ونَسْجٌ مُحَرْقَصٌ ، كمُدَحْرَجٍ ، مُتَقَارِبٌ ، وخَرْزٌ مُحَرْقَصٌ كَذلِكَ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
الحُرْقُصاءُ ، بضَمِّ الحاءِ والقافِ مَمْدُوداً : دُوَيْبَّةٌ ، نَقَلَه ابنُ سِيدَه ، ولَمْ يُحَلِّهَا (١) وقِيلَ : هِيَ الحَرَقْصَى الَّتي ذَكَرها ابنُ دُرَيْدٍ وأَبُو زَيْدٍ.
والحَرْقَصَةُ : النَّاقَةُ الكَرِيمةُ. هكَذَا ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَان ، وأَنا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ الحَبَرْقَصَةُ ، وقَدْ تَقَدَّمَ.
ويُقَالُ لِمَنْ يُضْرَبُ بالسياطِ : أَخَذَتْه الحَراقِيصُ ، وفي الأَساسِ : لَدَغَتْه (٢) الحَرَاقِيصُ فأَخَذَتْه الأَرَاقِيصُ ، وهو مَجاز.
[حصص] : الحَصُّ : حَلْقُ الشَّعرِ ، حَصَّهُ يَحُصُّه حَصًّا ، فحَصَّ حَصَصاً ، وانْحَصَّ.
وقِيلَ : الحَصُّ : ذَهَابُ الشَّعْرِ عَنِ الرَّأْسِ بِحَلْقٍ أَوْ مَرَضٍ.
وفي حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ ، رَضِيَ الله تعالَى عَنْهُمَا ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْه فقَالَتْ : إِنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ ، وقَدْ تَمَعَّطَ شَعرُها ، وأَمَرُونِي أَنْ أُرَجِّلَها بالخَمْرِ ، فَقَالَ : إِن فَعَلْتِ (٣) ذلِكَ فأَلْقَى الله في رَأْسِها الحَاصَّة ، هو داءٌ يَتَنَاثَرُ مِنْهُ الشَّعرُ. وقال ابنُ الأَثِيرِ : هي العِلَّةُ التي تَحُصُّ الشَّعر وتُذْهِبُه ، وقال أَبُو عُبَيْدٍ : الحاصَّةُ : ما تَحُصُّ شَعرَهَا ، تَحْلِقُه كُلَّه فَتَذْهَبُ بِهِ ، وقَدْ حَصَّتِ البَيْضَةُ رَأْسَه ، قال أَبو قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ :
|
قَدْ حَصَّت البَيْضَةُ رَأْسِي فمَا |
|
أَذُوقُ نَوْماً غَيْرَ تَهْجَاعِ |
ومِنَ المَجَازِ : يُقَالُ : بَيْنَهُمْ رَحِمٌ حَاصَّةٌ ، أَيْ مَحْصُوصَةٌ ، قَدْ قَطَعُوها وحَصُّوها ، لا يَتَوَاصَلُونَ عَلَيْهَا ، أَو ذاتُ حَصٍّ.
ويُقَال : حَاصَصْتُه الشّيءَ ، أَيْ قاسَمْتُه.
وحَصَّنِي مِنْهُ كذَا ، أَيْ صارَتْ حِصَّتِي مِنْهُ كَذا ، أَو صارَ ذلِكَ حِصَّتِي. ويُقَالُ : هُوَ يَحُصُّ ، أَيْ لا يُجِيرُ أَحَداً. قالَ أَبو جُنْدَبٍ الهُذَلِيُّ :
|
أَحُصُّ فَلا أُجِيرُ ومَنْ أُجِرْهُ |
|
فَلَيْسَ كَمَنْ يُدَلَّى بالغُرُورِ |
وقال السُّكَّرِيّ في شَرْحِه : أَحُصُّ ، أَيْ أَمْنَعُ الجِوَارَ ، يَقُول : ومَنْ أُجِرْهُ فلَيْس هو في غُرُورٍ.
