وفي حَديث عَمّارٍ رَضيَ الله تعالى عنه : «لا تَأْكُلُوا الصِّلَّوْرَ ولا الأَنْقَليس».
الصِّلَّوْرُ : الجِرِّيُّ ؛ وقد تَقَدَّم ، والأَنْقَليسُ بفَتْح الهَمْزَة والَّلام ، وهكذا ضَبَطَه اللَّيْثُ وقيل بكَسْرهِمَا قالَ اللَّيْثُ : وهي سَمَكَةٌ كالحَيَّة ، وقال غيرُه : هي الجِرِّيثُ ، كالأَنْكَليس. قلتُ : وهو قَوْلُ ابن الأَعْرَابيِّ ، وقالَ الأَزْهَريُّ : أُرَاهما مُعَرَّبَتَيْن.
والقَلَنْسُوَةُ والقُلَنْسِيَةُ ، وقد حُدَّ فقيل : إِذا فَتَحْتَ القَافَ ضَمَمْتَ السِّينَ ، وإِذا ضَمَمْتَ القَافَ كَسَرْتَها ، أَي السِّين ، وقَلَبْتَ الوَاوَ ياءً ، وكذلك القَلْسُوَةُ والقَلْسَاةُ والقُلْنِيسَةُ ، تُلْبَسُ في الرَّأْس ، مَعْرُوفٌ ، والوَاوُ في قَلَنْسُوَة للزِّيادَة غير الإِلْحَاق ، وغير المَعْنَى ، أَمَّا الإِلْحَاقُ فليسَ في الأَسْمَاءِ مثْلُ فَعَلُّلَة ، وأَمّا المَعْنَى فليسَ في قَلَنْسُوَة أَكْثَرُ ممّا في قَلْسَاة.
وفي التَّهْذيب (١) : فإِذا جَمَعْتَ أَو صَغَّرتَ فأَنْتَ بالخِيَار ؛ لأَنّ فيه زِيادَتَيْن ، الواو والنون ، فإِن شِئْتَ حَذَفتَ الواوَ فقلتَ : ج قَلَانِسُ ، وإِنْ شئْتَ عَوَّضْتَ فقُلْت : قَلَانِيسُ (٢).
وإِنْ جَمَعْتَ القَلَنْسُوَة ، بحَذْف الواو ، قلت : قَلَنْسٍ ، قالَ الشاعرُ ، وقد أَنْشَدَه سيبَوَيْه :
|
لا مَهْلَ حَتى تَلْحَقِي بعَنْسِ |
|
أَهْلِ الرِّبَاطِ البِيضِ والقَلَنْسِي |
ورأَيتُ في هامِشِ الجمهرة ، على غَيْرِ الوَجْهِ الذي أَنْشَدَه سيبويه ما نَصُّه :
|
لا رِيِّ حَتَّى تَلْحَقِي بِعَبْسِ |
|
ذَوِي المِلاءِ البِيضِ والقَلَنْسِ |
وأَنْشَدَ يُونُسُ :
بِيضٌ بهَالِيلُ طِوَالُ القَنْسِ
ويُرْوى القَلْسِ. وأَصلهُ قَلَنْسُوٌ ، إِلاّ أَنَّهُم رَفَضُوا الواوَ لأَنَّه لَيْسَ في الأَسماءِ اسمٌ آخِرُه حَرْفُ عِلّة وقَبْلَهَا (٣) ضَمَّةٌ ، فإِذا أَدَّى إِلى ذلك قِيَاسٌ وَجَبَ أَن يُرْفَضَ ويُبْدَلَ مِن الضَّمَّةِ كَسْرَةٌ فصارَ آخِرَه ياءٌ مَكسورٌ ما قَبْلَهَا ، فكانَ ذلِكَ مُوجِباً كَوْنَه كَقاضٍ وغَازٍ ، في التَّنْوين وكذلِكَ القَوْلُ في أَحْقٍ وأَدْلٍ ، جَمْعِ حَقوٍ ودَلْوٍ ، وأَشْبَاه ذلك ، فقِسْ عليه ، إِنْ شِئْتَ عَوَّضت فقُلْتَ : قَلَاسِيُّ ، وإِنْ شِئْتَ حَذَفْتَ النُّونَ فقُلْت : قَلَاسٍ ، وقالَ ابنُ هَرْمَة :
|
إِذا ما القَلَاسِي والعَمَائِمُ أُخْنِسَتْ |
|
فَفِيهِنَّ عَنْ صُلْع الرِّجَالِ حُسُورُ |
هكذا رأَيْتُه في هَامِش نُسخةِ الجَمهرة ، وأَنشد ثَعْلَبٌ فنَسَبه للعُجَيْرِ السَّلُولِيّ ، فقال :
|
إِذَا ما القَلَنْسَى والعَمَائِمُ أُجْلِهَتْ |
|
ففيهِنَّ عَن صُلْعِ الرِّجَالِ حُسُورُ |
يقول : إِنَّ القَلاسِيَّ والعَمَائِمَ إِذا نُزِعَتْ عَن رُؤُوسِ الرِّجَالِ فَبَدا صَلَعُهم ففِي النِّسَاءِ عَنْهُم حُسُورٌ. أَي فُتُورٌ.
