الأَبَارِصَا ، أَرادَ آكِلاً الأَبَارِصَ ، فحَذَفَ التّنْوِينَ لِالْتِقَاءِ الساكِنَيْنِ.
والأَبْرَصُ : القَمَرُ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ ، تَقُولُ : بِتُّ ولا مُؤْنِسِي (١) إِلاّ الأَبْرَصُ.
وبَنُو الأَبْرَصِ : بَطْنٌ مِنَ العَرَبِ وهُمْ بَنُو يَرْبُوعِ ابنِ حَنْظَلَةَ بنِ مالِكِ بنِ زَيْدِ مَناةَ ، من تَمِيمٍ ، وأَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ :
|
كانَ بَنُو الأَبْرَصِ أَقْرَانَهَا |
|
فَأَدْرَكُوا الأَحْدَثَ والأَقْدَمَا |
وعَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ بنِ جُشَمَ بنِ عامِرِ بنِ فِهْرِ بنِ مالِكِ ابنِ الحارِثِ بنِ سَعْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ بن دُودانَ بنِ أَسَدٍ الأَسَدِيُّ :شَاعِرٌ مَشْهُورٌ.
والبَرْصَاءُ : لَقَبُ أُمِّ شَبِيب بنِ يَزِيدَ بنِ حَمزة (٢) بن عَوْفِ ابنِ أَبي حارِثَةَ. الشّاعِرِ ، واسْمُها أُمامَةُ بنْتُ قَيْسٍ ، أَو قِرْصافَةُ ، عن السُّكَّرِيِّ ، والأَوّل قولُ ابنِ الكَلْبِيِّ قال : وهي ابْنَةُ الحَارِث بنِ عَوْفٍ ، وقَال : قَال ابنُ الزُّبَيْرِ : إِنّمَا سُمِّيَتْ البَرْصَاء فيما أَخْبَرَنِي مُحَمّدُ بنُ الضَّحّاكِ بنِ عُثْمَانَ عن أَبيهِ أَنَّ أَبَاهَا الحارِثَ بنَ عَوْفٍ جاءَ إِلى النّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم فخَطَبَ إِليه صلىاللهعليهوسلم ابْنَتَه ، فقال : إِنَّ بها وَضَحاً (٣) ، فرَجَع وقد أَصابَهَا ، ولم يَكُنْ بها وَضَحٌ ، وقَالَ بَعْضُ النّاسِ : إِنّمَا سُمِّيَت البَرْصاءَ لشِدَّةِ بَيَاضِهَا ، ففِي ذلِكَ يَقُولُ ابْنُهَا شَبِيبٌ :
|
أَنَا ابْنُ بَرْصَاءَ بها أُجِيبُ |
|
هَلْ في هِجَانِ اللَّوْنِ ما تَعِيبُ |
قلت : وفيه يقول الشّاعِر :
|
مَنْ مُبْلِغٌ فِتْيانَ مُرَّةَ أَنّهُ |
|
هَجَانَا ابنُ بَرْصاءِ العِجَانِ شَبِيبُ |
ومِنَ المَجَازِ : أَرْضٌ بَرْصَاءُ : رُعِيَ نَباتُهَا مِنْ مَوَاضِعَ فعَرِيَتْ عَنْهُ.
وحَيَّةٌ بَرْصَاءُ : فِيهَا ، أَيْ في جِلْدِها لُمَعُ بَياضٍ. والبَرِيصُ ، كأَمِيرٍ : نَبْتٌ يُشْبِهُ السُّعْدَ ، يَنْبُتُ في مَجارِي الماءِ عن أَبِي عَمْرٍو.
والبَرِيصُ : ع بدِمَشْقَ ، الصّوَابُ نَهْرٌ بدِمَشْقَ ، كَمَا في المُحْكَمِ والتّهْذِيبِ ، والفَرْقِ لابنِ السّيدِ والمُعْجَمِ ، ونَبَّهَ عَلَى ذلِكَ شَيْخُنا ، والمصَنِّفُ قَلَّد الصّاغَانِيَّ وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : لَيْسَ بالعَرَبِيِّ الصَّحِيح ، وأَحْسبُه رُومِيَّ الأَصْلِ ، وقَدْ تَكَلَّمَتْ به العَرَبُ ، قال حسّانُ بنُ ثابِتٍ ، رَضِيَ الله عنه يَمْدَحُ بنِي جَفْنَةَ :
|
يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ البَرِيصَ عَلَيْهِمُ |
|
بَرَدَى يُصَفَّقُ بالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ |
قُلْتُ : وقَالَ بَعْضٌ : إِنَّ البَرِيصَ اسمٌ لِلغُوطَةِ بِأَجْمَعَها ، واسْتَدَلَّ (٤) بقَوْلِ وَعْلَةَ الجَرْمِيِّ :
|
فما لَحْمُ الغُرَابِ لَنَا بِزَادٍ |
|
ولا سَرَطَانُ أَنْهَارِ البَرِيصِ |
قَالَ شَيْخُنا : وَرَأَيْتُ كَثِيراً من شُرّاحِ الشَّوَاهِد وغَيْرِهِم يَرْوُونَه : البَرِيض ، بالضادِ المُعْجَمَة ، ويَتَشَدَّقُّونَ بِهِ في مَجَالِسِهِم ومُخَاطَباتِهِم ، جَهْلاً وتَقْلِيداً للتّصْحِيفِ ، أَو عَدَم وُقُوفٍ عَلَى الحَقيقَةِ وأَخْذ عن ماهِرٍ عَرِيفٍ ، والله أَعلَمُ ، فَلْيُحْذَرْ مِنْ مِثْلِ شَنَاعَة هذا التَّحْرِيفِ.
قُلْتُ : هُوَ كَما قالَ ، وهُوَ بالضّادِ المُعْجَمَةِ : مَوْضِعٌ فِي شِعْرِ امرىءَ القَيْسَ ، ولَيْسَ هو هذا النّهْرَ الَّذِي بدِمَشْقَ ، أَوْ هُوَ باليَاءِ التّحْتِيَّةِ كما سَيَأْتِي.
والبَرِيصُ : مِثْلُ البَصِيص ، وهُوَ البَرِيقُ ، قَال الشاعِرُ :
|
وتَبْسِمُ عَنْ نَوَاسِعَ شاخِصاتٍ |
|
لَهُنَّ بخَدِّهِ أَبَداً بَرِيصُ (٥) |
والبِرَاصُ ، ككِتَابٍ : مَنَازِلُ الجِنِّ ، جَمْعُ بُرْصَةٍ ، بالضَّمِّ. والبِرَاصُ : بِقَاعٌ في الرَّمْلِ لا تُنْبِتُ شَيْئاً ، جَمْع
__________________
(١) في الأساس : لا يؤنسني.
(٢) عن جمهرة ابن حزم ص ٢٥٢ وبالأصل «حرة» ويقال : «جمرة» ويقال «خمرة».
(٣) في جمهرة ابن حزم : إن بها بياضاً ، يريد البرص.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «وقد ذكر ياقوت ما يؤيد ذلك فراجعه» قال ياقوت : «وهذا الشعران يدلان على أن البريص اسم الغوطة بأجمعها ، ألا تراه نسب الأنهار إلى البريص؟ وكذلك حسان فإنه يقول : يسقون ماء بردى ، وهو نهر دمشق ، من ورد البريص ، فأما اليريض بالضاد المعجمة في شعر امرىء القيس فهو بالياء آخر الحروف».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «النواسع جمع ناسعة ، يقال : نسعت الأسنان إذا استرخت ، كذا في التكملة».
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
