذا مِنْ تَخْوِيصِ الشَّجَرِ إِذا أَوْرَقَ قَلِيلاً قَلِيلاً ، قالَ ابنُ بَرِّيّ ؛ وفي كِتَابِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ : والتَّخْوِيسُ بالسِّين : النَّقْصُ ، وفي حَدِيثِ عَلِيٍّ وعَطَائِه : أَنَّه كانَ يَزْعَبُ لِقَوْمٍ ويُخَوِّصُ لِقَوْمٍ : أَيْ يُكْثِرُ ويُقِلُّ ، وقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ :
|
يا ذَائِدَيْهَا خَوِّصَا بِأَرْسَالْ |
|
ولا تَذُودَاهَا ذِيَادَ الضُّلاَّلْ |
أَيْ قَرِّبَا إِبِلَكُمَا شيئاً بَعْدَ شَيْءٍ ولا تَدَعَاهَا تَزْدَحِمُ على الحَوْضِ ، والأَرْسَالُ : جَمْع رَسَلٍ ، وهُو القَطِيعُ من الإِبِلِ ، وقالَ زِيَادُ العَنْبَرِيُّ :
|
أَقُولُ للذّائِدِ خَوِّصْ برَسَلْ |
|
إِنّي أَخافُ النّائِبَاتِ بالأُوَلْ |
وقَدْ ذَكَرَ المُصَنِّفُ هذا المَعْنَى في التَّخْوِيسِ بالسِّينِ فرَاجِعْه. قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : وسَمِعْتُ أَرْبَابَ النَّعَمِ يَقُولُونَ للرُّكْبَانِ إِذَا أَوْرَدُوا الإِبِلَ والسَّاقِيَانِ يُجِيلانِ الدِّلَاءِ في الحَوْضِ : أَلَا وخَوِّصُوهَا أَرْسالاً ، ولا تُوَرِدُهَا دُفْعَةً وَاحِدَةً فَتَبَاكّ (١) عَلَى الحَوْضِ وتَهْدِم أَعْضَادَه. فيُرْسِلُونَ مِنْهَا ذَوْداً بَعْدَ ذَوْدٍ ، ويَكُونُ ذلِكَ أَرْوَى للنَّعَمِ ، وأَهْوَنَ عَلَى السُّقَاةِ.
وفِي الحَدِيثِ : «مَثَلُ المَرْأَةِ الصّالِحَةِ مَثَلُ التّاجِ المُخَوَّصِ بالذَّهَبِ ، ومَثَلُ المَرْأَةِ السُّوءِ كالحِمْلِ الثَّقِيلِ عَلَى الشَّيْخِ الكَبيرِ» ، تَخْوِيصُ التّاجِ مَأْخُوذٌ (٢) من خُوصِ النَّخْلِ ، وهو تَزْيِينُه بِصَفَائِحِ الذَّهَبِ على قَدْرِ عَرْضِ الخُوصِ.
