قُلتُ : وهُوَ تَصْحِيفُ جَنَصَ جَنَصاً بالجِيمِ والنُّون.
والحَبِيصُ ، كأَمِيرٍ : الحَرَكَة ، وكَذَا في النّوَادِرِ.
[حبرقص] : الحَبَرْقَصُ ، كغَضَنْفَرٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ أَبُو عَمْرٍو : هُوَ الجَمَلُ الصَّغِيرُ ، وقالَ ثَعْلَبٌ : الحَبَرْقَصُ : صِغَارُ الإِبِلِ.
والحَبَرْقَصُ : الرّجُلُ القَصِيرُ الرَّدِيءُ ، هكذا في سَائِر النُّسَخِ ، وفي الجَمْهَرَةِ لابنِ دُرَيْد : الحَبَرْقِيصُ : القَضِيءُ الزَّريُّ ، هكذا هُوَ مُجَوّداً ، ونَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ أَيْضاً هكذا ، وهِيَ بهاءَ ، قالَ الأَصْمَعِيّ : الحَبَرْقَصَةُ : المَرْأَةُ الصّغِيرَةُ الخَلْقِ.
وقِيلَ : الحَبَرْقَصُ هُوَ المُتَدَاخِلُ اللَّحْمِ القَمِيءُ والحَبَرْقَصُ : وَلَدُ الحُرْقُوصِ ، وهذه عن الصّاغَانِيّ.
قُلْتُ : والسِّينُ فِي كِلِّ ذلِكَ لُغَةٌ ، كما قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ ، وقد ذُكِرَ في مَحَلّه.
* وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
نَاقَةٌ حَبَرْقَصَةٌ : كَرِيمَةٌ عَلَى أَهْلِهَا.
[حربص] : مَا عَلَيْهِ ـ ونصُّ الجَوْهَرِيِّ : ما عَلَيْهَا ، وهو أَوْلَى ـ حَرْبَصِيصَةٌ ، ولا خَرْبَصِيصَةٌ ، أَيْ شَيْءٌ من الحُلِيِّ هكذا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وقال أَبو عُبَيْدٍ : والَّذِي سَمِعْنَاهُ خَرْبَصِيصَةٌ ، بالخَاءِ ، عن أَبِي زَيْدٍ والأَصْمَعِيّ ولَمْ يَعْرِفْ أَبُو زَيْدٍ والأَصْمَعِيّ ولَمْ يَعْرِفْ أَبُو الهَيْثَمِ بالحاءِ.
وحَرْبَصَ الأَرْضَ : بَرْبَصَهَا ، أَيْ أَرْسَلَ فِيها المَاءَ.
[حرص] : الحِرْصُ ، بالكَسْرِ : الجَشَعُ ؛ وهو شِدَّةُ الإِرادَةِ والشَّرَه إِلَى المَطْلُوبِ ، وَقَدْ حَرصَ عَلَيْه كضَرَبَ وسَمِعَ ، ومِنَ الأَخِيرَةِ قِرَاءَةُ الحَسَنِ والنَّخَعِيِّ وأَبِي حَيْوَةَ وأبِي البَرَهْسَمِ : إِنْ تَحْرَصْ عَلَى هُدَاهُم (١) بفَتْح الرّاء ، كَمَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، قال شَيْخُنَا : وبَقِيَ عَلَيْه : حَرَصَ كَنَصَر ، ذَكَرَهُ ابنُ القَطّاعِ وصاحِبُ الاقْتِطافِ ، وتَرَكَهُ المُصَنِّفُ قُصُوراً ، ومِنَ الغَرِيبِ قَوْلُ القُرْطُبِيِّ : إِنَّ حَرَصَ كَضَرَبَ ضَعِيفَةٌ ، مع أَنَّهَا وَرَدَتْ في القُرْآنِ العَظِيمِ الجَامِعِ ، انْتَهَى.
