وكذا ، ومُرَادُهم بذلك كُتُبُهم ، ولعلَّ ابنَ عَبّادٍ أَراد مِثْلَ هذا ، فلا حَرَجَ. انْتَهَى.
وهذا الذي ذكَرَه شَيْخُنا ظاهِرٌ لا كلَام فيه ، ولكن يُقالُ : وظِيفَةُ اللُّغَويّ إِذا سئِلَ مَثَلَا عن لَفْظَة البُخَاريّ ، فإِنْ قال : اسْمُ كتَابٍ ، لم يُحْسِنْ في الجَوَاب ، والذي يَحْسُنُ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ بُخَارا : اسمُ بَلَدٍ ، واليَاءَ للنِّسْبَة ، وقسْ على ذلكَ أَمْثَالَه ، فقول ابن عَبّادٍ ولو كان مُخَرَّجاً على المَشْهُور ، وهو من أَئمَّةِ اللُّغَة ، ولكن يَقْبُح على مِثْله عدَمُ التَّمْييزِ بينَ اسمِ المُصَنِّف وكِتابِه ، فَتَغْليطُ المصنِّف إِيّاه ـ تَبَعاً للصّاغَاني ـ في مَحَلِّه.
وبَقيَ أَنَّ الصَّاغَانيَّ ذَكَرَه في «قلدس» ، وتَبعَه المُصَنِّفُ ، وهذا يَدُلُّ على أَنَّ الكَلمَةَ عَرَبيّةٌ ، وفيها زَوائدُ ، وليس كذلك ، بل هي كلمةٌ يونانية ، وحُرُوفُها كلُّهَا أَصليّة ، فكانَ الصَّوابُ ذِكْرَها في الأَلف مع السين ، فتأَمَّلْ.
[قلس] : القَلْسُ : حَبْلٌ ضَخْمٌ من لِيفٍ أَو خُوصٍ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ : لا أَدْرِي ما صِحَّتُه. أَو هو حَبْلٌ غَليظٌ من غَيْرِهما ، من قُلُوسِ سُفُن البَحْرِ ولَوْ قَالَ : من قُلُوسِ السُّفُن ، كانَ أَصابَ في حُسْن الاخْتصَار ، فإِنَّ السُّفُنَ لا تكونُ إِلاّ في البَحْر ، ويُرْوى أَيضاً : القِلْسُ ، بالكَسْر ، وهكذا ضَبَطَه ابنُ القَطّاع.
وقال اللَّيْثُ : القَلْسُ : ما خَرَجَ من الحَلْق مِلْءَ الفَمِ أَو دُونَه ، وليس بقَيْءٍ ، فإِن عادَ ، كما في الصّحاح ، ونَصُّ اللَّيْث : فإِذا غَلَب فهو قَيْءٌ ، والجَمْعُ : أَقْلاسٌ ، وقد قَلَسَ الرَّجُلُ يَقْلِسُ قَلْساً ، وهو ما خَرَجَ من البَطْن من الطَّعَام أَو الشَّرَاب إِلى الفَم ، أَعادَهُ صاحبُه أَو أَلْقاهُ وهو قالِسٌ ، قالَه أَبو زَيْدٍ ، وقالَ غيرُه : هو القَلَسُ والقَلَسَانُ ، بالتَّحْريك فيهمَا.
والقَلْسُ : الرَّقْصُ في غنَاءٍ.
وقيلَ : هو الغِنَاءُ الجَيِّدُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : القَلْسُ : الشُّرْبُ الكَثيرُ من النَّبيذ (١). والقَلْسُ : غَثَيَانُ النَّفْسِ ، وقد قَلَسَتْ نَفْسُه ، إِذا غَثَتْ ، يقال : قَلَسَتْ نَفْسُه ، أَي غَثَتْ فقَاءَتْ.
والقَلْسُ : قَذْفُ الكَأْسِ بالشَّرَاب.
والقَلْسُ أَيْضاً : قَذْفُ البَحْر بالمَاءِ امْتَلاءً ، أَي لِشدَّة امْتلائهما ، قالَ أَبو الجَرّاح في أَبي الحَسَن الكِسائيّ :
|
أَبا حَسَنٍ مازُرْتُكُمْ مُنْذُ سَنْبَةٍ (٢) |
|
مَن الدَّهْر إِلاّ والزُّجَاجَةُ تَقْلِسُ |
|
كَرِيمٌ إِلى جَنْبِ الخِوَان وزَوْرُهُ |
|
يُحَيَّا بأَهْلاً مَرْحَباً ثُمَّ يَجْلِسُ |
والفِعْلُ كضَرَبَ ، يُقَال : قَلَسَ السَّفينَةَ يَقْلِسُهَا ، إِذا رَبَطَها بالقَلْس.
وقَلَسَ يَقْلِسُ : قاءَ وغَثَتْ نَفْسُه ، وغَنَّى ورَقَص وشَرِبَ الكَثيرَ.
والكَأْسُ والبَحْرُ : قَذَفَا.
وبَحْرٌ قَلاَّسٌ : زَخَّارٌ يَقْذِفُ بالزَّبَد.
وقَالِسٌ ، كصاحِبٍ : ع أَقْطَعَه النَّبيُّ صلىاللهعليهوسلم بَني الأَحَبِّ ، قَبيلَة منْ عُذْرَةَ بن زَيد الَّلاتِ ، له ذِكْرٌ في حَديث عَمْرو بن حَزْمٍ.
وقَلُوسُ ، كصَبُور : ة ، قُرْبَ الرَّيِّ ، على عَشرة فَرَاسخَ منها.
وقُلَّيْسٌ ، كقُبَّيْطٍ : بِيعَةٌ للحَبَش كانَت بصَنْعَاء اليَمَنِ ، بَنَاها أَبْرَهَة ، وهَدَمَتْهَا حِمْيَرُ ، وفي التهذيب : هي القُلَّيْسَةُ (٣).
والقَلِيسُ ، كأَميرٍ : البَخيلُ ، هكذا في سَائر النُّسَخ ، وهو غَلَطٌ ، وصوابُه : النَّحْلُ ، وهو قولُ ابن دُرَيْدٍ ، وأَنْشَدَ للأَفْوَه الأَوْديّ :
|
منْ دُونهَا الطَّيْرُ ومنْ فَوْقِهَا |
|
هَفَاهِفُ الرِّيحِ كجُثِّ القَلِيسْ |
الجُثُّ : الشُّهْدَةُ التّي لا نَحْلَ فيها.
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : الشرب الكثير من النبيذ ، ولم ترد «من النبيذ» في نسخة القاموس المطبوع.
(٢) عن اللسان وبالأصل : سنية.
(٣) في التهذيب : القُلَيْس بدون هاء ، نقلاً عن ابن دريد ، وفي معجم البلدان : القُلَيْس تصغير قلس.
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
