والكَيْسُ : الجُودُ عن الأُمَوِيِّ (١) ، وأَنشد :
|
وفي بَني أُمِّ الزُّبَيْرِ كَيْسُ |
|
عَلَى الطَّعَامِ ما غَبَا غُبَيْسُ |
والكَيْسُ : العَقْلُ والفِطْنَةُ والفِقْهُ ، ومنه الحَدِيثُ : «هذا منْ كَيْسِ (٢) أَبِي هُريْرة» أَي من فِقْهِه وفِطْنَته ، لا من روَايَتِه.
والكَيْسُ : الغَلَبَةُ بالكِيَاسَةِ يُقَال : كَاسَني فكِسْتُه ، أَي غَلَبْتُه ، وقد كاسَه يَكِيسُه كَيْساً : غَلَبَه في الكَيْسِ.
وفي الحَديثِ المَرْوِيِّ عن جابِرِ بن عَبْدِ الله الأَنْصَاريِّ رضيَ الله تَعالَى عنهما ، أَنَّ النبيَّ صلىاللهعليهوسلم قال له : «أَتُراني إِنَّمَا كِسْتُكَ لآخُذ جَمَلَكَ ، لَكَ الثَّمَنُ ولَكَ الجَمَلُ» ويُرْوَى : «خُذْ جَمَلَك ومالَكَ» أَي غَلبْتُكَ بالكِيَاسَةِ وفي النّهَايَةِ : بالكَيْسِ.
ويُرْوَى : «إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ» من المِكَاس.
وفيه أَيْضاً : قالَ النَّبيُّ صلىاللهعليهوسلم لِجابرٍ : «فإِذا قَدِمْتَ فالكَيْسَ الكَيْسَ». وفي روَايَةٍ أُخْرى : «فإِذا قَدِمْتُم عَلَى أَهالِيكُم» وهو أَمْرٌ بالجِمَاعِ ، أَي جامِعُوهُنَّ طَلَباً للوَلَدِ ، فجَعَلَ طلَبَ الوَلدِ عَقْلاً. أَو نَهْيٌ عن المُبَادَرةِ إِليه باسْتعْمَالِ الكَيْسِ ، أَي العَقْلِ في اسْتبْرَائِهَا والفَحْصِ عن حالِهَا ؛ لئلاَّ يَحْمِلَه الشَّبقُ علَى غشْيَانِهَا حائضاً ، وفي مُقَابَلَةِ النَّهْيِ بالأَمْرِ مُنَاسَبَةٌ حسَنةٌ لا تَخْفَى.
والكَيِّسُ ، كجَيِّدٍ : الظَّريفُ الخَفِيفُ المُتَوَقِّدُ الذِّهْنِ ، ج أَكْيَاسٌ ، قالَ الحُطَيْئَةُ :
|
والله ما مَعْشَرٌ لامُوا امْرَءًا جُنُباً |
|
في آلِ لأْيِ بنِ شَمَّاسٍ بأَكْيَاسِ |
قال سِيبَوَيْه : كَسَّرُوا كَيِّساً على أَفْعَالٍ ، تَشْبيهاً بفاعلٍ ، ويَدُلُّكَ على أَنَّه فَيْعِلٌ أَنَّهُم قد سلَّمُوه ، فلو كانَ فَعْلاً لم يُسَلِّمُوه ، وقولُه ، أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ :
|
فكُنْ أَكْيَسَ الكَيْسَى إِذا كُنْتَ فِيهمُ |
|
وإِن كُنْتَ في الحَمْقَى فكُنْ أَنْتَ أَحْمَقَا |
إِنَّمَا كَسَّرَه هُنَا على كَيْسَى لمَكَانِ الحَمْقَى ، أَجْرى الضِّدِّ مَكَانَ ضِدِّه.
وقالَ اللَّيْثُ : جَمْعُ الكَيِّسِ : كَيَسَةٌ.
