فصل القاف
مع السين المهملة
[قبرس] : القُبْرُس ، بالضَّمِّ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وقال اللَّيْثُ : هو أَجْوَد النُّحَاسِ ، هكذا في التَّكْملَة وفي بَعْض نُسَخ التَّهْذيب ، وفي أُخْرَى منها : والقُبْرُسيُّ من النُّحَاس : أَجْوَدُه ، وأُراه مَنْسوباً إِلى قُبْرُسَ هذه ، يَعنِي من ثُغُورِ الشّام.
وقُبْرسُ : مَوْضِعٌ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ : ولا أَحسَبه عَرَبيًّا ، وقال غيره : جَزيرَةٌ عَظيمَةٌ للرُّوم ، وفي التَّهْذيب : هو من ثُغُور الشّام ، وفي التكملة : ثَغْرٌ من الثُّغُور بساحلِ بَحْر الرُّوم ، يُنْسَب إِليه الزَّاجُ ، بها تُوُفِّيَتْ أُمُّ حَرَامٍ بنْتُ مِلْحَانَ بن خالد بن زَيْد بن حَرَام الأَنْصَاريَّةُ ، خالةُ أَنَسٍ ، وزَوْجَةُ عُبَادَةَ رضيَ الله تعالَى عنهم. قلتُ : ولها مَقَامٌ عَظيمٌ بظاهر الجَزيرةِ ، اجْتَزْتُ بها في البَحْر عنْدَ تَوَجُّهي إِلى بَيْت المَقْدس ، وأُخْبرْتُ أَنَّ علَى مَقَامِها أَوْقَافاً هائلَةً وخَدَماً ، ويَنْقُلُون لها كَرَاماتٍ ، وقِصَّةُ شَهادَتِهَا مَذْكورةٌ في كُتُب السِّيَر ، رضيَ الله عنها.
[قبس] : القَبَس ، مُحَرَّكةً : النّارُ ، وقيل : الشُّعْلَةُ من النّار ، وفي التَّهْذيب : شُعْلَةٌ من نارٍ تُقْتَبَس ، أَي تُؤْخَذُ منْ معْظَم النارِ ، ومن ذلكَ قولُه تعالى : (بِشِهابٍ) قَبَسٍ (١) أَي جَذْوَةٍ من نارٍ تَأْخُذُهَا في طَرَفِ عُودٍ. وفي حَديث عليٍّ رضيَ الله تعالَى عنه : «حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لقَابسٍ» ، أَي أَظْهَر نُوراً من الحَقِّ لطَالِبه ، كالْمِقْباس.
وقَبَسَ يَقْبِس منه ناراً ، من حَدِّ ضَرَبَ ، وَاقْتَبَسَهَا : أَخَذَهَا.
واقْتَبَسَ العِلْمَ ومن العِلْمٍ : اسْتَفادَه ، كذلكَ اقْتَبَس منه ناراً. وقال الكسَائيُّ : اقْتَبَسْتُ منه عِلْماً وناراً ؛ سَواءٌ ، قال : وقَبَسْتُ أَيضاً ، فيهما. وفي الحديث : «مَن اقْتَبَسَ عِلْماً من النُّجُوم اقْتَبَسَ شُعْبَةً من السِّحْر» ، وفي حَديث العِرْباض : «أَتَيْنَاكَ زائِرينَ ومقْتَبسينَ» ، أَي طالبينَ العِلْمَ.
