والصّواب أَنّه بصِيغَة اسمِ الفاعِل ، كما ضَبَطَه الصّاغَانيُّ وشيخُنَا. وهو اسمُ طائر مُطَوَّق طَوْقاً سَوَادُه في بَيَاضٍ كالحَمَام ، عن أَبي عَمْرٍو. وقال السُّهَيْليُّ في الرَّوْض : معناه : المطَوِّلُ للبِنَاءِ. وقال غيره : هو عَلَمٌ رُوميٌّ لرَجلٍ.
وهو جُرَيْجُ بنُ مِينَى القِبْطِيُّ ، وقَد عُدَّ في الصَّحَابَة ـ قال الدّارَقُطْنيّ : وهو غَلَطٌ ، وكذا قولُ ابن مَنْدَهْ وأَبي نُعَيْمٍ ـ صَاحِبُ مِصْرَ والإِسْكَنْدريَّةِ ، ويقَال : إِنَّ لهُم مُقَوْقِسَ آخَرَ صَحابيّاً ، جاءَ ذِكْره في مُعْجَم ابنِ قانعٍ ، هو مَلِكُ القِبْطِ وصاحِبُ الإِسْكَنْدَريَّة ، أَرْسَلَ إِليه رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم كِتَاباً يَدْعُوه إِلى الإِسْلام فأَجَابَ ، وقالَ الذَّهَبيُّ : لعلَّه الأَوّلُ.
قالُوا : إِنّ المُقَوْقِسَ هو الذي أَهدَى لرَسُول الله صلىاللهعليهوسلم بَغْلَتَه الشَّهْبَاءَ ، واسمُها دُلْدُلُ ، وقال ابنُ سَعْدٍ : بَقِيتْ إِلى زَمَنِ مُعَاويَةَ.
قيل : وأَهْدَى أَيْضاً مَارِيَةَ وأُختَهَا سِيرِينَ وقَدَحَ قَوَارِيرَ ، وغَيْرَ ذلِكَ ، ومِن يَدهِ أُخِذَتْ مِصْرُ ، وماتَ نَصْرَانِيّاً.
وفي شُرُوحِ المَواهِب كلامٌ ليسَ هذا مَحَلَّ اسْتِقْصَائِه.
والمُقَوْقسُ : لَقَبٌ لكُلِّ مَن مَلَكَهُما. وقد تَقَدَّم للمُصَنِّفِ في «ع ز ز» أَنَّ العَزِيزَ لقبٌ لكُلِّ مَن مَلَكَ مِصْرَ والإِسْكَنْدَرِيَّةَ.
ويُقَال لِعَظِيمِ الهِنْدِ أَيضاً : المُقَوْقِسُ ، نُقِل ذلِك عنِ ابنِ عَبّادٍ في المُحِيط ، وكأَنَّه غَلَطٌ ، لم يُتابِعْه عليهِ أَحَدٌ.
وقَاقِيسُ بنُ صَعْصَعَةَ بنِ أَبِي الخَرِيفِ ، مُحَدِّثٌ ، رَوَى عن أَبِيهِ ، قالَ الحافِظُ : واختُلِفَ في إِسْنَادِ حَدِيثِه ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ قالُوا : عن عُمَرَ بنِ قَيْسٍ ، عن أَبي الخَرِيفِ ، عن أَبِيهِ ، عن جَدِّهِ. قلتُ : هو في المُعْجَم الكَبِيرِ ، عن الطَّبَرانيِّ ، ونَصُّه : ابنُ أَبي الخَريف ، عن أَبيه ، عن جَدِّه ، ورَوَى من حَديث صَعْصَعَةَ بن أَبي الخَريف ، عن أَبيه : حَدَّثَنِي جَدِّي. فتأَمَّلْ. وسيَأْتي ذِكْرُه أَيضاً في «خ ر ف».
* وممَّا يُسْتَدْرَك عليه :
القَوْقَسَةُ : ضَرْبٌ من عَدْوِ الخَيْلِ.
جاءَ في مُصَنِّف ابنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عن جابِرِ بنِ سَمُرَةَ رضِيَ الله تَعالَى عنه ، قال : «رَأَيْتُ رسولَ الله صلىاللهعليهوسلم في جِنَازَةِ أَبي الدَّحْدَاحِ وهو رَاكبٌ على فَرَسٍ وهو يَتَقَوْقَسُ به ، ونحن حَوْلَه». وقَوْقَسَ الرَّجُلُ ، إِذا أَشْلَى الكَلْبَ.
وقَوْقِيسُ : اسمٌ طَائرٍ ، نقلَه القَزْوِينيُّ. وقد ذَكَرَه في «قَفْنَس» (١).
