والمَشَشُ مُحَرَّكَةً : شَيْءٌ يَشْخَصُ فِي وَظِيفِ الدّابَّةِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ حَجْمٌ ، يَشْتَدُّ ويَصْلُبُ دُونَ اشْتِدَادِ العَظْمِ. ونَصُّ الجَوْهَرِيِّ : حتّى يكونَ له حَجْمٌ ولَيْسَ له صَلابَةُ العَظْمِ الصَّحِيحِ. وفي المُحْكَم : المَشَشُ : وَرَمٌ يَأْخُذُ في مُقَدَّم عَظْمِ الوَظِيفِ ، أَو باطِنِ السّاقِ في إِنْسِيِّهِ ، قال الأَعْشَى :
|
أَمِينِ الفُصُوصِ قَصِيرِ القَرَا |
|
صَحِيحِ النُّسُورِ قَلِيلِ المَشَشْ (١) |
وقَدْ مَشِشَتْ هِيَ ، بالكَسْرِ ، مَشَشاً ، بإظْهارِ التَّضْعِيفِ ، وهُوَ نادَرٌ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ : وهو أَحَدُ ما جاءَ على الأَصْلِ ولا نَظِيرَ لَهَا سِوَى لَحِحَتْ. وقالَ الأَحْمَرُ : لَيْسَ في الكَلَامِ مِثْلُه ، وقال غَيْرُه : ضَبِبَ المَكَانُ ، إِذا كَثُر ضِبَابُهُ ، وأَلِلَ السِّقاءُ ، إِذا خَبُثَ رِيحُه.
والمَشَشُ : بَيَاضٌ يَعْتَرِي الإِبِلَ في عُيُونِهَا ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، وهُوَ أَمَشُّ وهي مَشّاءُ ، مِنْ ذلِكَ.
والمُشَاشَةُ ، بالضَّمِّ : رأْسُ العَظْمِ المُمْكِنِ المَضْغِ ، وهو اللَّيِّنُ الَّذِي يُمْكِنُ مَضْغُه ، ج مُشَاشٌ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وبه فُسِّر الحَدِيثُ «مُلِىءَ عَمّارٌ إيماناً إِلَى مُشَاشِهِ» وقالَ أَبو عُبْيْد : المُشَاشُ : رؤُوسُ العِظَامِ مِثْل الرُّكْبَتَيْنِ والمِرْفَقَيْنِ والمَنْكِبَيْنِ. وفِي صِفَته ، صَلَّى الله عَلَيْه وسَلَّم «أَنَّه كانَ جَلِيلَ المُشَاشِ» أَيْ عَظِيمَ رُؤُوس العِظَامِ كالمِرْفَقَيْنِ والكَتِفَينِ (٢) والرُّكْبَتَيْنِ ، وقِيلَ : المُشَاشَةُ : مَا أَشْرَفَ مِنْ عَظْمِ المَنْكِب.
والمُشَاشَةُ : الأَرْضُ الصُّلْبَةُ تُتَّخَذُ فِيهَا رَكَايَا ، ويكونُ مِنْ وَرَائِهَا حاجِزٌ ، فإِذا مُلِئَتِ الرَّكِيَّةُ شَرِبَت المُشَاشَةُ الماءَ ، فكُلَّما اسْتُقِيَ مِنْهَا دَلْوٌ جَمَّ مَكَانَها دَلْوٌ أُخْرَى.
وقِيل : المُشَاشَةُ : أَرْضٌ رِخْوَةٌ لا تَبْلُغُ أَنْ تَكُونَ حَجَراً ، يَجْتَمِع فِيها ماءُ السَّمَاءِ ، وفَوْقَها رَمْلٌ يَحْجِزُ الشَّمْسَ عن الماءِ ، وتَمْنَع المُشَاشَةُ الماءَ أَنْ يَتَشَرّبَ (٣) في الأَرْضِ ، فكُلَّمَا اسْتُقِيَتْ مُنْهَا دَلْوٌ جَمَّتْ أُخْرَى. قاله ابنُ دُرَيْدٍ.