ولَكَ في تَصْغِيرِه وُجُوهٌ أَرْبَعَةٌ : إِنْ شِئْتَ حَذَفْتَ الواوَ واليَاءَ الأَخِيرَتَيْنِ ، وقلت (٤) : قُلَيْسِيَةٌ بتخفيفِ الياءِ الثانِيَة ، وإِنْ شِئْتَ عَوَّضتَ مِن حَذْفِ النونِ وقلت : قُلَيْسِيَّةٌ ، بتَشْدِيدِ الياءِ الأَخِيرَةِ ، ومن صَغَّرَ على تَمَامِهَا وقال : قُلَيْنِسِيَّةٌ فقد أَخْطَأَ ، إِذْ لا تُصَغِّرُ العَربُ شَيئاً على خَمْسَةِ أَحْرَفٍ على تَمامِه ، إِلاَّ أَنْ يكونَ رابِعهُ حرفَ لِينٍ. وفي الجَمْهَرَة في باب فُعَلْنِيَة ، ذكر في آخره : والقُلَنْسِيَةُ ، وقالُوا : قُلَيْسِيَةٌ ، وهي أَعلَى. انتَهَى. كذا قال ، وهو غَلَطٌ ، فإِنَّهُ إِنما يُقال قَلَنْسُوَةٌ ، وقُلَنْسِيَةٌ ، لغَة في تكبيرِهَا ، فأَمَّا قُلَيْسِيةٌ فهو تَصْغِيرٌ في قولِ مَن يَرَى حَذْفَ النونِ ، كما تقدَّم ، فتأَمَّلْ.
وقَلْسَيْتُه أُقَلْسيهِ قِلْساءً ، عن السِّيرَافِيِّ ، وقَلْنَسْتُه ، فتَقَلْسَى وتَقَلْنَسَ ، أَقرُّوا (٥) النونَ وإِنْ كانَتْ زائِدَةً ، وأَقَرُّوا (٥) أَيضاً الوَاوَ حتّى قَلَبُوها ياءً ، والمعنَى : أَلْبَسْتُه إِيَّاهَا ، أَي القَلَنْسُوَةَ فلَبِسَ ، فتَقَلْسَى (٦) : مُطَاوعُ قَلْسَى ، وتَقَلْنَسَ : مُطَاوِعُ قَلْنَسَ ، ففيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، والمَفْهُوم من عِبارةِ الأَزْهَرِيّ وغيرِه أَنَّ كُلًّا مِن تَقَلْسَى (٧) وتَقَلْنَس مُطَاوِع قَلْسَى ، لا غَيْر ،
__________________
(١) كذا والعبارة التالية ليست في التهذيب وهي واردة في الصحاح واللسان.
(٢) زيد في اللسان : «وقلاسيّ» وفي موضع آخر جاء فيه : وجمع القلنسوة والقلنسية والقلنساة قلانس وقلاسٍ وقلنس. وقلاس جمع جاء على حذف النون ، وحذفت أيضاً الواو لاجتماع الساكنين في لفظ القلنسوة.
(٣) في القاموس «قبلها» بإسقاط الواو.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «سقط قبله من نسخ الشارح من المتن : قُلَيْنسة وقُلَيْنِيسة».
(٥) عن اللسان وبالأصل «أفرد ... وأفرد أيضاً».
(٦) عن الصحاح واللسان وبالأصل «فتقلس».
(٧) بالأصل «تقلس».
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