ورَجُلٌ أَحَصُّ بَيِّنُ الحَصَصِ ، أَيْ قَلِيلُ شَعرِ الرّأْسِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، أَيْ مُنْحَصُّه ، مُنْجَرِدُه.
وكَذَا طائِرٌ أَحَصُّ الجَنَاحِ ، أَيْ مُتَنَاثِرُه ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لتَأَبَّطَ شَرًّا :
|
كأَنَّمَا حَثْحَثُوا حُصًّا قَوَادِمُه |
|
أَوْ أُمَّ خِشْفٍ بِذِي شَثٍّ وطُبّاقِ |
وقَال اليَزِيدِيُّ : إِذا ذَهَبَ الشَّعرُ كُلُّه قِيلَ : رَجُلٌ أَحَصُّ ، وامْرَأَةٌ حَصّاءُ.
ومِنَ المَجَازِ : يَوْمٌ أَحَصُّ ، أَيْ شَدِيدُ البَرْدِ لا سَحَابَ فِيهِ ، وقِيلَ لرَجُلٍ من العَرَبِ : أَيُّ الأَيّامِ أَبْرَدُ؟ فقال : الأَحَصُّ : الأَزَبُّ ، يَعْنِي بالأَحَصِّ : يَوْمٌ تَطْلُعُ شَمْسُهُ ، ويَحْمَرُّ فِيهِ الأُفُقُ ، وتَصْفُو سَمَاؤُهُ ، هكذا في النُّسَخ ، وهو غَلَطٌ صَوَابُه شَمَالُه ، ولا يُوجَدُ لَهَا مَسٌّ من البَرْدِ ، وهُوَ الَّذِي لا سَحابَ فِيهِ ، ولا ينْكَسِرُ خَصَرُه ، والأَزَبُّ : يَوْمٌ تَهُبُّه النَّكْباءُ ، وتَسُوقُ الجَهَامَ والصُّرْاد ، ولا تَطْلُع لَهُ شَمْسٌ ، ولا يَكُونُ فيه مَطَرٌ ، وقُولُه : تَهُبَّه ، أَيْ تَهُبُّ فيه ، وقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وقِيلَ لِبَعْضِهِم : أَيّ الأَيّامِ أَقَرُّ؟ قالَ : الأَحَصُّ الوَرْدُ ، والأَزَبُّ الهِلَّوْفُ ، أَي المُصْحِي ، والمُغِيمُ الَّذِي تَهُبُّ نَكْباؤُه.
ومِنَ المَجَازِ : سَيْفٌ أَحَصُّ : لا أَثَرَ فِيه.
ومن المَجَازِ : الأَحَصُّ : المَشْئُومُ النَّكِدُ الَّذِي لا خَيْرَ فيه ، عن أَبِي زيْدٍ ، نَقَلَهُ ياقُوتٌ. قالَ الزَّمَخْشَرِيّ : ومِنْهُ الأَحَصَّانِ : العَبْدُ والحِمارُ (٤) ، قالَ الجَوْهَرِيُّ : لِأَنّهما يُمَاشِيَانِ أَثْمَانَهُمَا حَتَّى يَهْرَمَا فتَنْقُصَ أَثْمَانُهما ويَمُوتَا.
والأَحَصُّ وشُبَيْثٌ : مَوْضِعَانِ بتِهَامَةَ ، الصَّوابُ بنَجْدٍ ، كَمَا قالَهُ ياقُوت ، وكَانَتْ مَنَازِلَ رَبِيعَةَ ثُمَّ مَنَازِلَ بَنِي وَائِلٍ :
__________________
(١) أي لم يحل معناها.
(٢) في الأساس : أخذته.
(٣) عن النهاية والتهذيب وبالأصل «أفعلت».
(٤) في الأساس واللسان : العبد والعير.
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
