والتَّبَخُّصُ : التَّحْدِيقُ بالنَّظَرِ ، وشُخُوصُ البَصَرِ ، وانْقِلَابُ الأَجْفَانِ ، ومنه حَدِيثُ القَرَظِيِّ في قَوْله عَزّ وجَلّ : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. اللهُ الصَّمَدُ) (١) «لوْ سَكَتَ عَنْهَا لتَبَخَّصَ لَهَا رِجَالٌ فَقَالُوا : صَمَد» يَعْنِي لَوْ لَا أَنْ البَيَانَ اقْتَرَنَ في السُّورَةِ بِهَذا الاسْمِ لتَحَيَّرُوا فِيهِ حَتّى تَنْقَلِبَ أَبْصَارُهم.
وبُخِصَتِ النّاقَةُ ، كعُنِيَ ، فهِيَ مَبْخُوصَةٌ : أَصابَهَا دَاءٌ في بَخَصِها فظَلَعَتْ مِنْهُ يُقَال : نَاقَةٌ مَبْخُوصَةٌ : تَشْتَكِي بَخَصَها.
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
البَخَصُ ، مُحَرَّكَةً : سُقُوطُ بَاطِنِ الحَجَاجِ على العَيْنِ.
والبَخَصُ : لَحْمُ الذِّراعِ ، نَقَله الصّاغَانِيُّ.
[بخلص] : تَبَخْلَصَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وفي اللِّسَانِ والتّكْمِلَةِ : يُقَال : تَبَخْلَصَ لَحْمُه ، إِذا غَلُظَ وكَثُرَ ، عَنِ ابنِ عَبّادٍ ، وكَذلِكَ تَبَخْلَصَ ، وتَبَخْصَلَ.
وبَخْلَصٌ وبَلْخَصٌ : غليظٌ كَثِيرُ اللَّحْمِ ، وفي الجَمْهَرَة : تَبَخْصَلَ لَحْمُه ، وتَبَلْخَصَ ، وليس فيها تَبَخْلَصَ.
[بربص] : بَرْبَصَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللّسَانِ ، وقالَ اللَّيْثُ : بَرْبَصَ الأَرْضَ ، إِذا أَرْسَلَ فِيهَا الماءَ فمَخَرَهَا لِتَجُودَ ، أَوْ بَقَرَها وسَقَاها سَقْياً رَوِيًّا ، وهو بِعَيْنه مَعْنَى مَخَرَها لِتَجُودَ.
[بربعيص] : بَرْبَعِيصٌ ، كَزَنْجَبِيلٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٢) : هُوَ : ع بحِمْصَ. وقالَ امْرؤُ القَيْسِ :
|
وما جَبُنَتْ خَيْلِي ولكِنْ تَذَكَّرَتْ |
|
مَرَابِطَها مِن بَرْبَعِيصَ ومَيْسَرَا |
هكذا أَنْشَدَه الصّاغَانِيُّ والَّذِي في المُعْجَم :
|
يُذَكِّرُهَا (٣) أَوْطانَها تَلُّ مَاسِحٍ |
|
مَنَازِلُهَا مِنْ بَرْبَعِيصَ ومَيْسَرَا |
قال ابنُ السِّكِّيتِ في شَرْحِ هذا البَيْت : تَلُّ ماسِحٍ :مَوْضِعٌ. قالَ يَاقُوت : قُلْتُ : هُوَ من أَعْمَالِ حَلَب ، ومَيْسَرُ : مَكَانٌ. قالَ : وقال أَبُو (٤) عَمْرو : كَانَتْ ببَرْبَعِيص ومَيْسَرَ وَقْعَةٌ قَدِيمَةٌ ، وقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا مَنْ لَقِيتُ مِنَ العُلَماء فما أَخْبَرَنِي عَنْهَا أَحَدٌ بشَيْءٍ.
قُلْتُ : وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَيْسَرَ في الراءِ.
