وقالَ غَيْرُه : مَهَشَ ، إِذا خَدَشَ ، وكَأَنَّ الهَاءَ بَدَلٌ عن الحاءِ ، ويُقَالُ : مَرَّتْ بي غِرَارَةٌ فمَحَشَتْنِي ، ومَهَشَتْنِي ، ومَشَنَتْنِي ، بمَعْنًى وَاحِد.
وقد امْتَهَشَ الشَّيْءُ ، وامْتَحَشَ ، إِذا احْتَرَقَ.
وامْتَهَشَتِ المَرْأَةُ : حَلَقَتْ وَجْهَهَا بالمُوسَى ، فهي مُمْتَهِشَةٌ ، وبِهِ فُسِّرَ الحَدِيثُ : «أَنّه لَعَنَ من النِّسَاءِ الحالِقَةَ والسَّالِقَةَ والحَارِقَةَ والمُنْتَهِشَةَ والمُمْتَهِشَةَ» وقال العُتْبِيّ (١) : لا أَعْرفُ المُمْتَهِشَة إِلاَّ أَن تَكُونَ الهاء مُبْدَلَةً من الحاءِ.
ونَاقَةٌ مَهْشاءُ ، إِذا أَسْرَعَ هُزَالُهَا نَقَلَه الصّاغَانِيّ عن ابنِ فارسٍ.
[ميش] : المَيْشُ : خَلْطُ الصُّوفِ بِالشَّعَرِ ، قال الرّاجِزُ ، وهو رُؤْبَةُ :
|
عاذِلَ قد أُولِعْتِ بالتَّرْقِيشِ |
|
إِلَيَّ سِرًّا فاطْرُقِي ومِيشِي |
قالَ أَبو نَصْر (٢) : أَي اخْلِطِي ما شِئْتِ من القَوْلِ ، كَذَا في الصّحاحِ.
قُلْتُ : وكَذلِكَ فَسَّره الأَصْمَعِيُّ وابنُ الأَعْرَابِيّ وغيرُهما.
والمَيْشُ : خَلْطُ لَبَنِ الضَّأْنِ بلَبَنِ الماعِزِ ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقِيلَ : خَلْطُ اللَّبَنِ الحُلْوِ بالحَامِضِ ، ومِنَ الغَرِيبِ أَنَّ الماعِزَ بالفَارِسِيَّةِ تُسَمَّى مِيش ، بكَسْرِ المِيم المُمَال.
وعَنِ الكِسَائِيّ : المَيْشُ : كَتْمُ بعضِ الخَبَرِ وإِخْبَارُ بَعْضِهِ ، وقَدْ مِشْتُ الخَبَرَ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
والمَيْشُ : حَلْبُ بَعْضِ ما فِي الضَّرْعِ وتَرْكُ بَعْضِه ، وفِي الصّحاح : حَلْبُ نِصْفِ ما فِي الضَّرْعِ ، فإِذا جاوَزَ النّصْفَ فلَيْسَ بمَيْشٍ ، وقد ماشَها مَيْشاً.
والمَيْشُ : خَلْطُ كلِّ شَيْءٍ سَوَاءٌ القَوْلُ والخُبْزُ واللَّبَنُ وغَيْرُها. وماشُوا الأَرْضَ مَيْشَةً : مَرُّوا بِهَا ، عن أَبِي عَمْرو.
ومَاشَانُ : نَهْرٌ يَجْرِي وَسَطَ مَدِينَةِ مَرْو.
ومَاوَشانٌ : ناحِيَةٌ بهَمَذانَ ، نَقَلَه الصاغانيُّ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
ماشَ القُطْنَ يَمِيشُه مَيْشاً : زَبَّدَه بَعْدَ الحَلْجِ.
والمَيْشُ : خَلْطُ الكَذِبِ بالصّدقِ ، والجِدِّ بالهَزْلِ.
وأَبو طالِب بنُ مِيشَا التَّمّارُ ، بالكَسْر : مُحَدِّث رَوَى عَنْ يَحْيَى بنِ ثابِتِ بن بُنْدار.
وماشَ المَطَرُ الأَرْضَ مَيْشاً ، إِذا سَحَاهَا ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عن اللَّيْثِ ، وفِي بَعْضِ نُسَخِ كتابِه مَأَشَ بالهَمْز ، وقد ذُكِرَ في مَوْضعِه.
ومِيشَةُ ، بالكَسْرِ : من قُرَى جُرْجَانَ.
فصل النون
مع الشين
[نأش] : النَّأْشُ ، كالمَنْعِ ، لُغَةٌ في النَّوْشِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، وهُوَ : التَّنَاوُلُ ، يُقَال : نَأَشْتُ الشيءَ نَأْشاً ، إِذا تَنَاوَلْتَه (٣) ، كالتَّناؤُشِ.
وقالَ ثَعْلَب : التّناؤُشُ : الأَخْذُ من بُعْدٍ ، مَهْمُوزٌ ، فإِنْ كانَ عن قُرْبٍ فهو التّناوُشُ ، بغَيْرِ هَمْزٍ ، وقولُهُ تَعَالَى : (وَأَنّى لَهُمُ) التَّناوُشُ (٤) قُرِىءَ بالهَمْزِ وغَيْرِ الهَمْزِ.
وقال الزَّجّاجُ : مَنْ هَمَزَ فعَلَى وَجْهَيْن ، أَحَدهمَا : أَنْ يَكُونَ من النَّئِيشِ الَّذِي هُوَ الحَرَكَةُ في إِبْطَاءٍ ، والآخَرُ : أَنْ يَكُونَ من النَّوْشِ الَّذِي هُوَ التّناوُلُ ، فَأَبْدَلَ من الواو هَمْزَةً ، لمَكَانِ الضَّمَّةِ ، قالَ ابنُ بَرِّيّ : ومَعْنَى الآيَةِ أَنَّهُم تَنَاوَلُوا الشَّيْءَ مِنْ بُعْدٍ ، وقَدْ كانَ تَناوُلُه مِنْهُمْ مِنْ قُرْبٍ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا ، فآمَنُوا حَيْثُ لا يَنْفَعُهم إِيمانُهم ، لأَنّه (لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها) في الآخِرَةِ.
والنَّأْشُ : الأَخْذُ والبَطْشُ وقِيلَ : الأَخْذُ في البَطْشِ ، يقالُ : نَأَشَه نَأْشاً : إِذا أَخَذَه في بَطْشٍ.
__________________
(١) في غريب الهروي واللسان : «القتيبي». وقوله : الحالقة التي تحلق شعرها ، والسالقة التي تصرخ عند المصيبة ، والحارقة (في التكملة : الخارقة بالخاء : التي تخرق ثوبها) ، والمنتهشة التي تخمش وجهها وتأخذ لحمه بأظفارها. (عن التكملة).
(٢) الأصل والصحاح ، وفي اللسان : أبو منصور.
(٣) الجمهرة ٣ / ٧٣.
(٤) سورة سبأ الآية ٥٢.
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
