وفي التَّنْزِيلِ العَزِيز : (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ) خَصاصَةٌ (١) وأَصْلُ ذلِكَ الفُرْجَةُ أَو الخَلَّةُ ؛ لِأَن الشَّيْءَ إِذا انْفَرَج وَهَى واخْتَلَّ ، وذَوُوا الخَصَاصَةِ : ذَوُو الخَلَّةِ والفَقْرِ ، وقَدْ خَصِصْتَ يا رَجُلُ ، بالكَسْرِ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن الفَرّاءِ.
والخَصَاصُ والخَصَاصَةُ : الخَلَلُ في الثَّغْرِ ، أَوْ كُلُّ خَلَلٍ وخَرْقٍ في بابٍ ومُنْخُلٍ وبُرْقُعٍ ونَحْوِه ، كسَحَابٍ ومِصْفاةٍ وغيْرِهِما ، والجَمْعُ خَصَاصَاتِ ، ومِنْه قوْلُ الشّاعِرِ :
مِنْ خَصَاصاتِ مُنْخُلِ (٢)
ويُقَالُ لِلْقَمَرِ : بَدَا مِنْ خَصاصَةِ الغَيْمِ.
أَو الخَصَاصَةُ : الثَّقْبُ الصَّغِيرُ ، ويقال : إِن الخَصَاصَ شِبْهُ كُوَّةٍ (٣) في قُبَّةٍ أَو نَحْوِها إِذا كَانَ وَاسِعاً قَدْرَ الوَجْهِ ، وبعضُهُمْ يَجْعَلُ الخَصَاصَ للوَاسِعِ والضَّيِّقِ.
وقيل الخَصَاصُ : الفُرَجُ بينَ الأَثافِيِّ والأَصَابعِ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرّيّ للأَسْعَرِ (٤) الجُعْفِيّ :
|
إِلاَّ رَوَاكِدَ بَيْنَهُنَّ خَصَاصَةٌ |
|
سُفْعَ المَنَاكِبِ كُلّهُنَّ قد اصْطَلَى |
والخُصَاصَةُ ، بالضّمِّ : مَا يَبْقَى في الكَرْمِ بَعْدَ قِطَافِه ، العُنَيْقِيدُ الصَّغِيرُ هاهُنَا وآخَر هاهُنَا ، وهُوَ النَّبْذُ اليَسِيرُ ، أَي القَلِيلُ ، ج : خُصَاصٌ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : يُقَالُ : لَهُ من عُذُوقِ النَّخْلِ الشِّمْلُ والشَّمَالِيلُ ، وقالَ أَبو حَنِيفَةَ : هِيَ الخَصَاصَةُ والجَمْعُ خَصَاصٌ ، كِلاهُمَا بالفَتْحِ.
والخُصُّ ، بالضّمِّ : البَيْتُ مِنَ القَصَبِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وأَنْشَدَ للفَزارِيِّ :
|
الخُصُّ فيهِ تَقَرُّ أَعْيُنُنَا |
|
خَيْرٌ من الآجُرِّ والكَمَدِ |
وزادَ غيرُه : أَو مِنْ شَجَرٍ.
أَو هُوَ البَيْتُ يُسْقَفُ عَلَيْهِ بخَشَبَة ، كالأَزَجِ (٥) ، ج :
خِصَاصٌ وخُصُوصٌ وأَخْصَاصٌ ، سُمِّي بذلك لأَنّه يُرَى ما فِيهِ من خَصَاصِه ، أَي فُرَجِهِ ، وفي التَّهْذِيبِ : سُمَّيَ خُصًّا لما فِيه من الخَصَاصِ ، وهي التَّفَارِيجُ الضَّيِّقَةُ.
والخُصُّ : حَانُوتُ الخَمّارِ وإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَصَبٍ ، ومنه قَوْلُ امرىءِ القَيْسِ :
|
كأَنَّ التِّجَارَ أَصْعَدُوا بسَبِيئَةٍ |
|
من الخُصِّ حَتّى أَنْزَلُوهَا على يُسُرْ |
ويُرْوَى : أُسُرْ ، وقال الأَصْمَعِيّ : الخُصُّ : كُرْبَقٌ مَبنِيٌّ ، وهُوَ الحَانُوتُ.
وقالَ أَبو عُبَيْدَةَ : الخُصُّ : بَلَدٌ جَيِّدُ الخَمْرِ ، بالشّامِ ، وأُسُرٌ : بَلَدٌ من الحَزْنِ ، وكان امرُؤُ القَيْسِ يَكُونُ بالحَزْنِ ، والحَزْنُ : مِنْ بِلادِ بَنِي يَرْبُوع. وفي عِبَارَةِ المُصَنّفِ ، رحِمَه الله تَعَالَى ، مَحَلُّ تَأَمَّلٍ ، وكَأَنَّه سَقَط منها لَفْظُ بَلَدٍ ، فَتَأَمَّلْ.
والخِصُّ ، بالكَسْرِ : النّاقِصُ ، يُقَال : شَهْرٌ خِصٌّ ، أَيْ ناقِصٌ.
والإِخْصاصُ : الإِزْراءُ بالشَّيْءِ.
وخُصَّى كرُبَّى : ة ، كَبِيرَةٌ ببَغْدَادَ في طَرَفِ دُجَيْلٍ ومِنْهَا (٦) مُحَمَّدُ بنُ عَليِّ بنِ مُحَمّدِ بنِ المُهَنَّدِ الخُصِّيُّ الحَرِيمِيُّ السّقّاءُ ، عن أَبِي القاسِمِ بنِ الحُصَيْنِ. وابنُه عليُّ بنُ محمَّدٍ ، عن سَعِيدِ بنِ البَنّاءِ.
وخُصَّى : ة أُخْرَى شَرْقِيَّ المَوْصِلِ أَهْلُهَا جَمّالُونَ ، والمَشْهُورُ فيها : خُصَّةُ.
والخُصُوصُ ، بالضَّمِّ : ع ، بالكُوفَةِ تُنْسَبُ إِلَيْهِ الدِّنَانُ الخُصِّيَّةُ ، عَلَى غَيْرِ قِياسٍ ، وقِيلَ : مَوْضِعٌ بالحِيرَةِ ، وبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ عَدِيِّ بنِ زَيْدٍ العِبَادِيِّ :
|
أَبْلِغْ خَلِيلِي عَبْدَ هِنْدٍ فَلا |
|
زِلْتَ قَرِيباً مِنْ سَوَادِ الخُصُوصْ |
__________________
(١) سورة الحشر الآية ٩.
(٢) قطعة من بيت تمامه في الأساس ونسبه لذي الرمة وروايته :
|
وجرت بها الدقعاء هيفٌ كأنما |
|
تسحّ التراب من خصاصات مُنخلِ |
ونبه إلى روايته بالأساس بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «كوٍّ».
(٤) بالأصل «الأشعر» وفي اللسان «الأشعري» وجميعهما تصحيف والصواب ما أثبتناه.
(٥) الأزج بيت يبني طولاً ، ويقال له بالفارسية أوستان. انظر التاج المطبوعة المصرية ٢ / ٤.
(٦) في القاموس : «منها» باسقاط الواو.
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