وزَيْدُ بنُ الكَيِّس النَّمَرِيُّ ، نَسَّابَةٌ مَشْهُورةٌ ، هكذا ذَكَرَه الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ ، وغيره ، والّذِي قَرَأْتُ في أَنْسَابِ ابنِ الكَلْبِيِّ : أَنَّ ابنَ الكَيِّسِ هذا هو عُبَيْدُ بنُ مالِكِ بنِ شَرَاحِيلَ ابنِ الكَيِّسِ ، واسْمُ الكَيِّسِ زيدٌ ، وهو مِن وَلَدِ عَوْفِ بنِ سَعْد بن الخَزْرَجِ ابنِ تَيْمِ الله النَّمِرِ بنِ قاسِطٍ ، والنَّمَرِيُّ هو بفتح الميمِ في النِّسْبَة للتَّخْفيفِ (٣).
والكَيِّسُ بنُ أَبي الكَيِّسِ حَسّانَ بنِ عَبْدِ الله اللَّخْمِيُّ ، مُحَدِّثٌ ، هكذا سَمّاه الصاغانِيُّ. قلتُ : رَوَى عن أَبِيهِ ، وعنه أَصْبغُ ابنُ الفَرَجِ.
وكَيِّسَةُ بنْتُ أَبِي (٤) بَكْرَةَ نُفَيْعِ بنِ مَسْرُوحٍ الثَّقَفيَّةُ تابعيَّةٌ.
وكَيِّسَةُ بنتُ الحارِثِ بنِ كُريْزٍ العَبْشَميَّةُ زَوْجَةُ ، الأَوْلَى : زَوْج مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ ، كانَت تَحْتَه ثُمَّ أَسْلَمتْ فتزوَّجَهَا ابنُ عَمِّهَا عبدُ الله بنِ عامرِ بنِ كُزَيْرٍ.
وأَبُو كَيِّسَةَ البَرّاءُ بنُ قَيْسٍ ، رَوَى عنه إِيَادُ بنُ لَقِيطٍ ، أَو هو بالمُعْجَمَةِ ومُوَحَّدةٍ ، كما ضَبَطَه مُسْلِمٌ والدَّارَقُطْنيُّ.
وأَمّا عَلِيُّ بنُ كِيسَةَ المُقْرئُ فبالكَسْرِ والسُّكُونِ ، شيخٌ ليُونُسَ بنِ عبدِ الأَعلَى ، وضَبَطَه الصُّورِيُّ بالفَتْحِ.
وكَيْسَةُ بنتُ أَبي كَثيرٍ التّابعيَّةُ ، رَوَتْ عن أُمِّهَا ، عن عائشةَ ، في الطِّيبِ وعَلَيُّ بنُ كَيْسَةَ كلاهُمَا بالفَتْحِ والسُّكُونِ ، عَليُّ ابنُ كَيْسَة هذا : هو المُقْرِئُ الَّذي تَقَدَّم ذِكْرُه ، ضُبِط بكسر الكاف وفَتْحِهَا ، الأَخيرُ عن الصُّورِيِّ ، كما مَرَّ قريباً وصَرَّح بالضَّبْطَيْنِ الصّاغَانِيُّ والحَافِظُ في التَّبْصِير ، والرجُلُ وَاحدٌ ، فإِعَادَتُه ثانياً وَهَمٌ مَحْضٌ ، فتأَمَّلْ.
والمَصْدَرُ : الكِيَاسَةُ ، بالكَسْرِ ، والكَيْسُ ، بالفَتْح ، وقد كاسَ الوَلَدُ يَكِيسُ كَيْساً وكِيَاسَةً.
والكِيسى ، بالكَسْر ، والكُوسَى بالضّمّ : جَمَاعَةُ الكَيِّسَةِ ، عن كُرَاع ، قالَ ابنُ سِيدَه : وعِنْدِي أَنَّهما (٥) تَأْنِيثَا الأَكْوَسِ ، وقال مَرَّةً : لا يُوجَدُ على مِثَالِهما (٥) إِلاَّ ضِيقَى وضُوقَى : جَمْع
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الآمدي».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : هذا من كيس الخ وفي رواية أخرى بكسر الكاف ، ذكرها في اللسان : هذا من كيس أبي هريرة : أي مما عنده من العلم المقتنى في قلبه ، كما يقتنى المال في الكيس اه».
(٣) انظر جمهرة ابن الكلبي : نسب النمر بن قاسط ص ٥٨٠.
(٤) بالأصل «نبت ابن بكرة» وما أثبت عن القاموس.
(٥) في اللسان : «أنها ... مثالها».
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