وقابِسُ ، كناصر : د ، بالمَغْرب بَيْنَ طَرَابُلُس الغَرْب وسَفَاقُسَ ، منه أَبو الحَسَن عليُّ بنُ محَمّدٍ المَعَافِريُّ القابِسِيُّ ، صاحِب الملَخَّصِ ، وغيرُه. والقَابُوس : الرجُلُ الجَمِيلُ الوَجْهِ الحَسَنُ اللَّوْنِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وأَبو قَابُوسَ : كُنْيَةُ النُّعْمَان بن المُنْذِرِ بن امْرِئِ القَيْسِ بنِ عَمْرِو بن عَدِيٍّ اللّخْمِيِّ مَلِك العَرَبِ ، وجَعَلَه النابِغَةُ أَبا قُبَيْسٍ ، للضَّرورَةِ ، فصَغَّرَه تَصْغِيرَ التّرْخِيمِ ، فقال يخُاطِب يَزِيد بنَ الصَّعِقِ :
|
فَإِنْ يَقْدِرْ عَلَيْكَ أَبو قُبَيْسٍ |
|
تَحُطُّ بِكَ المَعِيشَةُ فِي هَوَانِ |
وإِنَّمَا صَغَّرَه وهو يرِيد تَعْظِيمَه ، كقولِ حُبَابِ بن المنْذِرِ : «أَنا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ وعُذَيْقُهَا المُرَجَّب».
وقَابُوسُ : ممنوعٌ لِلعُجْمةِ والمَعْرِفَةِ ، قالَ النّابِغَةُ :
|
نُبِّئْتُ أَنَّ أَبا قَابُوسَ أَوْعَدَنِي |
|
ولا قَرَارَ علَى زَأْرٍ مِنَ الأَسَدِ |
وهو اسمٌ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبُ كَاوُوس ، وبه لُقِّبَ المُلُوكُ الكِيَانِيَّةُ.
وأَبُو قُبَيْسٍ ، مُصَغَّراً : جَبَلٌ بِمَكَّةَ ، وهذه عِبَارَة الصّحَاحِ ، وفي التَّهْذِيبِ : جَبَلُ مُشْرِفٌ على مَسْجِدِ مَكَّةَ (٢) ، سُمِّيَ بِرَجُلٍ مِنْ مَذْحِجٍ ، حَدَّادٍ ؛ لأَنَّه أَوَّلُ مَن بَنَى فيه ، وفي الرَّوْضِ لِلسُّهَيْلِيّ : عُرِفَ أَبو قُبَيْسٍ بقُبَيْسِ بنِ شالَخ (٣) ، رجُلٍ من جُرْهُم ، كان قد وَشَى بَيْنَ عَمْرِو بنِ مُضَاضٍ وبينَ ابْنَةِ عَمِّه مَيَّةَ ، فنَذَرَتْ أَلاّ تُكَلِّمَه ، وكان شَدِيدَ الكَلَفِ بها فحَلَف لَيَقْتُلَنَّ قُبَيْساً ، فهَرَب منه في الجَبَلِ المَعْرُوفِ به ، وانْقَطَع خَبَرُه ، فإِمّا ماتَ ، وإِمّا تَرَدَّى مِنه ، فسُمِّيَ الجَبَلُ أَبَا قُبَيْسٍ ، قال : وله خَبَرٌ طَويلٌ ذَكرَه ابنُ هِشَامٍ في غَيْرِ هذا الكِتَاب. وكانَ أَبو قُبَيْسٍ الجَبَلُ هذا يُسَمَّى الأَمِينَ ، لأَنَّ الرُّكْنَ ، أَي الحَجَرَ الأَسْوَدَ ، كان مُسْتَوْدَعاً فيه ، كما ذَكَرَه أَهلُ السِّيَرِ والتَّوارِيخ.
وأَبو قُبيْسٍ : حِصْنٌ مِن أَعْمَال حَلَب ، نقلَه الصّاغانِيُّ ، وقال ياقُوت : مُقَابِل شَيْزَر ، معروفٌ.
ويزِيدُ بنُ قُبيْسٍ ، كزُبَيْرٍ : مُحَدِّثٌ شامِيٌّ ، وفَاتَه : أَبُو
__________________
(١) سورة النحل الآية ٧.
(٢) الأصل واللسان نقلاً عن التهذيب ، وفي التهذيب المطبوع : وأبو قُبَيس جبل بمكة معروف.
(٣) في معجم البلدان «أبو قبيس» : بأبي قبيس بن شامخ.
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
