والبَصْبَاصُ : الخُبْزُ ، وبِهِ فُسِّرَ قولُ الأَغْلَبِ العِجْلِيّ :
بالأَبْيَضَيْنِ الشَّحْمِ والبَصْبَاصِ
قال الصّاغَانِيُّ : ولو فُسِّرَ باللَّبَنِ لم يَبْعُد.
ويُقَال : كُمَيْتٌ بُصَابِصٌ ، بالضّمِّ ، للذي تَعْلُوهُ شُقْرَةٌ.
ومِنَ المَجَازِ : بَصْبَصَتِ الأَرْضُ ، إِذا ظَهَرَ مِنْهَا أَوَّلُ ما يَظْهَرُ مِنْ نَبْتِهَا ، كبَصَّصَتْ ، وأَبَصَّتْ ، وأَوْبَصَتْ ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ.
ويُقَال : بَصَّصَ الشَّجَرُ ، إِذا تَفَتَّح للإِيْراقِ ، وبَصَّصَتْ البَرَاعِيمُ ، إِذا تَفَتَّحَت أَكِمَّةُ الرِّيَاضِ (١).
وفي التَّهْذِيبِ : قَرَبٌ بَصْبَاصٌ ، إِذا كانَ السَّيْرُ مُتْعِباً ، وقَدْ بَصْبَصَت الإِبِلُ قَرَبَها ، إِذَا سَارَتْ فأَسْرَعَتْ ، قال الشّاعِرُ :
|
وبَصْبَصْنَ بَيْنَ أَدانِي الغَضَى |
|
وبَيْنَ غُدَانَةَ شَأْوًا بَطِينَا |
أَي سِرْنَ سَيْراً سَرِيعاً.
وبَصْبَصَ الكَلْبُ : حَرَّكَ ذَنَبَهُ ، وإِنّمَا يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْ طَمَعٍ أَوْ خَوْفٍ ، ومِنْهُ حَدِيثُ دَانِيَال ، عَلَيْه السّلام ، حِينَ أُلْقِيَ في الجُبِّ وأُلْقِي عَلَيْه السِّباعُ ، فجَعَلْنَ يَلْحَسْنَه ويُبَصْبِصْنَ إِلَيْه.
وقالَ ابنُ سِيدَه : بَصْبَصَ الكَلْبُ بذَنَبِه : ضَرَبَ بِهِ ، وقِيلَ : حَرّكَه ، وقَوْلُ الشّاعِرِ :
|
ويَدُلُّ ضَيْفِي في الظَّلامِ على القِرَى |
|
إِشْرَاقُ نارِي وارْتِيَاحُ كِلَابِي |
|
حَتَّى إِذا أَبْصَرْنَه وعَلِمْنَه |
|
حَيَّيْنَه ببَصَابِصِ الأَذْنَابِ |
قالَ : هُوَ جَمْعُ بَصْبَصَةٍ ، كَأَنَّ كلَّ كلبٍ منها له بَصْبَصَةٌ (٢).
وبَصْبَصَ الجِرْوُ : فَتَحَ عَينَيْهِ ، وقال ابنُ دُرَيْد : إِذا نَظَرَ قَبْلَ أَنْ تَنْفَتِحَ عَيْنُه (٣) ، كبَصَّصَ ، هكذا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عن أَبِي زَيْدٍ ، وحَكَى ابنُ بَرّيّ عن أَبِي عليٍّ القالِي قالَ : الَّذِي يَرْوِيه البَصْرِيُّونَ عن أَبِي زَيْدٍ : يَصَّصَ ، باليَاءِ التَّحْتِيَّة ، لأَنَّهَا قد تُبْدَل جيماً كَثِيراً ؛ لقُرْبِهَا في المَخْرَجِ ، كإِيَّل وإِجَّل ، ولا يَمْتَنِع أَنْ يَكُونَ بَصَّصَ من البَصِيصِ ، وهُوَ البَرِيقُ ؛ لأَنَّهُ إِذا فَتَح عَيْنَيْه فَعَلَ ذلِك ، وهكذَا في الرَّوْضِ الأُنُف.
وتَبَصَّصَ الشَّيْءُ : تَبَلَّقَ ، هكذا في سائِرِ النُّسَخ ، والصَّوابُ تَبَصْبَصَ ، إِذا تَمَلّقَ ، وهو مَجَازٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
بَصْبَصَ بسَيْفِه ، إِذا لَوَّحَ بِهِ.
والبَصِيصُ : لَمَعَانُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ.
والبَصْبَصَةُ : التَّمَلُّقُ وتَحْرِيكُ الظِّباءِ أَذْنَابَها ، وكَذا الإِبِلُ إِذا حُدِيَ بِها ، قال الأَصْمَعِيُّ : من أَمْثَالِهم في فِرارِ الجَبَانِ وخُضُوعِه قَوْلُهم :
بَصْبَصْنَ إِذْ حُدِينَ بالأَذْنَابِ
وهذَا كَقَوْلِهِم :
دَرْدَبَ لمّا عَضّهُ الثِّقَافُ (٤)
ويَوْمٌ بَصْبَاصٌ : شَدِيدُ الحَرِّ.
وبُصّان ، كرُمّانٍ : اسْمٌ لرَبِيعٍ الآخِرِ في الجَاهِلِيَّةِ ، هكذا ضَبَطَه صاحِبُ الجَمْهَرَةِ ، وأَوْرَدَه المُصَنّف في بَصن ، وهذا مَحَلُّه ، لأَنَّهُ من البَصِيصِ.
وبِئْرُ البُصَّةِ ، بالضَّمّ : إِحْدَى الآبارِ السَّبْعَة بالمَدِينَة ، يُقَال : غَسَلَ رسولُ الله صلىاللهعليهوسلم رَأْسَه ، وصَبّ غُسَالَةَ رَأْسِه ومُرَاقَةَ شَعرِه فيها.
[بعرص] : التَّبَعْرُصُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ (٥) : هو التَّبَرْعُصُ ، وهو الاضْطِرابُ.
قال : أَو هُوَ اضْطِرابُ العُضْوِ المَقْطُوعِ ، وقد تَبَعْرَصَ ، إِذا قُطِعَ فوَقَع يَضْطَرِبُ ، نَقَلَهُ الصّاغانيُّ.
وقد مَرّ عن ابنِ عبّادٍ في التَّبَرْعُصِ : هُوَ أَن يَتَحَرَّكَ الإِنْسَانُ تحْتَكَ.
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أكمة زهر الرياض.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قال : ويجوز أن يكون جمع مُبَصْبص ، كذا في اللسان».
(٣) الجمهرة ١ / ١٢٦.
(٤) بعده في التهذيب : أي ذلّ وخضع.
(٥) الجمهرة ٣ / ٣٨١.
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
