حَرِيصٌ (عَلَيْكُمْ) ومِنَ الحِكَمِ : البَخِيلُ مَذْمُومٌ ، والحَسُودُ مَرْجُومٌ ، والحَرِيصُ مَحْرُومٌ. ويُقَال : لا تَكُنْ عَلَى الدُّنْيَا حَرِيصاً تَكُنْ حافِظاً ؛ فإِنَّ الحِرْصَ عَلَى الدُّنْيَا يُورِثُ النِّسْيَانَ.
ومِنْ كَلامِهِم : قُرِنَ الحِرْصُ بالحِرْمَانِ.
والحَرَصَةُ ، مُحَرّكةً ، مُسْتَقَرُّ وَسَطِ كُلِّ شَيْءً ، وهو مأْخُوذٌ من نَصِّ الأَزْهَرِيِّ ، ولكِنَّهُ ضَبَطَه بالفَتْحِ ، وكَذلِكَ ابنُ سِيدَه ، ونَصُّهُما : والحَرْصَةُ كالعَرْصَةِ ، زادَ الأَزْهَرِيُّ : إِلاَّ أَنَّ الحَرْصَةَ مُسْتَقَرُّ وَسَطِ كُلِّ شَيْءٍ ، والعَرْصَة : الدّارُ ، قالَ :ولَمْ أَسْمَعْ حَرْصَة بمَعْنَى العَرْصَة لِغَيْرِ اللَّيْثِ ، وأَمَّا الصَّرْحَةُ فمَعْرُوفَةٌ.
والحَارِصَةُ : السَّحَابَةُ الَّتِي تَقْشرُ وَجْهَ الأَرْضِ بمَطَرِهَا ، كالحَرِيصَةِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، أَيْ تُؤَثِّرُ فيها بشِدَّةِ (١) وَقْعِهَا ، قال الحُوَيْدِرَةُ :
|
ظَلَمَ البِطَاحَ لَهُ انْهِلَالُ حَرِيصَةِ |
|
فصَفَا النِّطافُ لَه بُعَيْدَ المُقْلَعِ |
ومن سَجَعَاتِ الأَسَاسِ : رَأَيْتُ [العَرَبَ] (٢) حَرِيصَة ، على وَقْعِ الحَرِيصَة.
والحَارِصَةُ : الشَّجَّةُ ، قيل : هي أَوّلُ الشِّجَاجِ ، وهي التي تَشُقُّ الجِلْدَ قَلِيلاً ، كالحَرْصَةِ ، بِالفَتْحِ ، والحَرِيصَةِ ، وحَكَى الأَزْهَرِيُّ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ : الحَرْصَةُ والشَّقْفَةُ (٣) والرَّعْلَةُ والسَّلْعَةُ : الشَّجَّةُ.
والحَرْصُ : الشَّقُّ ، وثَوْبٌ حَرِيصٌ ، يُقَالُ : حَرَصَ القَصّارُ الثَّوْبَ يَحْرِصُه حَرْصاً ، أَي خَرَقَه ، وقِيلَ : شَقَّه ، وقِيلَ : خَرَقَه بالدَّقِّ ، وقيلَ : هو أَن يَدُقَّهُ حَتَّى يَجْعَلَ فِيه ثُقَباً وشُقُوقاً.
