على الأَصل ؛ لأَنه قد يَجيءُ في الأَمثال ما لم يَجِيءْ في غيرهَا ، وأَمّا نَوَاكِسُ فقد جاءَ في ضرورة الشِّعْر (١).
قلْت : وقد جاءَ أَيضاً : غائبٌ وغَوَائبُ ، وشاهدٌ وشَوَاهِدُ ، وسيأْتي في ف ر ط : فارطٌ وفَوَارِطُ ، نقله الصّاغَانيُّ ، وخالِفٌ وخَوَالِف ، وسيأْتي في خ ل ف. قال ابنُ سيدَه : ولم نَسْمَع امرأَةً فَارسةً.
وفي حَديث الضَّحّاك ، في رَجُلٍ آلَى من امْرَأَته ثُمّ طَلَّقَها ، قال : «همَا كفَرَسَيْ رِهَانٍ ، أَيُّهما سَبَقَ أُخِذَ به» يُضْرَب لاثنيْن يَسْتَبِقَان إِلى غايَةٍ فيَسْتَويَان ، وأَمَّا تفسير الحَديث : فإِنّ العِدَّةَ وهي ثلاثُ حِيَضٍ أَو ثلاثةُ أَطْهَارٍ ، إِن انقَضَتْ قَبْلَ انْقضَاءِ وَقْت إِيلائه ، وهو أَرْبَعَةُ أَشْهرٍ فقد بانَتْ منه المَرْأَةُ بتلك التَّطْليقَة ، ولا شيءَ عليه من الإِيلاءِ ؛ لأَنَّ الأَرْبَعَةَ الأَشْهُرِ (٢) تَنْقَضي ، وليستْ له بزَوْجٍ ، وإن مَضَتْ الأَرْبَعَةَ الأَشْهُرِ وهي في العِدَّةِ بانَتْ منه بالإِيلاءِ (٣) مع تَلكَ التَّطْلِيقَةِ ، فكانَت اثْنَتَيْنِ ، فجَعَلَهما كفَرَسَيْ رِهَانٍ يَتَسَابَقَانِ إِلى غَايَةٍ ، وهذا التَّشْبِيهُ في الابْتِدَاءِ ؛ لأَنَّ النِّهَايةَ تُجَلِّي عنِ السابقِ لا مَحَالَةَ.
والفَوَارِسُ : حِبَالُ (٤) رَمْلٍ بالدَّهْنَاءِ ، قال الأَزهريُّ : وقد رَأَيْتُها. وأَنْشَدَ الصاغَانِيُّ لِذِي الرُّمَّةِ :
|
إِلى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أَجْوَازَ مُشْرِفٍ |
|
شِمَالاً وعَنْ أَيْمَانِهِنَّ الفَوَارِسُ |
وفسَّره بما تقدَّم ، ولكن قال الأَزهريُّ : يَجوز أَن يكونَ أَرادَ : ذو الفَوارِس : اسمُ مَوْضعٍ ، كما سيأْتي ، فحَذَف.
ويُقَالُ : مَرَّ فارِسٌ علَى بَغْلٍ ، وكذا عَلى كُلِّ ذِي حافِرٍ ، كما تَقدَّم عن ابنِ السِّكِّيتِ ، أَو لا يُقال ، وهو قَولُ عُمَارةَ بن عَقِيلِ بن بِلال بنِ جَرِيرٍ ، فإِنَّه قال : لا أَقُولُ لصَاحِب البَغْلِ : فارِسٌ ، ولكن أَقول : بَغّالٌ ، ولا أَقول لصاحِب الحِمَار : فارِسٌ ، ولكن أَقولُ : حَمّارٌ. ورَبِيعَةُ الفَرَسِ ، تَقدَّم سَبَبُ تَلْقِيبِه به في ح م ر ، وهو رَبيعةُ بنُ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ ، أَخُو مُضَرَ وأَنْمَارٍ.