[قلحس] : القِلْحَاس ، بالكَسْر ، أَهمله الجَوْهَريُّ ، وقال اللَّيْث : هو السَّمِجُ القَبِيحُ من الرِّجَال ، وقد تقدَّم في «فلحس» بالفَاءِ. ذَكَره هناك تَقْلِيداً للصاغَانِيِّ ، وصوابه بالقَاف ، وذَكَرَه ابنُ مَنْظُورٍ بعد تَركيب «قلس».
[قلدس] : أُوقْلِيدِسُ ، بالضَّمِّ وزيَادَة الوَاو ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وابنُ مَنْظُورٍ ، وهو اسمُ رَجلٍ وَضَعَ كِتَاباً في هذا العِلْمِ المَعْرُوفِ ، أَي الهَيْئَةِ والهَنْدَسَةِ والحِسَابِ ، وقد نَقَلَه إِلى العَرَبِيَّةِ الحَجّاجُ بن يُوسُفَ الكُوفيّ نَقْلَيْن ، أَحدهما : الهَارُونِيّ ، وثانِيهِمَا : المَأْمُونِيّ ، ونَقَلَه أَيضاً حُنَيْنُ بنُ إِسْحَاقَ العِبَاديُّ المُتَوفَّى سنة ٢٦٠ ، وثابتُ بنُ قُرَّةَ الحَرّانيُّ المتوَّفى سنة ٢٨٨ ، وأَبو عُثْمَانَ الدِّمَشْقيُّ. ومِمَّن شَرَحَه اليَزِيديُّ والجَوْهَرِيُّ ، والهَامَانيُّ فسَّر المقالةَ فقط ، وثَابتُ بنُ قُرَّةَ شَرَحَ على العلَّة ، وأَبو حَفْصٍ الخُرَاسَانيُّ ، وأَحمَد بنُ محمَّدٍ الكَرَابيسيُّ ، وأَبو الوَفَاءِ الجُوزْجانيّ ، وأَبو محَمَّدٍ البَغْدَاديُّ قاضِي المارِسْتَان ، وأَبو القَاسم الأَنطَاكِيُّ ، وأَبو يوسفَ الرّازيُّ ، وابنُ العَميدِ ، شَرَح المقَالَةَ العاشرَةَ فقط ، والأَبْزَاريّ ، وأَبْزَنُ حَلَّ الشُّكُوكَ فقط ، والحَسَنُ بنُ الحُسَيْن البَصْريُّ نَزيلُ مصْرَ شَرَحَ المُصَادَرات ، وبلبس اليونانيُّ شرحَ المَقَالَةَ الرابعةَ ، وسَلْمَانُ بنُ عُقْبَةَ شرحَ المُنْفَصِلات ، وأَبو جَعْفَرٍ الخازِنُ شَرَح المَقَالةَ الرابعَةَ. وممَّن اخْتَصَرَه النَّجْمُ اللّبُوديّ ، وممَّن حَرَّره نَصِيرُ الدِّين محمَّدٌ الطُّوسيّ ، والتَّقِيُّ أَبو الخَيْرِ محمَّدُ بنُ محمَّدٍ الفارسيّ ، سَمّاه تَهْذيبَ الأُصولِ ، وممَّن حَشَّى على تَحْريرِ النَّصِير السَّيِّدُ الشَّريفُ الجُرْجَانيّ ، وموسَى بنُ محمَّد الشَّهير بقاضي زادَه الرُّوميُّ. هذا نهَايَةُ ما وقفتُ عليه ، والله تَعَالى أَعْلَمُ.
وقَوْلُ ابن عَبّادٍ : إِقْليدِسُ اسْمُ كِتَابٍ ، غَلَطٌ من وَجْهَيْن : أَحَدهما : صَوابُه أَنَّه اسُم مؤَلِّفِ الكِتَابِ ، والثّاني : أَنَّه أُوقْلِيدِس ، بزيادةِ الواو ، وكذا صَرَّحَ به الصاغَانيُّ ، قال شيخُنا : لا غَلَطَ ، فإِنّ إِطلاقَ اسم المُؤَلِّفِ على كتَابهِ من الأَمْر المشْهُور ، بل قَلَّ أَنْ تَجِدَ منْ يُمَيِّزُ بيْنَ اسمِ الكِتَاب ومُؤَلِّفِه ، فيَقُولُونَ : قَرَأْتُ البُخَارِيَّ ، وقَرَأْتُ أَبا داوود ، وكذا
__________________
(١) كذا ، وقد تقدم في مادة «فقنس» وانظر ما لاحظناه هناك.
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