[برص] : البَرَصُ ، مُحَرَّكَةً : داءٌ مَعْرُوفٌ ، أَعاذَنَا اللهُ منه ومن كُلِّ داءٍ ، وهو بَيَاضٌ يَظْهَرُ في ظاهِرِ البَدَنِ ، ولَوْ قال : يَظْهَرُ في الجَسَدِ لِفَسَادِ مِزَاجٍ كان أَخْصَر.
وقد بَرِصَ الرَّجُلُ كفَرِحَ ، فهُوَ أَبْرَصُ وهِيَ بَرْصاءُ.
وأَبْرَصَهُ الله تَعَالَى.
والبَرَصُ : الَّذِي قد ابْيَضَّ من الدّابَّةِ من أَثَرِ العَضِّ ، عَلَى التَّشْبِيهِ ، قالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ ، رَضِيَ الله عَنْه :
|
يَرْمِي بكَلْكَلِه أَعْجَازَ جافِلَةِ |
|
قَدْ تَخِذَ النَّهْسَ في أَكْفَالِهَا بَرَصَا |
وسامُّ أَبْرَصَ ، بِتَشْدِيدِ المِيمِ ، قالَ الأَصْمَعِيُّ : ولا أَدْرِي لِمَ سُمِّيَ بِذلِكَ ، هُوَ مُضَافٌ غَيْرُ مركَّبٍ ولا مَصْرُوفٍ : الوَزَغَةُ ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ : هُوَ من كِبارِ الوَزَغِ ، وهُوَ م ، مَعْرُوفٌ ، معرِفَةٌ ، إِلاّ أَنَّه تَعْرِيفُ جِنْسٍ. قالَ الأطِبّاء : دَمُه وَبْولُه عَجِيبٌ إِذا جُعِلَ في إِحْلِيلِ الصَّبِيِّ المَأْسُورِ فإِنَّهُ يَحُلُّهُ من ساعَتهِ ، كأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، ورَأْسُه مَدْقُوقاً إِذا وُضِعَ عَلَى العُضْوِ أَخْرَجَ ما غَاصَ فيهِ مِنْ شَوْكٍ ونَحْوِه. وقال الجَوْهَرِيُّ : هُمَا اسْمَانِ جُعِلَا وَاحِداً ، وإِنْ شِئْتَ أَعْرَبْتَ الأَوَّلَ وأَضَفْتَه إِلَى الثانِي ، وإِنْ شِئْتَ بَنَيْتَ الأَوّلَ عَلَى الفَتْحِ وأَعْرَبْتَ الثّانِي بإِعْرَابِ ما لا يَنْصَرِف ، وتَقُولُ في التَّثْنِيَةِ : هذانِ سامَّا أَبْرَصَ ، وفي الجَمْعِ : هَؤُلاءِ سَوامُّ أَبْرَصَ ، أَوْ إِنْ شِئْتَ قُلْتَ : السَّوَامُّ ، بلا ذِكْر أَبْرَصَ ، أَوْ إِنْ شِئْتَ قُلْتَ : هؤْلاءِ البِرَصَةُ ، بكَسْرٍ ففَتْحٍ ، والأَبارِصُ ، بِلَا ذِكْرِ سامٍّ ، وقالَ ابنُ سِيدَه : وقَدْ قالُوا الأَبارِصَ ، عَلَى إِرادَةِ النَّسَبِ وإِنْ لَمْ تَثْبُت الهاءُ ، كَمَا قالُوا المَهَالِبَ ، وأَنشد :
|
والله لَوْ كُنْتُ لِهذَا خَالِصَا |
|
لكُنْتُ عبْداً آكُلُ الأَبَارِصَا |
قُلْتُ : هكَذَا أَنْشَدَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وأَنْشَدَ ابنُ جِنِّي آكِلَ
__________________
(١) الآيتان الأولى والثانية من سورة الاخلاص.
(٢) الجمهرة ٣ / ٤٠١.
(٣) عن معجم البلدان «بريعيص» وبالأصل «تذكرها».
(٤) عن معجم البلدان «بريعص» وبالأصل «ابن عمرو».
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