وقال ابنُ شُمَيْل : المُشَاشَةُ : جَوْفُ الأَرْضِ ، وإِنَّمَا الأَرْضُ مَسَكٌ ، فمَسَكَةٌ كَذّانَةٌ ، ومَسَكَةٌ حِجَارَةٌ غَلِيظَة ، ومَسَكَةٌ لَيِّنةٌ ، وإِنّمَا الأَرْضُ طَرَائِقُ ، فكُلّ طَرِيقَة مَسَكَةٌ ، والمُشَاشَةُ : هي الطَّرِيقَةُ الَّتِي فيهَا (٤) حجَارَةٌ خَوَّارَةٌ وتُرَابٌ.
والمُشَاشَةُ : جَبَلُ الرَّكِيَّةِ الَّذِي فِيه نَبْطُهَا ، وهو حَجَرٌ يَهْمِي مِنْهُ الماءُ ، أَيْ يَرْشَح ، فهي كمُشَاشَةِ العِظَامِ يَتَحَلَّبُ أَبَداً ، يُقَالُ : إِنّ مُشَاشَ جَبَلِهَا لَيَتَحَلَّبُ ، أَي يَرْشَحُ ماءً.
والمُشَاشُ ، كغُرَابٍ : الأَرْضُ اللَّيِّنَةُ ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وأَنْشَدَ للراجز (٥) :
راسِي العُرُوقِ في المُشَاشِ البَجْباجْ
قُلْت : ويُقَال : رَمْلٌ بَجْبَاجٌ ، أَيْ ضَخْمٌ مُجْتَمِع كما قالَه الأَزْهَرِيُّ.
ومن المجازِ : فُلانٌ طَيِّب المُشَاشِ ، أَي كَرِيمُ النَّفْس ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ ، قال : وقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ فَرَساً :
|
يَعْدُو بهِ نَهِشُ المُشَاشِ كَأَنَّه |
|
صَدَعٌ سَلِيمٌ رَجْعُه لا يَظْلَعُ |
يَعْنِي أَنَّه خفِيفُ النَّفْسِ أَو العِظامِ أَوْ كنى به عن القوَائِمِ.
ومِنَ المَجَازِ أَيْضاً قَوْلُهم : فُلانٌ لَيِّنُ المُشَاشِ ، إِذا كانَ طَيِّبَ النَّحِيزَةِ ، أَي الطَّبِيعَة ، عَفِيفاً عن الطَّمَعِ.
وقِيلَ : إِنَّهُ لَكَرِيمُ المُشَاشِ ، أَي الأَصْل ، عَن ابنِ عَبّادٍ.
وقِيلَ : المُشَاشُ : الخَفِيفُ النَّفْسِ ، وبه فُسِّر قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ كَما تَقَدَّم ، أَو الخَفِيفُ المَؤُونِة عَلَى مَنْ يُعَاشِرُه.
وقِيلَ : هُوَ الظَّرِيفُ في الحَرَكَاتِ.
وقِيلَ : خَفِيفُ المُشَاشِ : الخَدّامُ في السَّفَرِ والحَضَرِ ، عن ابنِ عبّادٍ.
وأَمَشَّ العَظْمُ إِمْشَاشاً ، أَيْ صَارَ فِيه ما يُمَشُّ ، أَيْ أَمَخَّ حَتَّى يُتَمَشَّشَ.
وأَمَشَّ السَّلَمُ : خَرَجَ ما يَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِهِ ناعِماً رَخْصاً كالمُشَاشِ ، وقد جاءَ في حَدِيثِ مَكّةَ شَرَّفَهَا الله تعَالَى : «وأَمَشَّ سَلَمُها» قَال ابنُ الأَثِيرِ : والرِّوَايَةُ أَمْشَرَ ، بالراء.
__________________
(١) بالأصل «أمين النصوص» والمثبت عن المطبوعه الكويتية.
(٢) في اللسان «دار المعارف» : والكفين.
(٣) في الجمهرة ١ / ٩٩ يتسرب.
(٤) في التهذيب واللسان : هي.
(٥) بالأصل «وأنشد الراجز».
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