قُلْتُ : قَالَ الأَزْهَرِيّ : واللُّغَةُ العَالِيَةُ حَرَصَ يَحْرِصُ ، وأَمّا حَرِصَ يَحْرَصُ فلُغَةٌ رَدِيئَةٌ ، قالَ : والقُرَّاءُ مُجْمَعُون عَلَى ولَوْ حَرِصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (٢) المُرَادُ باللُّغَة العالِيَةِ حَرَصَ كضَرَبَ الَّذِي صَدَّرَ به الجَوْهَرِيُّ وغَيْرُه ، والرّديئَة : حَرِصَ : كسَمِعَ ، بدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ والقُرّاءُ مُجْمِعُون إِلَى آخِرِه ، فعُلِمَ بذلِكَ أَنّ مُرَادَ القُرْطِبِي مِنْ قَوْلِهِ : حَرَصَ ضَعِيفَةٌ ، إِنَّمَا يَعْنِي به كسَمِعَ لا كضَرَبَ ، وقد اشْتَبَه على شَيْخِنَا فتَأَمَّلْ.
ثمّ اخْتَلَفُوا في اشْتِقَاقِ الحِرْصِ ، فقِيلَ : هُوَ من حَرَص القَصّارُ الثَّوْبَ ، إِذَا قَشَرَهُ بِدَقِّهِ ، وهُوَ قَوْلُ الرّاغِبِ ، وقَالَ الأَزْهَرِيُّ : أَصْلُ الحَرْصِ الشَّقُّ ، وقِيلَ للشَّرِهِ حَرِيصٌ ، لأَنَّهُ يَقْشِرُ بحِرْصِهِ وُجُوهَ النّاسِ ، وقِيلَ : هُوَ مَأْخُوذٌ من السَّحَابَةِ الحارِصَةِ الَّتِي تَقْشِرُ وَجْهَ الأكرْضِ ، كأَنَّ الحَارِصَ يَنَالُ مِنْ نَفْسِهِ ، بشِدَّةِ اهْتمَامِه بتَحْصِيلِ ما هو حَرِيصٌ عليه ، وهو قَوْلُ صاحِبِ الاقْتِطَافِ ، وقد نَقَلَهُ شَيْخُنَا واسْتَبعَدَهُ ، وقالَ : الَّذِي عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الحِرْصَ هو الأَصْلُ ، وغَيْرُه مَأْخُوذٌ مِنْه.
قُلْتُ : وهذا خِلَافُ ما نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ والرّاغِبُ ، وتَبِعَهُم المُصَنّف في البَصَائِرِ ، فَقَدْ صَرَّحُوا أَنَّ أَصْلَ الحَرْصِ القَشْرِ ، فكَلامُ شَيْخِنَا لا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ وتَأَمُّلٍ ، ثُمَّ إِنَّ الحَرْصَ يَتَعَدَّى بِعَلَى ، وهو المَعْرُوفُ ، وأَمّا تَعْدِيَتُه بالباءِ فِي قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
|
ولَقَدْ حَرِصْتُ بِأَنْ أُدَافِعَ عَنْهُمُ |
|
فإِذَا المَنِيَّةُ أَقْبَلَتْ لا تُدْفَعُ |
فَلِأَنَّهُ بِمَعْنَى هَمَمْتُ ، فهُوَ حَرِيصٌ ، من قَوْمٍ حُرَّاصٍ وحُرَصاءَ ، وامْرَأَةٌ حَرِيصَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ حِرَاصٍ وحَرَائِصَ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : وقَوْلُ العَرَبِ : حَرِيصٌ عَلَيْكَ ، مَعْنَاه : حَرِيصٌ عَلَى نَفْعِكَ (٣).
قُلْتُ : ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى حَرِيصٌ (عَلَيْكُمْ) (٤) أَي عَلَى نَفْعِكُم ، أَو شَفُوقٌ عليكم رَؤُوفٌ بكم ، فالحِرْصُ في القُرآنِ على وَجْهَيْن : فَرْط الشَّرَهِ ، كقَوْلِه تَعَالَى (وَلَتَجِدَنَّهُمْ) أَحْرَصَ (النّاسِ عَلى حَياةٍ) (٥) والشَّفَقَة والرَّأْفَة كقَوْلِهِ تعَالَى :
__________________
(١) سورة النحل الآية ٣٧.
(٢) سورة يوسف من الآية ١٠٣ وتمامها : «وَما أَكْثَرُ النّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ».
(٣) في التهذيب : نفسك.
(٤) سورة التوبة الآية ١٢٨.
(٥) سورة البقرة الآية ٩٦.
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