وفَرَسَانُ ، مُحَرَّكةً : جَزِيرَةٌ مَأْهُولَةٌ ببَحْرِ اليَمَنِ ، قال الصّاغَانيُّ في العُبَاب : أَرْسَيْتُ به أَيّاماً سنة خَمسٍ وسِتَّمائةٍ ، وعِنْدَهم مَغَاصُ الدُّرِّ. قلتُ : وهي مُحَاذيَةٌ للمِخْلاف السُّلَيْمانِيّ ، من طَرَفٍ ، سُمِّيَتْ ببَنِي (٥) فَرَسَانَ.
وفَرَسَانُ : لَقَبُ قَبِيلَةٍ من العربِ ، ليس بأَبٍ ولا أُمٍّ ، نحو تَنُوخ ، وإِنّمَا هُم أَخْلاطٌ من تَغْلبَ ، اصْطَلَحُوا عَلَى هذا الاسْم ، قالَه ابنُ درَيْدٍ. قلت : هو لَقَب عِمْرَانَ بن عَمْرو بن عَوْف بن عِمْرانَ بن سَيْحَانَ بن عَمْرو بن الحارث بن عَوْف بن جُشَمَ بن بكر بن حُبيْب بن عَمْرو بن غَنْم بن تَغْلبَ ، قيل : لُقِّبَ به ، لجَبَلٍ بالشام اجتازَ فيه وسَكنَ وَلَدُه به ، ثمَّ ارْتَحَلوا باليَمَن ، ونَزَلوا هذه الجَزيرَةَ ، فعُرِفَتْ بهم فلمّا أَجْدَبَتْ نَزَلُوا إِلى وَادِي مَوْزَعٍ ، فَغَلَبوا عليهمْ وسَكَنُوا هنالك ، ومن الفَرَسَانِيِّينَ جَماعةٌ يقَال لهم : التَّغالِبُ ، يَسْكُنون الرُّبْعَ اليَمانيَّ مِن زَبيدَ ، كذا حَقَّقَهُ النّاشريُّ ، نَسَّابةُ اليَمَن ، رحمَه الله تَعالَى. وعَبْدِيدٌ الفَرَسَانيُّ : من رِجالِهم ، له ذِكْرٌ في بَنِي فَرَسَانَ ، أَورَدَه ابنُ الكَلْبيِّ.
والفَارِس والفَرُوس ، كصَبورٍ ، والفَرَّاس ، ككَتَّانٍ : الأَسَدُ ، كُلُّ ذلك مأْخوذٌ من الفَرْس ، وهو دَقُّ العُنُق ، والأَخيرُ للمبَالَغة ، ويُوصَفُ به فيُقَال : أَسَدٌ فَرّاسٌ ، أَي كَثيرُ الافْترَاسِ.
وفَرَسَ فَريسَتَه يَفْرِسُهَا ، من حَدِّ ضَرَبَ : دَقَّ عُنُقَها ، وقال أَبو عُبَيْدٍ : الفَرْس : الكَسْر ، وكُلُّ قَتْلٍ فَرْسٌ ، والأَصْلُ فيه دَقُ العُنُقِ وكَسْرُها ، وقد فَرَس الذِّئبُ الشاةَ فَرْساً : أَخَذَها فدَقَّ عنُقَهَا.
والفَرِيس ، كأَميرٍ : القَتِيلُ يقَال : ثَوْرٌ فَرِيسٌ وبَقَرةٌ فَرِيسٌ ، ج فَرْسَى ، كقَتْلَى ، ومنه حَديثُ يَأْجوجَ ومَأْجوجَ «فيُصْبِحونَ فَرْسَى» ، أَي قَتْلَى.
والفَرِيس : حَلْقَةٌ من خَشَبٍ مَعْطُوفَةٌ تُشَدُّ في طَرَفِ الحَبْلِ ، قال الشاعر :
|
فَلَوْ كَانَ الرِّشَامِائَتَيْن بَاعاً |
|
لَكانَ مَمَرُّ ذلكَ في الفَرِيسِ |
__________________
(١) ومنه قول الفرزدق :
|
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم |
|
خضع الرقاب نواكس الأبصار |
(٢) عن النهاية واللسان دار المعارف ، وبالأصل : أشهر.
(٣) عن النهاية واللسان والتكملة وبالأصل «في الإيلاء».
(٤) في التهذيب : جبال بالجيم من الرمل.
(٥) بالأصل «بني».
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