والحَرْصَةُ ، بالفَتح : تَفَرُّقُ الشُّخْبِ فِي الإِنَاءِ لاتِّسَاعِ خَرْقٍ في الطُّبْيِ مِنْ جُرْحٍ يَحْصُلُ من الصِّرَارِ ، أَو بَثْرَةٍ مِنْهُ ، فَيُصِيبُ اللَّبَنُ ثِيَابَ الحَالِبِ. قَالَهُ النَّضْرُ ، قالَ : وإِنَّمَا تُصِيبُ الحَرْصَةُ الثَّرَّةَ (٤) مِنَ الإِبِلِ. والحِرْصِيانُ بالكَسْرِ : باطِنُ جِلْدِ البَطْنِ ، وبِهِ فُسِّرَ قَوْلُه تَعَالَى : (فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ) (٥) هي الحِرْصِيَانُ والغِرْسُ والبَطْنُ ، فالحِرْصِيانُ مَا ذُكِرَ ، والغِرْسُ : مَا يَكُونُ فِيه الوَلَدُ ، وبِهِ فُسِّر أَيْضاً قولُ الطِّرِمّاحِ :
|
وقَدْ ضُمِّرَتْ حَتَّى انْطَوَى ذُو ثَلَاثِهَا |
|
إِلَى أَبْهَرَيْ دَرْمَاءِ شَعْبِ السّناسِنِ |
وقِيلَ ؛ بَلْ عَنَى بِهِ : الحِرْصِيَانَ والرَّحِمَ والسّابِيَاءَ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الحِرْصِيَانُ : بَاطِنُ جِلْدِ الفِيلِ.
وقالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الحِرْصِيَانُ : جِلْدَةٌ حَمْرَاءُ بَيْنَ الجِلْدِ الأَعْلَى واللَّحْمِ ، تُقْشَرُ بعدَ السَّلْخِ ، وقالَ ابنُ سِيدَه : هِيَ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ بَيْنَ الجِلْدِ واللَّحْمِ ، يَقْشِرُهَا القَصّابُ بَعْدَ السَّلْخِ ج : حِرْصِيَانَاتٌ ، قالَ : ولا يُكَسّر ، وهو فِعْلِيَانٌ (٦) من الحَرْص ، بالفَتْحِ ، وهو القَشْرُ ، كحِذْرِيَانٍ من الحَذَرِ ، وصِلِّيَانٍ مِنَ الصَّلَى.
وحُرِصَ المَرْعَى ، كعُنِيَ : لَمْ يُتْرَك مِنْهُ شيْءٌ ، كأَنَّهُ قُشِرَ عن وَجْهِ الأَرْضِ ، قَالَهُ ابنُ فارِسٍ ، وأَرْضٌ مَحْرُوصَةٌ : مَرْعِيَّةُ مُدَعْثَرَةٌ.
ويُقَالُ : إِنَّهُ يَتَحَرّصُ غَدَاءَهُم وعَشَاءَهُمْ أَيْ يَتَحَيَّنُهُمَا وهُوَ مِنَ الحِرْصِ بمَعْنَى شِدَّةِ الشَّرَهِ والرَّغْبَةِ في الشَّيْءِ والمُبَالَغَةِ فِي تَحْصِيلِه.
واحْتَرَصَ الرّجُلُ : حَرَصَ ، وعن أَبِي عَمْرٍو : جَهِدَ في تَحْصِيلِ شَيْءٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
الحَرْصَةُ ، بالفَتْحِ : الشَّقَّةُ في الثَّوْبِ.
وحِمَارٌ مُحَرَّصٌ ، كمُعَظَّمٍ : مُكَدَّحٌ.
وقَدْ سَمَّوْا حَرِيصاً.
وأَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ الحَرِيصِ ، كأَمِيرٍ : مُحَدِّثٌ.
قلت : وهو أَبو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله بنِ مُحَمَّدِ بنِ حامِدٍ البَزَّازُ الحَرِيصِيُّ المَعْرُوفُ بابنِ الحَرِيصِ ، بَغْدَادِيٌّ
__________________
(١) التهذيب واللسان : من شدة وقعها.
(٢) زيادة عن الأساس ، وقد نبه إليها بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ؛ والشقفة ، كذا في اللسان أيضاً ، وحرره» ومثله في التهذيب.
(٤) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الشر».
(٥) سورة الزمر الآية ٦.
(٦) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «فِعْلِيانات» والأصل كاللسان. وفي التكملة : حرصيان ووزنه فعليان.
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