وقالَ ابنُ عَيّاشٍ الضَّبِّيُّ : أَرْضٌ مُخَوِّصَةٌ ، بالكَسْرِ ، هِي الَّتِي بِهَا خُوصُ الأَرْطَى والأَلَاءِ والعَرْفَجِ والسَّبَطِ (٣) ، قالَ : وخُوصَةُ الأَرْطَى مِثْلُ هُدْبِ الأَثْلِ ، وخُوصَةُ الأَلَاءِ عَلَى خِلْقَةِ آذَانِ الغَنِمِ ، وخُوصَةُ العَرْفَجِ كَأَنَّهَا وَرَقُ الحِنّاءِ ، وخُوصَةُ السَّبَطِ عَلَى خِلْقَةِ الحَلْفَاءِ. قالَ أَبو مَنْصِورٍ : الخُوَصَةُ خُوصَةُ النَّخْلِ والمُقْلِ والعَرْفَجِ (٤) ، ولِلثُّمامِ خُوصَةٌ أَيْضاً ، وأَمّا البُقُولُ الَّتي يَتَنَاثَرُ وَرَقُهَا وَقْتَ الهَيْجِ فلا خُوَصَةَ لَهَا.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : خَوَّصَ الرَّجُلُ تَخْوِيصاً ، إِذا ابْتَدَأَ بإِكْرَامِ الكِرَامِ ثُمَّ الِّلئامِ ، وأَنْشَد :
|
يا صَاحِبَيَّ خَوِّصَا بسَلِّ |
|
مِن كُلِّ ذَاتِ ذَنَبٍ رِفَلِّ |
حَرَّقَها حَمْضُ بِلَادٍ فَلِّ
وفَسَّرَهُ قالَ : ابْدَأَ بخيَارهَا وكِرَامِهَا ، قال : ولا يَكُونُ طُولُ شَعرِ الذَّنَبِ إِلاَّ في خِيَارِهَا ، يَقُول : قَدِّمَا خِيَارَهَا وجِلَّتَهَا لِتَشْرَبَ ، فإِنْ كان هُنَاكَ قِلَّةُ ماءٍ كان لشِرَارِهَا ، وقدْ شَرِبَت الخِيَارُ صَفْوَتَه ، قال ابنُ سِيدَه : هذا مَعْنَى قَوْلِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وقَدْ لَطَّفْتُ أَنَا تَفْسِيرَه ، ومَعْنَى «بسَلِّ» أَنَّ النّاقَةَ الكَرِيمَةَ تَنْسَلُّ إِذا شَرِبَتْ فَتَدْخُلُ بينَ ناقَتَيْنِ.
وخَوَّصَ الشَّيْبُ فُلاناً وخَوَّصَهُ القَتِيرُ : بَدَا فِيهِ ، وفي الأَساسِ : بَدَتْ رَوَائِعُه ، وفي الِّلسَانِ : وقَع فيه مِنْه شَيْءٌ بَعْدَ شَيْءٍ. وقِيلَ : هُوَ إِذا اسْتَوَى سَوَادُ الشَّعرِ وبَيَاضُه.
وخَاوَصْتُه البَيْعَ مُخاوَصَةً : عَارَضْتُه به ، قالَ أَبو زيْدٍ : خَاوَصْتُه مُخَاوَصَةً ، وغايَرْتُه مُغايَرَةً ، وقَايَضْتُه مُقَايَضةً ، كُلُّ هذا إِذا عَارَضْتَه بالبَيْعِ ، هذا هُوَ الصَّحِيحُ في هذا الحَرْفِ ، وقد نُقِلَ عن أَبِي عُبَيْدٍ مِثْلُ ذلِكَ ، وصَحَّفَه المُصَنِّفُ تَبَعاً لابْنِ عَبّادٍ ، فذَكَرَه أَيْضاً في «خرص».
ويُقَال : هُوَ يُخَاوِصُ ويَتَخَاوَصُ في نَظَرِه ، إِذا غَضَّ مِنْ بَصَرِهِ شَيْئاً ، وهو فِي كُلِّ ذلِكَ يُحَدِّقُ النّظَرَ كأَنَّهُ يُقَوِّمُ قِدْحاً (٥) ، أَي سَهْماً.
قال أَبو مَنْصُورٍ : كُلُّ ما حُكِي في الخَوَصِ صَحِيحٌ غَيْرَ ضِيقِ العَيْنِ [فإِنه خطأ] (٦) ، فإِنَّ العَرَبَ إِذا أَرادَتْ ضِيقَهَا جَعَلُوه الحَوَصَ ، بالحَاء ، ورَجُلٌ أَحْوَصُ ، وامْرَأَةٌ حَوْصَاءُ ،
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فتباك بتشديد الكاف أي تزدحم».
(٢) في التكملة : مأخذه.
(٣) في اللسان : والسنط بالنون تحريف ، والسبط بالباء الموحدة الرطب من النصي وهو مرعى جيد.
(٤) في التهذيب : وللعرفج.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «في نسخة المتن بعد قوله : بعد قدحاً ، وكذا إذا نظر إلى عين الشمس.
(٦) زيادة عن التهذيب.
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
